كيف تنتهي حرب السودان دون مكافأة السلاح؟

إنصاف الضحايا وتجفيف منابع الحرب

أ.ب
أ.ب
رجل يلتقط صورة مع ابنه في مدينة ملاهٍ بالخرطوم، السودان، في 5 سبتمبر 2026

كيف تنتهي حرب السودان دون مكافأة السلاح؟

يستحق السودانيون سلاماً ينهي معاناتهم التي وصلت إلى عامها الرابع، ويعيد إليهم أمنهم وبيوتهم وسبل عيشهم، ويحفظ حقهم في تقرير مستقبل بلادهم. والمسؤولية التي يتحملها كل الفاعلين في مجال العمل العام من أجل بلوغ هذه الغاية تقتضي النظر بجدية إلى كل مسعى يمكن أن يوقف الحرب، وتقييمه بشكل واقعي على أساس قدرته على إيقافها ومعالجة أسبابها ومنع تجددها.

فالاتفاق الذي يسكت البنادق مؤقتاً، ويترك مصادر العنف وطرق تمويله وقياداته المستقلة قائمة، يؤجل الانفجار ويحمّل المجتمع كلفة انتظاره، والتي تتزايد كلما طال الزمن، وهذا ما حدث بالفعل في السودان منذ نجاح الثورة في إسقاط نظام عمر حسن البشير في 2019، حيث تنامت القدرة العسكرية لـ"قوات الدعم السريع" التي حاول كثيرون مراعاتها لتفادي الاصطدام معها، وتضاعفت كلفة الانفجار الذي حدث في أبريل/نيسان 2023.

ولهذا ينبغي أن ينطلق البحث عن التسوية التي توصّل إلى السلام من سؤال أساسي: كيف تنتهي الحرب بحيث تستعيد الدولة قدرتها على حماية مواطنيها، من دون إعادة إنتاج الشروط التي أشعلتها، ومن دون تحويل حمل السلاح وتدمير البلاد إلى مسار معتمد لحصد مكاسب سياسية؟

التمييز بين إنهاء الحرب وإعادة توزيع مكاسبها ضرورة عملية وأخلاقية. فالسلام لا يجب أن يُقاس بعدد المواقع التي يحصل عليها المتفاوضون، وإنما بما يستعيده المواطنون من حقوق وأمان، وبما تسترده المؤسسات من قدرة على أداء واجباتها.

وقد كشفت التجربة السودانية فشل معادلات قسمة السلطة التي اعتمدت على تحويل القوة المسلحة إلى استحقاق سياسي، ومنح التشكيلات المستقلة موارد ونفوذاً يتجاوزان سلطة القانون. ولذلك فإن أي تسوية تعيد تأسيس هذه المعادلة نفسها تحمل في داخلها أسباب فشلها، مهما أحاطت بها الضمانات أو حسنت النيات التي دفعت إليها.

والسودان ليس متفرداً في ذلك، فقد انهار "اتفاق لومي" 1999 الذي أوقف الحرب في سيراليون، في عام واحد، بالرغم من أنه منح فوداي سانكوح منصب نائب الرئيس ورئاسة هيئة الموارد المعدنية والإشراف على مناجم الماس مقابل وقف القتال، فيما كرّس "اتفاق الطائف" 1989 الذي مهّد لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، منظومة حكم رهينة توازنات طائفية قيّدت مؤسسات الدولة وأعاقت إصلاحها، وكذلك نظام المحاصصة في العراق بعد 2003.

وأفضى المسار الذي أرسته "اتفاقية نيفاشا" 2005 في السودان إلى انفصال الجنوب، وانهار اتفاق سلام جنوب السودان في 2015 بتجدد الحرب الأهلية مرة أخرى. في المحصلة، أفضى كل اتفاق قصير النظر حاول وقف الاقتتال بمكافأة المقاتلين بنصيب من سلطة الدولة، إلى كارثة متجددة، أكبر حجماً.

