لم تعد أفريقيا تُعامل بوصفها "الحديقة الخلفية" لفرنسا كما كان يُنظر إليها في حقبة "فرانس أفريك"، إذ تتجه دول عدة، خصوصا في غرب ووسط القارة، إلى إعادة صوغ علاقاتها الاقتصادية والمالية مع باريس عبر سياسات تستهدف تنويع الشركاء وتقليص الاعتماد على الإرث الاستعماري، بما في ذلك إصلاح المنظومة النقدية وتعزيز التكامل الإفريقي.
فبين تراجع النفوذ الفرنسي في قطاع اليورانيوم بالنيجر، وتصاعد الضغوط على منظومة الفرنك الأفريقي، وانحسار حضور بعض الشركات الفرنسية في أسواق أفريقية، تواجه باريس واحدة من أصعب مراحل تراجع نفوذها الجيو-اقتصادي في القارة منذ نهاية الحقبة الاستعمارية، في ظل توسع حضور قوى دولية منافسة مثل الصين وروسيا وتركيا ودول الخليج.
وقد بدأ الانكفاء الاستراتيجي الفرنسي من النيجر بانهيار احتكار اليورانيوم. وتسارع بعد انقلاب عام 2023، مع فقدان شركة "أورانو" امتيازاتها وسيطرتها التشغيلية على أبرز مناجم اليورانيوم. لتشغيل المفاعلات النووية الـ 57 في محطات الطاقة الـ21 بفرنسا، تحتاج شركة الكهرباء الفرنسية "أو دي إف" (EDF) إلى أكثر من 8 آلاف طن من اليورانيوم الطبيعي سنويا، مع العلم أن الدولة تولد نحو 70 في المئة من كهربائها من الطاقة النووية.






