لم تخفت جاذبية الفنانة المكسيكية فريد كالو على الرغم من مضي أكثر من سبعين سنة على وفاتها عام 1954. في كل مرة يبتكر فيها منسقو المعارض مناسبة لاستعادتها، يقف الجمهور مبهورا بلغز الفنانة التي أضفت على حياتها القصيرة (47 سنة) الكثير من عناصر الإثارة، وهو ما برعت فيه حين حولت هشاشتها الجسدية وحادث السير الذي تسبب لها بإعاقة دائمة عامل جذب في علاقتها مع الآخرين، نساء ورجالا، وفي مقدمتهم ليون تروتسكي، الزعيم الروسي ورفيق لينين في الثورة البلشفية بروسيا عام 1917، الذي اختار أن يكون في ما بعد معارضا، وهو ما أدى إلى اغتياله في المكسيك عام 1940 بعدما أمر ستالين بتصفيته.
لقد وهبها موت تروتسكي هالة مضافة. ما أن يذكر مقتل الزعيم الروسي حتى تتخذ ذكرى فريدا مساحة عريضة في المشهد. فاليهودي الأوكراني الذي أسس الجيش الأحمر في روسيا، كان شغف حبا بالفنانة التي تمكنت من قلب أكبر رسامي المكسيك دييغو ريفيرا وتزوجها. ذلك ما وثقته السينما حين تتبعت حياة أبي الأممية الرابعة في منفاه.
قبل سنوات أقام متحف "فكتوريا وألبرت" بلندن معرضا كان مخصصا للفساتين التي ارتدتها فريدا كالو، كأنها كانت عارضة أزياء. وهو ما ينسجم مع كونها امرأة استعراضية. لم يكن مهما بالنسبة لمنسقي المعرض أن يقولوا شيئا عن فن فريدا. لقد تحولت إلى ظاهرة، الأيقونة التي تشد الجمهور إليها وتكون مصدرا لجلب المال. ما فعلته المتاحف، كانت فريدا قد تمنته وخططت له في حياتها. أن تكون حاضرة في الحياة اليومية، حياة الناس العاديين باعتبارها امرأة استثنائية.


