بعد أكثر من عامين على هدنة هشة في اليمن، رعتها الأمم المتحدة بدعم ورعاية سعودية، يكاد النزاع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وميليشيات الحوثي الموالية والمتحالفة مع إيران يعود إلى سابق عهده لسبب لا يحتاج الإطالة في شرحه في ضوء فشل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
في أحدث تطور في المشهد اليمني كشفت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الاثنين، عن البدء في تنفيذ جميع الإجراءات "العملياتية" اللازمة لحماية السفن التجارية، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشددة على التزام التحالف بضمان أمن وسلامة الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
بيان التحالف الذي أعلنه المتحدث باسمه، اللواء تركي المالكي، دحض الادعاءات الحوثية بما درجت على وصفها بحالة "الحصار" ومزاعم إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية، واصفا إياها بأنها "مغالطات" في إطار التصعيد الحوثي ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار وذلك في سياق التصعيد الإيراني مع الولايات المتحدة، ومحاولة الترويج لسردية فرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وقال التحالف إن "أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت خلال النصف الأول من عام 2026 إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، معتبرا أن ذلك يدحض مزاعم وجود حصار على تلك الموانئ".
في رأي كثيرين في المنطقة والعالم، تتحمل ميليشيات الحوثي المسؤولية عن الأسباب التي أدت إلى استهداف مطار صنعاء وعن قيامها هي بتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ونتيجة لتعنتها في رفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات من وإلى المطار.
التصعيد الحوثي
بما يبدو أنه كان شروعا في الانتحار، أو الانتحار نفسه، كان زعيم جماعة الحوثيين في اليمن قبل أيام قليلة قد أطل بخطاب ناري متلفز، أحرق فيه آخر أوراقه، في موقد تصعيد بائس نيابة عن مواليه في طهران يتوعد ويهدد فيه العالم بمعركة فاصلة لاستعادة ما أسماه "حقوق الشعب اليمني" كان هو- في نظر كثيرين- أول من أهدرها بدعوى استعادتها من حكومة "شرعية" اختارها اليمنيون يإجماع غير مسبوق واعترف بها العالم بدعم دون حدود.
تجاوز الحوثي في معظم خطابه خصومه الأساسيين في الداخل إلى تصدير معركته أو انتحاره السياسي والعسكري المحتمل إلى الجوار الإقليمي بتهديدات للسعودية، قائلا: "لا مستقبل لكم في اليمن بالحرب والحصار والعداوة والاستكبار. وإلى الرأي العام الإقليمي والعالمي، هذا اليمن كبير بإنسانه، عظيم بإيمانه وأخلاقه ومروءته وشهامته، وقد بغي عليه من جواره بعدوان وحصار دون وجه حق".