رويترز
منى محمد، لاجئة سودانية فرّت من مدينة الفاشر تبدو متأثّرة خلال مقابلة مع رويترز وسط الحرب في السودان، في مخيم إيريديمي للاجئين شمال غربي بلدة إيريبا بولاية وادي فيرا شرقي تشاد، في 27 نوفمبر 2025

بقاء أجهزة الدولة السودانية، المدنية والعسكرية، موحدة هو ضرورة حتمية، ليس فقط لتحقيق السلام العادل، بل لترجمته إلى ما ينفع الناس والمواطنين الذين تضرروا من الحرب. فالدولة هي الإطار الذي تنتظم داخله الحقوق والواجبات، وتُدار من خلاله الخدمات والموارد، وتُحفظ فيه السجلات والممتلكات، ويُحتكم إلى مؤسساته في النزاعات.

وحين تتفكك هذه البنية كغنيمة ومكافأة على العنف السياسي، تنتقل حياة المواطنين إلى رحمة سلطات، تتفاوت فيها الحماية بحسب القدرة على الدفع أو الانتماء أو الولاء. وهنا يصبح صون المؤسسات متعلقاً بحق المجتمع في البقاء منظماً وقادراً على التعافي، وبوجود جهة عامة مسؤولة يمكن مطالبتها ومحاسبتها.

وتزداد أهمية هذا التمييز في زمن الحرب، حين يغري حجم الدمار البعض بتصوير أن البدايات الجديدة تقتضي إزالة كل ما سبقها. لكن هذه المؤسسات تحمل أيضاً خبرات العاملين وذاكرة الإدارة وروابط الخدمة العامة وقدراتها الحالية التي يحتاج إليها المجتمع من أجل التعافي.

ومن واجب الدولة حماية هذه القدرات واستعادتها، وصون حقوق المواطنين أينما كانوا، بما في ذلك المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيا. فعمومية المسؤولية تجاه السودانيين جميعاً هي أحد الأسس التي تمنح الدولة مشروعيتها، وتجعل استعادة سلطتها ضرورة لحياة الناس.

المعادلة الحرجة لإنهاء حرب السودان هي خفض كلفة مغادرة الحرب وتحفيز الجميع من أجل هذه الغاية، ورفع كلفة الاستمرار فيها مع إنهاء القدرة وتفكيك الآليات التي تجعل العودة إليها ممكنة

وفي المقابل، فإن الحفاظ على أجهزة الدولة لا يتعارض مع إصلاحها وتطويرها، بل إن الإصلاح شرط لاستدامة قدرتها على خدمة المجتمع. وهذه مسؤولية تستوجب معالجة مواطن الخلل والتسييس والفساد، وتحسين الكفاءة، وترسيخ سيادة القانون والمساءلة. ويجب أن يجري ذلك ضمن انتقال مؤسسي منظم يحفظ الوظائف الأساسية، ويمنع الفراغ الإداري والأمني.

فالمؤسسات تُصان لكي تؤدي واجباتها، وتُصلح لكي تحسن أداءها؛ ولا تمنحها ضرورة استمرارها حصانة من المراجعة، كما لا يبرر طلب إصلاحها تعريض البلاد للانهيار. هذا الإصلاح المؤسسي هو عملية لا يمكن أن تحدث في فراغ مؤسسي.

دور الجيش

تحتل القوات المسلحة السودانية موقعاً أساسياً في هذه المعادلة بوصفها أداة الدولة المؤسسية لاحتكار العنف المشروع من أجل الدفاع عن البلاد وحماية وحدتها. ولا شك أن تعزيز مهنيتها وقدراتها، وتطوير مؤسسات الأمن وإنفاذ القانون ضمن الأطر الدستورية، جزء من بناء الدولة الذي تحتاج إليه مرحلة التعافي.

