في عام 1995، وبعد عام على بدء مهمتي في غرب أفريقيا ووسطها لصالح صحيفة "نيويورك تايمز"، استدعيت بعيدا عن تغطية أحد الصراعات المستعرة آنذاك في ذلك الجزء من القارة، لأقدم تقريرا عن نوع آخر من الأزمات: أزمة جديدة ومرعبة، تقتل عشوائيا من دون سلاح أو عنف. كان اسمها فيروس إيبولا.
ورغم أن هذا الفيروس لم يكن مجهولا تماما في الأوساط الطبية، فإن العالم لم يكن يعرف عنه الكثير قبل تفشيه في كيكويت بزائير، التي تعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن الصورة تغيرت بسرعة خلال أسبوع تقريبا، حين وصل علماء ومراسلون من أنحاء مختلفة من العالم إلى باندوندو، المقاطعة الواقعة في غرب وسط زائير، حيث كان المرض ينتشر. ومن هناك، بدأت الأخبار تصل عن معدل وفياته المرتفع وأعراضه المرعبة، ومن بينها نزف حاد وقيء عنيف.
وعندما وصلت إلى كينشاسا، عاصمة زائير، في مايو/أيار من ذلك العام، كانت معظم التغطية الميدانية على الخطوط الأمامية قد خفتت. واصل الأطباء والعلماء عملهم في كيكويت لمحاولة احتواء الوباء وفهم هذا الفيروس المرعب على نحو أدق، لكنني حين هبطت هناك على متن طائرة صغيرة مستأجرة، كان معظم المراسلين قد غادروا خوفا من العدوى. وكذلك فعل كل من استطاع مغادرة المدينة.

لم يكن العالم وقتها مستعدا أو واعيا بما يكفي لمواجهة الفيروسات الفتاكة. في ذلك الوقت، لم أكن قد رأيت قط أقنعة التنفس من طراز "إن 95"، التي أصبحت لاحقا مألوفة بعد الانتشار العالمي لـ"كوفيد-19". وقبل أن أغادر مقري في إيفوري كوست إلى زائير، لم يجد طبيبي المحلي ما ينصحني به سوى قناع قطني عادي، وقفازات جراحية، ومريلة ورقية أرتديها عند الاقتراب من مرضى إيبولا.


