وقّع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ، في ختام قمة جمعتهما في بكين يوم الأربعاء الماضي، على إعلان مشترك حول "عالم متعدد الأقطاب"، تلعب فيه روسيا والصين دورا محوريا عبر شراكاتهما العالمية. كما أصدرا بيانا مشتركا تضمن برنامجا متكاملا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وكشفت تصريحات الزعيمين الروسي والصيني، أن علاقات البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وحمل البيان المشترك، وتمديد اتفاقية حسن الجوار، دلالات رمزية تشير إلى توافقات كبيرة بين البلدين في القضايا الدولية، ورغبة في تطوير العلاقات. وفيما حصل بوتين على دعم في القضايا ذات الأولوية في السياسة الخارجية، وظهر باعتباره واحدا من ثلاثة زعماء في "عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلا" في مواجهة "شريعة الغاب"، فإن عدد الوثائق الموقعة للتعاون الاقتصادي والتجاري لا يكشف الحصيلة الحقيقية. فقد وقع الجانبان أكثر من 40 اتفاقية، ولكن معظمها جاء على شكل مذكرات تفاهم، أي إنها غير ملزمة قانونيا، وهي عبارة عن اتفاقات متبادلة بين الأطراف الموقعة يُقرّون فيها بفهمهم للوضع، أو موقفهم من مسألة ما، أو رغبتهم في التعاون المشترك. كما أن الجانبين لم يوقعا على أهم اتفاق سعت له روسيا، وهو بناء خط أنابيب "قوة سيبريا-2" لنقل الغاز الروسي إلى الصين، ولا على اتفاقات استثمارية مهمة.
شراكة لا تحالف
ورغم التطور اللافت في علاقات البلدين منذ صعود بوتين في مطلع الألفية، ولاحقا التنسيق رفيع المستوى في ظل حكم شي، فإن العلاقة لا يمكن وصفها بالتحالف، والأرجح أنها شراكة متينة مع جهود لتنسيق الاستراتيجيات. ورغم الإجماع على ضرورة تغيير النظام العالمي، والشراكة في منظمات مثل "بريكس" و"شنغهاي" والحديث عن تفعيل "الجنوب العالمي" في مواجهة الغرب الجماعي، فإن الصين لا ترغب في الانتقال إلى علاقات تحالف مع روسيا، ولا ترغب في اعتبارها حليفا، ثم تُحمّل مسؤولية مغامرات بوتين الخارجية، مثل حربه على أوكرانيا، ما يجعلها عرضة لعقوبات مثل تلك المفروضة على الاقتصاد الروسي.



