أحدثت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وأزمة مضيق هرمز، خضة جيو - اقتصادية غير مسبوقة في قطاع الطاقة والمحروقات، تجاوزت صدمة الطاقة قبل نصف قرن. وامتدت التداعيات المتباينة التأثير إلى مختلف دول العالم، وسط تعثر سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار وتكلفة الشحن، ومخاطر ركوب البحر، تجنبا لقرصنة تستهدف سفن النفط.
وأظهر قلق الأسواق مدى تقاطع المصالح بين الدول المصدرة والمستوردة على السواء، وحاجة العالم إلى نظام يضمن حرية الملاحة، وتدفق التجارة، وأمن السفن، وطاقة للجميع.
كما كشفت الحرب عن استمرار تركز الثقل الاقتصادي العالمي في أيدي ثلاث قوى رئيسة، هي الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالأسعار الجارية سيبلغ نحو 126.3 تريليون دولار في نهاية عام 2026، تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 32.4 تريليون دولار منه، والاتحاد الأوروبي على نحو 23 تريليون دولار، فيما يبلغ اقتصاد الصين نحو 20.9 تريليون دولار. ولكل من هذه القوى تطلع ونظرة خاصة حول كيفية قيادة العالم.
وبدا العالم، في الشهر الرابع بعد اندلاع الحرب مع إيران، وكأنه يتجه نحو مرحلة أكثر غموضا بفعل توالي الأزمات والاضطرابات الجيوسياسية. فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المئة خلال عام 2026، محذرا من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية قد يؤديان إلى زيادة الضغوط التضخمية وتفاقم المخاطر الاقتصادية. كما حذّر البنك الدولي من تنامي مخاطر انعدام الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة، مع احتمال تأثر الدول المنخفضة الدخل وأفريقيا جنوب الصحراء بصورة أكبر.




