بينالي البندقية هو بمثابة مؤسسة ثقافية إيطالية دائمة تضم قطاعات الفنون والعمارة والسينما والمسرح والموسيقى والرقص. وتقوم المؤسسة كل عامين بتنظيم ما يعرف بـ"بينالي الفنون" وهو معرض فنون بصرية دولي يتم تنظيمه في البندقية داخل حدائق "جيارديني". وهذا العام تعقد الدورة 61 من المعرض بعنوان في المقامات الصغرى In Minor Keys.
تاريخيا، افتتح أول معرض دولي للفنون في البندقية في العام 1895. في ذلك الوقت تضمن المعرض مبنى مركزيا وحيدا عرف باسم "برو آرتي"، عرضت داخله الأعمال الإيطالية والأجنبية واستقبل أكثر من مئتي ألف زائر. وكان هدف المشروع الأول تنشيط القطاع الاقتصادي والسياسي لمدينة البندقية واستعادة حضورها الفني والثقافي. وعليه، لم تكن فكرة "البينالي" منفصلة عن فعل السياسة، ففضاؤه لم يكن محايدا، بل جزء من تقاطع الثقافة والاقتصاد وصناعة الصورة الدولية للمدينة.
حدث التحول البنيوي الأهم سنة 1907، عندما افتتحت بلجيكا أول جناح أجنبي دائم في فضاء "جيارديني"، تبعتها بريطانيا وألمانيا والمجر ثم فرنسا وهولندا وروسيا. لم تكن إضافة هذه الأبنية مجرد توسع في المساحة، فقد غيرت طبيعة المعرض نفسه. فبدل أن تجتمع الأعمال داخل بنية عرض مركزية، أصبحت الدول تشغل قطعا معمارية منفصلة، لكل منها مبناها ومدخلها وبرنامجها وصورتها عن ذاتها. هكذا تحول هذا الفضاء تدريجيا إلى ما يشبه خريطة مصغرة للنظام الدولي.
اليوم، البينالي مصمم ليضم أربعة نطاقات، كل منها منفصل عن الآخر ويقع تحت إطار ونظام مختلفين: في مقدمتها، المعرض الدولي المركزي الذي يتولى تصوره قيم فني تعينه مؤسسة البينالي ويضع الاطار النظري والعنوان والبنية المكانية والعلاقات بين الممارسات التي تعرض داخل الجناح المركزي في "جيارديني". ثم هناك المشاركات والأجنحه الوطنية التي تتضمن مشروعات مستقلة تنظمها الدول والجهات الرسمية المخولة تمثيلها وتحدد ضمن آلية وطنية خاصة بكل دولة. يتضمن النطاق الثالث الفعاليات المصاحبة الرسمية التي تقترحها وتنتجها مؤسسات وطنية ودولية غير ربحية تقبل ضمن البرنامج الرسمي للبينالي. أما النطاق الأخير فهو يشمل المعارض والبرامج المتزامنة غير الرسمية كالمشروعات التجارية والمبادرات.
الأجنحة الوطنية: من يملك حق الظهور الرسمي؟
تزداد هذه البنية أهمية عندما ننتقل من التنظيم إلى السياسة. توضح مؤسسة البينالي أن أي دولة تعترف بها الجمهورية الإيطالية تستطيع أن تطلب المشاركة رسميا بصورة مستقلة. فإذا كانت تملك جناحا دائما في "جيارديني" يكفي أن تبلغ المؤسسة بمشاركتها، أما إذا لم تكن تملك مبنى دائما فعليها تقديم خطاب صادر عن السلطة الحكومية المختصة، ثم تأمين فضاء عرض في المدينة. وتشير المؤسسة أيضا إلى أن البلدان التي لا تعترف بها إيطاليا استطاعت أحيانا إيجاد سبل للحضور من خلال الفعاليات المصاحبة.





