من هرمز إلى جبل طارق... كيف يعيد العالم ترتيب طرق التجارة؟

تغير المسارات البحرية يعيد رسم الأدوار ويمنح المغرب موقعا في سباق الخدمات اللوجستية

المجلة
المجلة

من هرمز إلى جبل طارق... كيف يعيد العالم ترتيب طرق التجارة؟

عاد مشروع بناء نفق تحت البحر المتوسط في مضيق جبل طارق بين إسبانيا والمغرب إلى الواجهة، في خضم أزمة مضائق الملاحة التجارية الدولية وإغلاق مضيق هرمز. وكشفت صحيفة "20 مينوتوس" (20 Minutos) الإسبانية أن المشروع أصبح قابلا للتنفيذ من الناحية التقنية والهندسية، بعد استكمال الدراسات الفنية الجيولوجية والاقتصادية. وقدرت تكلفته بـ 10 مليارات دولار، مع إمكان إنجازه ابتداء من السنة المقبلة. ويتضمن حفر نفق بحري بعمق 475 مترا، ومد شبكة ثلاثية للسكة الحديد بطول 42 كلم، منها 27.7 كلم تحت سطح البحر، تربط بين مدينة طريفة في أقصى جنوب إسبانيا، ومنطقة مالاباطا في أقصى شمال طنجة المغربية.

منذ شهرين، تصدّر ملف المضائق البحرية اهتمام الاقتصاديين، وكذلك الأوساط السياسية والخبراء العسكريين، عقب الأزمة التي فجّرها إغلاق مضيق هرمز خلال عملية "الغضب الملحمي" التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. هذا التطور، المرتبط بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أدى إلى اضطراب الإمدادات وسلاسل التوريد، ورفع التكلفة والأسعار.

لا يقتصر الأمر على هرمز، إذ تضم قائمة أهم الممرات البحرية عالميا مضيق ملقا، وباب المندب، وقناة السويس، ومضيق جبل طارق، والبوسفور، والدردنيل، إضافة إلى قناة بنما. وقد شكلت هذه الممرات عبر العقود شرايين حيوية للتجارة العالمية، ومسارات أساسية لتدفق الطاقة والسلع، ومحركات لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بل وأحد أبرز تجليات نجاح العولمة.

عاد مشروع بناء نفق تحت البحر المتوسط في مضيق جبل طارق بين إسبانيا والمغرب إلى الواجهة، وأصبح قابلا للتنفيذ من الناحية التقنية والهندسية، بعد استكمال الدراسات الفنية الجيولوجية والاقتصادية. وقدرت تكلفته بـ10 مليار دولار

غير أن هذه الممرات تحولت أخيرا إلى مصدر قلق متزايد لقطاع الشحن البحري، في ظل تصاعد الأخطار الأمنية واستهداف بعض طرق الملاحة، خصوصا في هرمز وخليج عدن وباب المندب، مما عمّق أزمة الثقة ورفع تكلفة العبور عبر بحار المنطقة.

ويبرز مضيق جبل طارق في غرب المتوسط بين المغرب وإسبانيا، كأحد أكثر الممرات المائية العالمية أمنا واستقرارا ونقطة وصل استراتيجية بين شرق البحر المتوسط وغرب المحيط الأطلسي، يعززها "ميناء طنجة المتوسط" كأحد أفضل خيارات النقل البحري والشحن والتصدير.

واحتل هذا الميناء المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر أداء موانئ الحاويات (CPPI) الصادر عن البنك الدولي ووكالة "ستاندرد آند بورز" لعام 2024، ويعكس الترتيب أداء يفوق المتوسط من حيث سرعة إنجاز عمليات الدوران (Turnaround) عبر كل فئات السفن ونداءات الموانئ. وقد تعاملت المحطات الأربع للحاويات في مجمع ميناء طنجة المتوسط مع 11 مليون حاوية مكافئة (TEU) في عام 2025 مما يضعه ضمن أكبر 20 ميناء عالميا حسب البنك الدولي، وبزيادة قدرها 8.4 في المئة مقارنة بعام 2024. أما حركة شاحنات النقل الدولي (TIR)، فقد بلغت 535,203 شاحنات في 2025، بزيادة 3.6 في المئة مقارنة بعام 2024. 

