جاء اقتراع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الكولومبية في 21 يونيو/حزيران، بين المرشح اليساري إيفان سيبيدا عن ائتلاف الميثاق التاريخي الحاكم، ورجل الأعمال اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا عن حركته الخاصة "المدافعون عن الوطن"، منسجما مع نمط الانتخابات الأخيرة في أميركا الجنوبية.
وعقب الدعم الذي حظي به دي لا إسبرييلا من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومن ثم تحقيقه الفوز يوم الأحد، تلتحق كولومبيا بركب الأرجنتين وتشيلي والإكوادور والسلفادور وهندوراس، وربما بيرو كذلك، ضمن تيار سياسي متنام يتسع داخل المنطقة ويدور في فلك ترمب.
ثمة أسباب تدعو إلى القلق من أن هذه الموجة الجديدة من الترمبيين الهسبان ستعمل على ترسيخ سلطة الجهاز التنفيذي على حساب الضوابط والتوازنات التي يقوم عليها الحكم الديمقراطي، كما حدث بالفعل في عهد الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة والرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا.
غير أن هؤلاء القادة سيغادرون مناصبهم في نهاية المطاف، سواء بفعل حدود الولايات الرئاسية أو نتيجة هزيمة انتخابية. أما الخطر الأبعد مدى على ديمقراطيات أميركا اللاتينية، فيتمثل في تلاشي الوسط من الحياة السياسية في كثير من بلدان المنطقة.
حقق دي لا إسبرييلا فوزا ضئيلا، إذ حصل على 49.7 في المئة من الأصوات مقابل 48.7 في المئة لسيبيدا. ويكشف عجزه حتى عن انتزاع أغلبية واضحة حجم الطريق الوعر الذي ينتظره، ليس بصفته الرئيس المنتخب الجديد فحسب، بل أيضا في إدارة الحكم وصناعة التوافق السياسي في كولومبيا. ولا يقتصر هذا السباق المتقارب، الذي مال في نهايته إلى اليمين، على كولومبيا أو على "النمر"، كما يحب دي لا إسبرييلا أن يطلق على نفسه.

وفي استحقاقين انتخابيين آخرين أُجرِيا مؤخرا، في تشيلي وعلى الأغلب في بيرو، حيث بقيت النتائج متقاربة لحد منع حسمها وقت تدوين المقال، انحاز الناخبون نحو الخيار اليميني المتطرف. ومع ذلك، اتسمت هذه الانتخابات بشدة التقارب والاستقطاب، إذ وضعت مرشحين من أقصى اليسار نسبيا في مواجهة مرشحين من أقصى اليمين، بينما بقيت أحزاب الوسط ومرشحوها الرئاسيون على هامش المشهد إلى حد كبير.



