كان لمفهوم اللجوء قبل آلاف السنين معنى مختلف في العالم اليوناني القديم. فقد اعتبر الإغريق أن من واجب الدولة الأخلاقي توفير ملاذ لكل من تتعرض حياته للخطر في مكان آخر. وكان السياسيون يخشون غضب الآلهة وسخط الناس إذا فشلوا في حماية الضعفاء والمطاردين. لذلك لم يكن حق اللجوء مجرد إجراء قانوني، بل كان مفهوما أساسيا في قلب التجارب الديمقراطية المبكرة. وتعود كلمة لجوء بالإنكليزية نفسها إلى اللغة اليونانية القديمة Asylia، التي تشير إلى الحماية التي تمنحها الآلهة لمن يبحث عن الأمان.
إلا أن الأمر تغير الآن. فقد صار ينظر إلى المهاجر بوصفه لصا قادما كي يسرق اللقمة من اليد والراتب من الجيب. ورأينا في اليونان وسبتة وعلى الحدود المكسيكية الأميركية وفي أمكنة أخرى سكانا محليين يطاردون المهاجرين إلى جانب السلطات، أو في تنسيق معها، ويقومون باعتقالهم، في مؤشر الى نجاح سياسات تصنيع الخوف.
لا شك أن هذا الواقع كان سيخيب أمل الشاعر الفينيقي ميلياغروس الجاداري، الذي عبر قبل قرون عن رؤية إنسانية تتجاوز الحدود والهويات الضيقة، حين قال: ”إذا كنت سوريا، فما العجب أيها الغريب؟ نحن نعيش جميعا في وطن واحد هو العالم“. غير أن هذا الحلم الكوني يصطدم اليوم بواقع عالم تعيد فيه الحدود رسم مصائر البشر، وتتحول فيه الهجرة إلى إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل سياسيا وأخلاقيا وإنسانيا. نستعرض هنا خمسة كتب صدرت حديثا تناولت ظاهرة الهجرة من زوايا متعددة، وقدمت قراءات متباينة ومتكاملة تساعد في فهم إحدى أبرز قضايا عصرنا وأكثرها تعقيدا.