ويتفوق هذا الميناء على موانئ إسبانية وفرنسية وإيطالية، خاصة من حيث سرعة المناولة وجودة الخدمات اللوجستية.

رويترز
سفن شحن وناقلات نفط تُبحر في مضيق جبل طارق، كما يظهر من نقطة مراقبة سياحية بجنوب إسبانيا، 4 يونيو 2024

ويُعدّ مضيق جبل طارق الممر البحري الوحيد في العالم الذي يحمل اسما عربيا، ارتبط بتاريخ المغرب والأندلس، إذ يُنسب إلى القائد العسكري طارق بن زياد. ويبلغ عرضه في أضيق نقطة بين المغرب وإسبانيا نحو 14 كيلومترا، وهو ما يعادل تقريبا 8.7 ميل بحري. وتشير بعض الروايات المستندة إلى الميثولوجيا الإغريقية، التي لا تزال حاضرة في معالم مثل مغارة هرقل في طنجة، إلى أن تشكل المضيق يعود إلى نحو 5.3 ملايين سنة، عندما اندفعت مياه المحيط الأطلسي عبر ممر طبيعي لتغذية البحر الأبيض المتوسط ومنع جفافه، على خلاف ما حدث لبحر ميت آخر في منطقة البحر الميت.

ممرات بحرية عربية وسفن آسيوية أوروبية

قبل حرب غزة وحرب إيران، كانت المضائق البحرية في الشرق الأوسط، تؤمن المواصلات التجارية البحرية بين الخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق والمحيط الأطلسي، وشمال أوروبا وشرق الولايات المتحدة. وكون منطقة غرب آسيا والخليج العربي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم عددا كبيرا من المضائق والممرات البحرية، فإن لها طابعا استراتجيا في النشاط التجاري العالمي.

وفي مطلع عام 2025، بلغ عدد الأسطول البحري العالمي 112,500 سفينة بإجمالي حمولة قدرها 2.44 مليار طن ساكن. يشمل هذا الرقم السفن التجارية (شحن وغير شحن) بحد أدنى 100 طن إجمالي (GT). وتسيطر كل من اليونان والصين واليابان على أكثر من 40 في المئة من السعة، فيما يُسجَّل نحو 50 في المئة من هذه السعة في ثلاث دول علم فقط، هي ليبيريا وبنما وجزر مارشال، حسب تقرير الـ"أونكتاد". 

في مطلع عام 2025، بلغ عدد الأسطول البحري العالمي 112,500 سفينة بحمولة إجمالية قدرها 2.44 مليار طن ساكن

وبلغت قيمة خدمات الموانئ البحرية العالمية 96.57 مليار دولار عام 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز 100 مليار دولار العام الجاري. وسيطرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سوق خدمات الموانئ البحرية بحصة سوقية بلغت 33 في المئة من النشاط تشمل الرسو الآمن للسفن، والاستلام والمناولة والتفريغ والشحن.

ويظهر تحليل هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من نشاط الموانئ العالمية يقع خارج مناطق الإنتاج الصناعي في الصين وجنوب شرق آسيا. يمثل شمال أفريقيا منصة صاعدة في ربط التجارة في مجال الموانئ العالمية. وتتوفر في المغرب 3 مركبات مرفئية ضخمة على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، من الناظور إلى الداخلة مرورا بطنجة والدار البيضاء على مسافة تتجاوز 3,000 كلم. وهو يقع في نصف الطريق بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب. 

قوة بحرية دولية لإزالة ألغام هرمز

ينظر العالم بكثير من القلق إلى التلاعب الإيراني بحرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ويعتبرها الاتحاد الأوروبي "ممارسات ابتزازية مرفوضة". واستضافت باريس في 17 أبريل/نيسان الجاري قمة دولية حول مضيق هرمز شاركت فيها 50 دولة بهدف تشكيل "قوة بحرية تتولى تأمين حرية الملاحة في الخليج العربي وهرمز"، وتكون من مهماتها إزالة الألغام البحرية، وتوفير الإرشادات الأمنية للسفن، وضمان انسياب نحو 20 في المئة من النفط والغاز نحو الأسواق العالمية، لتلبية حاجيات الطاقة".

