خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفي ظل تزايد الحديث الإعلامي عن عدم التوصل لاتفاق بين حركة "حماس" وإسرائيل يقضي بموافقة الحركة على تسليم سلاحها دون فرض شروطها، تصاعدت التصريحات والتوقعات الإسرائيلية بعودة الحرب والهجمات العسكرية الإسرائيلية على غزة وسكانها. إلا أن محللين إسرائيليين أشاروا إلى إمكان اتخاذ إسرائيل خطوات بديلة عن عودة الحرب في الوقت الحالي بسبب الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، إلى جانب استمرار العمل العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت.
وأمام التصريحات والتوقعات، تزايدت عمليات القصف الإسرائيلي مستهدفة مركبات شرطة تابعة لوزارة الداخلية التي تديرها "حماس"، إلى جانب استهداف الجيش لتجمعات رجال أمن محسوبين على الحركة وجناحها العسكري "كتائب القسام". ولم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بتصعيد القصف الجوي، بل تزامن ذلك مع تكثيف الميليشيات الفلسطينية المحلية والمدعومة من جيش الاحتلال، تنفيذ اقتحامات لمناطق سيطرة "حماس" عبر عمليات قتل واختطاف لفلسطينيين، بالإضافة إلى تغلغل في المجتمع المحلي الفلسطيني وتصوير مقاطع فيديو خلال تجول عناصرها بينهم مهددين عناصر وقيادات "حماس" السياسية والعسكرية بالقتل.
تشكلت نواة الميليشيات المحلية في غزة منذ الأشهر الأولى لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث كانت تلك الجماعات عبارة عن عصابات نهب وسرقة وقطع طرق تنتشر على الطرق الرئيسة التي تمر من خلالها شاحنات المساعدات الإنسانية الواردة من الخارج للفلسطينيين، حيث تنامت العصابات يوما بعد يوم في عدد من المناطق جنوب ووسط وشمال القطاع كنتيجة طبيعية لحالة الفوضى والفلتان الأمني التي تسببت بها العمليات العسكرية الإسرائيلية المُستهدفة لرجال الأمن سواء العاملين في إطار الحكومة التي تقودها "حماس" أو العاملين في جناحها العسكري.


