لا يتفق الروائيون والشعراء والمترجمون بعامة على دور الذكاء الاصطناعي في توليد النصوص الأدبية وترجمتها. فالكاتب الأميركي الحائز جائزة "بوليتزر" في المسرح، أياد أختار، صرح في ندوة نشرت وقائعها مجلة "ييل ريفيو" بأنه لم يتبق أمام الكتاب سوى ثلاث سنوات لمزاولة مهنتهم بعد اطلاعه على سيناريو حلقة تجريبية لمسلسل تلفزيوني مولد بالذكاء الاصطناعي. لكن الروائية الكندية مارغريت أتوود لا توافقه الرأي وتحاجج بأن الذكاء الاصطناعي عاجز عن الإبداع الأصيل وبأنه صحيح أن الآلة تستطيع محاكاة شكسبير لكن محاكاة نص شكسبير تختلف عما أبدعه. أضافت أتوود أن قيمة الصوت الشخصي للكاتب ستزداد مع انتشار الكتب التي تنتجها الآلات. بدوره، أدلى الروائي سلمان رشدي بدلوه في هذا الموضوع وجعل من الفكاهة معيارا لاختبار حدود الذكاء الاصطناعي، حين قال إن الكتاب سيفقدون مبرر وجودهم في اللحظة التي تتمكن فيها الآلة من تأليف كتاب فكاهي حقيقي.
لا يقل الجدال ضراوة حين يتعلق الأمر بالترجمة الأدبية. وفي هذا السياق شددت البريطانية المتخصصة في الترجمة عن الألمانية كاتي ديربيشاير على هذا البعد الإنساني بقولها إن جسدها يختبر الألم والفرح اللذين يسعى الأدب إلى نقلهما، بالتالي تمر لغة الترجمة في مصهر جسدها قبل أن تصب على الورق. وعليه، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرا على كتابة رواية أو ترجمة كتاب، لكنه يمتد ليشمل مستقبل الكتابة والترجمة والإبداع. لإلقاء مزيد من الضوء حول هذا الموضوع نستعرض في ما يلي خمسة كتب صدرت حديثا تناقش الذكاء الاصطناعي ومستقبل الكتابة الأدبية والترجمة والنشر.
"دليل روتليدج للذكاء الاصطناعي والأدب"
يدرس كتاب "دليل روتليدج للذكاء الاصطناعي والأدب" (مجموعة باحثين، تحرير ويل سلوكومب وجينيفيف ليفلي، منشورات روتليدج) الذكاء الاصطناعي من خلال ارتباطه بالأدب، وكيف يمكن هذا الأخير أن يساعدنا في فهم الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن الذكاء الاصطناعي، في المقابل، أن يغير أدوات الدراسات الأدبية.




