لم تكن مارلين مونرو شخصية واحدة. ففي أربعينات القرن الماضي، تخلت ممثلة شابة اسمها نورما جين عن اسمها المألوف، واختارت لنفسها اسما أشد بريقا. كانت مارلين، في نظرها، أشبه بـ"قناع" تضعه على وجهها. ثم جاءت مارلين هوليوود، ولم تلبث أن لحقتها مارلين أيقونة الإغراء. ومن هناك، بدأت نسخ أخرى تتكاثر في الحكايات والإشاعات: مارلين الطفولية التي كانت تنادي زوجها "دادي"، ومارلين السياسية التي غنت للرئيس وربما شاركته الفراش، وحتى مارلين المثقفة التي قرأت دوستويفسكي وتزوجت الكاتب المسرحي آرثر ميلر. وفي النهاية، تحولت إلى شخصية مأساوية، حين رحلت عام 1962 بجرعة زائدة، وهي في السادسة والثلاثين.
هذا العام، تبدو الاحتفالات بمارلين كثيرة بقدر الصور التي صنعت عنها. ففي 1 يونيو/حزيران، تحل الذكرى المئوية لميلادها، وتقام بهذه المناسبة معارض في المعرض الوطني للصور في لندن، وفي متحف الأكاديمية للصور المتحركة في لوس أنجلوس، إلى جانب كتب جديدة وعروض سينمائية. وفي مزادات المقتنيات التذكارية، يستطيع المعجبون المزايدة على كل شيء، من أحمر شفاه استعملته مارلين إلى بلاطة من حمامها. أما المنتجات الجديدة، فحاضرة أيضا: شمبانيا باسم مارلين، وخزف يحمل صورتها، وأحذية عالية الكعب مرصعة بالجواهر تحمل اسمها. وإذا لم يكن كل ذلك كافيا، فسيتجمع نحو 500 شخص في بالم سبرينغز، في محاولة لتحطيم الرقم القياسي العالمي لأكبر تجمع لشبيهات مارلين.
لكن الولع وحده لا يفسر كل هذا الاحتفاء. فقد كان للشركة المالكة لحقوق تركة مونرو وملكيتها الفكرية دور كبير في التخطيط لاحتفالات المئوية. تأسست مجموعة "أوثنتيك براندز" عام 2010، وكانت حقوق مونرو أول تركة لشخصية مشهورة تستحوذ عليها. أما اليوم، فتضم محفظتها أسماء مثل ألفيس بريسلي ومحمد علي.

يمكن للملكية الفكرية لمشاهير الماضي أن تفتح بابا واسعا للأرباح. فمجموعة "أوثنتيك براندز" تقول إن تركة مونرو وحدها تحقق مبيعات سنوية بقيمة 80 مليون دولار. وتعد الشركة ثاني أكبر جهة في العالم من حيث الإيرادات في مجال ترخيص الملكية الفكرية بعد ديزني، ومن المتوقع أن يدر مزيج تركات المشاهير والعلامات التجارية الأخرى أكثر من 38 مليار دولار هذا العام. وبات لكل اسم كبير تقريبا، من ألبرت آينشتاين إلى روزا باركس، وكيل يتولى إبرام صفقات ترخيص ملكيته الفكرية.