لكن دخول هذه البعثة الخدمة يتوقف على نجاح المفاوضات الأميركية - الإيرانية في باكستان، وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقال رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، الذي شارك في اجتماع باريس إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني: "إن فتح مضيق هرمز بشكل غير مشروط وفوري مسؤولية عالمية، وعلينا التحرك لجعل الطاقة والتجارة العالمية تتدفق بحرية"، ويتهم الأوروبيون طهران بـ"أخذ اقتصاد العالم كرهينة". 

وأدان مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشدة التهديدات والهجمات التي تستهدف السفن، وكذلك إغلاق مضيق هرمز، تماشيا مع قرار مجلس الأمن الرقم 2817، والذي أثّر سلبا على السفن التجارية وناقلات البضائع، وهدد سلامة ورفاه البحّارة.

وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز: "لتكن من مسؤولية كل واحدٍ منا أن يثبت أن التقاعس ليس خيارا، وأن الكلمات وحدها لا تكفي. معا، يمكننا إحداث التغيير المطلوب لحماية رفاه من لا صوت لهم، وصون مبدأ حرية الملاحة". 

ولعل المثير للجدل أن طهران تطالب بتعويضات مالية (غير مستحقة) من دول مجاورة سبق وقصفتها من دون مبرر، ومنعتها من تصدير طاقتها، وتسببت لها في صعوبات اقتصادية.

لتكن من مسؤولية كل واحد منا أن يثبت أن التقاعس ليس خيارا، وأن الكلمات وحدها لا تكفي. معا، يمكننا إحداث التغيير المطلوب لحماية رفاه من لا صوت لهم، وصون مبدأ حرية الملاحة

أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية

يعتقد البنك الدولي أن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط تسببت بأضرار في الاقتصاد العالمي والإقليمي. وصرح جهاد أزعور، مدير مكتب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "بين الدول المصدّرة للنفط المتأثرة بالنزاع، يُتوقع الآن أن يشهد خمسة من أصل ثمانية اقتصادات (خليجية) انكماشا في عام 2026".

وتواجه قطر أكبر خفض في التوقعات (-8.6 في المئة)، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت ببنيتها التحتية. في المقابل، تواجه عُمان تراجعا محدودا نسبيا (3.5 في المئة)، نظرا لأن منافذها البحرية تقع بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُرجح أن تستفيد من تحسن أوضاعها المالية وميزان حسابها الجاري في ظل ارتفاع أسعار النفط. 

في المقابل، يتوقع أن يحقق الاقتصاد السعودي نموا بنحو 3.1 في المئة، ومثله في الإمارات، بينما يتوقع أن تحقق الدول المستوردة للطاقة نموا مرتفعا في نهاية عام 2026، سيبلغ 4.9 في المئة في المغرب، و4.2 في المئة في مصر يجعلها تحتل الرتبة الثالثة في الاقتصاد العربي بناتج إجمالي بقيمة 400 مليار دولار.

يشهد مضيق جبل طارق تحولا ملحوظا في موازين القوى الإقليمية، فقد تفوق ميناء طنجة المتوسط المغربي على منافسيه الإسبانيين فالنسيا والجزيرة الخضراء

ومن جهته، قال الرئيس دونالد ترمب "إن الاقتصاد الإيراني يتكبد يوميا خسائر بـ 500 مليون دولار نتيجة الحصار الأميركي البحري على مضيق هرمز"، معتبرا أن "دول العالم التي تتلقى النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تتولى حماية ذلك الممر"، واصفا الحلفاء بـ"الجبناء".

