نشأنا كلانا في ظل الحرب الباردة، حين كانت أوروبا محمية ويقظة وملتزمة بالسلام. كان شعار جيلنا: "لن يتكرر ذلك أبدا". وبعد قرون من الصراع، تشكلت أوروبا على قناعة راسخة بأن التعاون الاقتصادي شرط لا غنى عنه لتحقيق سلام دائم.
وحين انهارت معالم قارة منقسمة مع سقوط الشيوعية، تلاشى الخوف من الحرب، وتقلصت ميزانيات الدفاع، وتراجعت قواتنا المسلحة، وأُغلقت كثير من منشآت الصناعات الدفاعية التي كانت تزودها باحتياجاتها، وراحت أوروبا تعتمد بقدر أكبر على أميركا، من خلال "الناتو"، في القدرات التي ستحتاج إليها إذا تعرض أمنها للخطر.
ومع مرور الوقت، اعتاد كثيرون في أوروبا هذا الترتيب المتمثل في إسناد قدر كبير من قدرات القارة الدفاعية والأمنية إلى الخارج، لكن الواقع القاسي ومخاطر عالم اليوم أنهيا هذا النمط من التفكير.
انتهى الآن عصر إسناد أوروبا قسما كبيرا من دفاعها إلى الخارج، ويعيد الحلفاء الأوروبيون في "الناتو" والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعلّم حقيقة مفادها أننا إذا أردنا منع الحرب، فعلينا أن نكون مستعدين لها، ولذلك يعيدون التسلح ويضخون طاقة جديدة في القاعدة الصناعية الدفاعية، حتى نستطيع حماية مواطنينا وحريتنا وأمننا، وترتفع نفقات الدفاع والإنتاج معا: تفتح مصانع جديدة أبوابها، وتضيف المصانع القائمة ورديات عمل وخطوط إنتاج.

ولا تقتصر زيادة الإنتاج على شركات الدفاع التقليدية، بل نشهد على نحو متزايد ابتكارا هائلا في هذا القطاع، وتطور شركات جديدة الأدوات والتقنيات التي تتطلبها الحرب الحديثة، فالمسيرات والمركبات البرية غير المأهولة ومنظومات الحرب الإلكترونية كلها ضرورية لقواتنا المسلحة كي تردع وتحمي وتدافع، لقد تبدلت الذهنية، حتى شركات تصنيع السيارات المدنية تعيد توظيف مصانعها لإنتاج مكونات لقطاع الدفاع، بما في ذلك الدفاع الجوي والمسيرات بعيدة المدى.