مضيق جبل طارق الاستراتيجي لأوروبا

في أقصى غرب البحر الأبيض المتوسط يقع مضيق جبل طارق بعرض 14 كلم بين ضفتي أوروبا وشمال أفريقيا، وتعبره بين 300 إلى 400 سفينة يوميا، أي نحو 100 ألف سنويا وفق معطيات المنظمة البحرية الدولية. وعلى نقيض مضيق هرمز، يتمتع مضيق جبل طارق بدرجة عالية من انسياب مرور السفن بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو يخضع لمراقبة مشتركة من إسبانيا والمغرب إلى جانب بريطانيا العظمى.

ويمكن مشاهدة عبور السفن من ثلاثة اتجاهات داخل قارتين: من جبل موسى (المغرب)، أو من صخرة جبل طارق (المملكة المتحدة)، أو من جزيرة طريفة (إسبانيا). جميع هذه الأماكن التي يبعد بعضها عن بعض 20 كلم في الأقصى، تحمل أسماء عربية، ولها تاريخ مشترك انطلق من المغرب.

تعبر مضيق جبل طارق بين 300 إلى 400 سفينة يوميا أي نحو 100 ألف سنويا وفق معطيات المنظمة البحرية الدولية

وتطالب مدريد بصخرة جبل طارق من المملكة المتحدة، ويطالب المغرب باسترداد سبتة ومليلة من اسبانيا. وتفضل الرباط صيغة الخيار الاقتصادي لتصحيح أخطاء التاريخ، عبر الرهان على بناء الموانئ والخدمات اللوجستية ومناولة الحاويات على الأرض وإرشادات السفن وغيرها. 

وقال رئيس المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة رشيد الساري لـ"المجلة" إن "المغرب لن يفرض رسوما في مضيق جبل طارق على السفن العابرة، بل يريد أن يكون فاعلا في التجارة العالمية عبر موانئه المختلفة، التي تمنحه وزنا اقتصاديا وجيو - استراتيجيا، ويسعى إلى التحول منصة رئيسة لتوزيع السلع والبضائع نحو أوروبا". وأضاف: "المهم هو تحويل الجغرافيا إلى مكاسب اقتصادية، لجلب الاستثمارات، وليس عرقلة التجارة كما تفعل إيران".

رويترز
حاويات على متن سفينة الحاويات العملاقة "ماجيستك ميرسك"، وهي من بين أكبر سفن الحاويات في العالم، أثناء إبحارها في مضيق جبل طارق في اتجاه ميناء الجزيرة الخضراء في إسبانيا، يناير 2023

ويملك المغرب مرفأين على مضيق جبل طارق: الأول مرفأ "طنجة المتوسط" الأكبر في أفريقيا، والثاني "ميناء الناظور غرب المتوسط" الذي سيفتتح نهاية العام، ويكون موجها بالكامل إلى الطاقة والصناعة التحويلية، وتخزين النفط الغاز، وإعادة التصدير إلى أوروبا القريبة، عبر شراكات استثمارية مع السعودية والإمارات. 

ويعتمد المغرب في تنافسيته مع المرافئ الأوروبية على توصيات المنظمة البحرية الدولية الإستراتيجية، في شأن الحد من انبعاث الغازات الدفيئة من السفن، والانتقال إلى قطاع بحري نظيف. ومن المتوقع أن يؤدي تشديد اللوائح البيئية البحرية الدولية في ما يتعلق بانبعاث الغازات الدفيئة إلى تغيير خريطة الشحن البحري، لحساب قوى صاعدة. وفي إمكان المغرب الاستفادة من الأهمية الجغرافية لمضيق جبل طارق وتحويلها إلى قوة اقتصادية معترف بها إقليميا وعالميا. ويراهن المغرب على خدمات الموانئ التي قد تصل الى 149 مليار دولار عام 2034 وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهو تاريخ نهاية الأشغال، وعلى ربط ضفتي البحر المتوسط عبر نفق للسكك الحديد بين اسبانيا والمغرب لربط قارتين. وقد تعذر تحقيق هذا الحلم لمناسبة نهائيات كأس العالم المشتركة 2030، بسبب عدم استكمال الدراسات التقنية والجيوفيزيائية، في منطقة تلاقي الألواح التكتونية والانجراف القاري بين أوروبا وأفريقيا.

مخاوف أوروبية من تنامي دور الموانئ المغربية في المتوسط والأطلسي

يُعدّ الأسطول البحري الأوروبي من بين الأكبر في العالم، إذ يسيطر على 35 في المئة من الأسطول العالمي. وتبلغ نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي، 106 في المئة، فيما يتم نقل 76 في المئة من تجارة الاتحاد الأوروبي الخارجية عبر البحر، مما يجعل الشحن البحري عنصرا حيويا للحفاظ على هذا الانفتاح والقدرة التنافسية. وفي عام 2024، استورد الاتحاد الأوروبي 1.1 مليار طن من السلع من دول خارج الاتحاد عبر البحر، بقيمة بلغت 1.25 تريليون يورو. 

إلا أن معظم هذه التجارة، تمر حاليا عبر مضايق إستراتيجية عالية المخاطر، أو تُشحن وتُفرغ ويعاد تصديرها عبر موانئ خارج الاتحاد الأوروبي ومنها المغرب.

وجاء في تقرير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI): "عند المدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط، يشهد مضيق جبل طارق تحولا ملحوظا في موازين القوى الإقليمية. فقد تفوق ميناء طنجة المتوسط المغربي على منافسيه الإسبانيين فالنسيا والجزيرة الخضراء، ليصبح المركز الرئيس لشحن الحاويات عند البوابة الجنوبية لأوروبا. يثير هذا الأمر تساؤلات إستراتيجية حول اعتماد أوروبا المتزايد على البنية التحتية خارج الاتحاد".

أ.ف.ب
ركاب ينتظرون في سياراتهم بعدما مُنعوا من دخول ميناء طنجة المتوسط في مدينة طنجة شمال المغرب على مضيق جبل طارق، في 13 مارس 2020

ومع تزايد أخطار أزمة هرمز، قدمت المفوضية الأوروبية بدائل إستراتيجية لتعزيز أمن موانئها ضد التهديدات الجديدة، وتسريع التحول في مجال الطاقة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، والاستثمار في بناء سفن حديثة وفعالة، ووضع قواعد في شأن الاستثمار الأجنبي في البنية التحتية للموانئ الأوروبية. 

يُعدّ الأسطول البحري الأوروبي من بين الأكبر في العالم، إذ يسيطر على 35 في المئة من الأسطول العالمي

ويضع الاتحاد الأوروبي سيناريوهات محتملة لمواجهة أي طارئ أو أزمة في طرق التجارة البحرية. يشمل الخيار الأول العودة إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الذي كان مفيدا لأوروبا قبل فتح قناة السويس عام 1869. أما اليوم فإن التكلفة مرتفعة بسبب طول المسافة مدة أسبوعين إضافيين.

ويقوم الخيار الثاني على المرور عبر بحر الشمال والقطب الشمالي، وتقليص المسافة بين 40-50 في المئة، إلا أن هذه الطريق البحرية تخضع للسيطرة الروسية. أما الخيار الثالث فهو يتمثل بخط سكة حديد وعبارات تربط الصين بأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا. ينقل الممر حاليا 6 ملايين طن سنويا، مع خطط لرفع هذا الرقم إلى 10 ملايين طن، لكن هذا الرقم ضئيل جدا مقارنة بمئات الملايين من الأطنان التي تنقل سنويا عبر الطرق البحرية الرئيسة بين آسيا وأوروبا. 

أما على صعيد الشحن الجوي، فالطائرات، حتى المخصصة للشحن الثقيل، لا تستطيع حمل أكثر من 100 إلى 150 طنا، مقارنة بأكثر من 200 ألف طن من الوزن لسفينة حاويات متوسطة. 

في الوقت الراهن يحتاج الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد بنسبة 20 في المئة من موارد الطاقة من دول الخليج، الى إعادة فتح مضيق هرمز، وربطه بقناة السويس ووصوله إلى مضيق جبل طارق، الطريق البحري العملي الأقرب والأقل تكلفة، وهو المعمول به منذ 1869، لكن ذلك كان قبل نظام ولاية الفقيه في إيران.

font change