أ.ف.ب
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري في مدينة القضارف شرقي السودان خلال احتفالات بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين للقوات المسلحة السودانية، في 17 أغسطس 2026

وهو ما يتطلب إنهاء الوجود العسكري المستقل لـ"قوات الدعم السريع"، بقيادتها وشبكات تمويلها وتسليحها، كاشتراط لازم لإنهاء الحرب. فلا يمكن بناء سيادة مستقرة مع استمرار منظومة مسلحة تمتلك قرار الحرب والقدرة على العنف المؤسسي خارج مؤسسات الدولة، أو حتى إعادة إدخالها إلى هذه المؤسسات وهي محتفظة بتماسكها وولاءاتها الخاصة. وإن القوة المسلحة يجب أن لا تتحول إلى استحقاق سياسي، بأي شكل كان، مجدداً.

فالعنف، كما قالت الباحثة الألمانية  حنّة أرندت، قادر تماماً على تدمير السلطة، وعاجز تماماً عن إنشائها. والحرب لا تبدأ في ميدان الاقتتال وحده، بل تبدأ قبل ذلك، بإتاحة مساحات الاستعداد له.

ومع وضوح هذه الغاية، تظل الوسائل الكفيلة بتحقيقها مجالاً للتقدير السياسي المسؤول. ومن الأسئلة التي تستحق البحث: هل يمكن توفير حوافز كافية تدفع قادة الميليشيا وأمراء الحرب إلى التخلي عن مواصلة القتال، من دون منحهم سلطة أو نصيباً في الحكم؟

إن طرح السؤال لا يمثل عرضاً تفاوضياً أو التزاماً بترتيبات محددة، وإنما يناقش إمكان توظيف أدوات السياسة لتقليل كلفة الحرب على المواطنين، وتسريع تفكيك المنظومة التي تستمد مصالحها من استمرارها.

وقد فتحت الحكومة السودانية باب هذه الحوافز مبكراً، بإعلان رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان العفو فيما يخص الحق العام عن كل من يضع السلاح، ولكن هذه الحوافز لا يمكن أن تنجح طالما استمرت منظومة الرعاية الخارجية في جعل الحرب مربحة لقادة الميليشيا وأفرادها.

وهنا يصبح إغلاق مصادر الاستمرارية في التربح من الحرب هو الآلية الأساسية لنجاح هذه الحوافز. كما أن هذه الحوافز تتفاوت؛ فقد يرفض القائد الأعلى في الميليشيا ترتيبات يقبلها قائد ميداني أو آلاف المقاتلين.

وقد يؤدي مثل هذا الضغط إلى تفكيك قيادة الميليشيا، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تشظيها إلى جماعات تصبح أصعب ضبطاً وأكثر طمعاً. لذلك فإن إضعاف المركز القيادي للميليشيا يجب أن يقترن بقدرة على استيعاب الخروج الفردي والجماعي من الميليشيا، وتوفير الحماية للمجتمعات المحلية من حملات الميليشيا الانتقامية.

كلفة مغادرة الحرب

المعادلة الحرجة لإنهاء حرب السودان هي خفض كلفة مغادرة الحرب وتحفيز الجميع من أجل هذه الغاية، ورفع كلفة الاستمرار فيها مع إنهاء القدرة وتفكيك الآليات التي تجعل العودة إليها ممكنة. وقد يشمل هذا النقاش، وفق القانون واختصاصات المؤسسات المعنية، ترتيبات العدالة الانتقالية والتصالحية، وضمانات للسلامة الشخصية من الانتقام، وترتيبات للإقامة أو الانتقال إلى حياة مدنية، ومعالجة الأوضاع الفردية على أساس التحقق والمساءلة.

أ.ف.ب
مجموعة من المنشقّين المسلحين عن قوات الدعم السريع يصلون في مركبات، يُعتقد أنهم في طريقهم لتسليم أنفسهم إلى الجيش السوداني، غربي أم درمان، في 19 أغسطس 2026

أما المناصب الحكومية والحصص السيادية والقيادات العسكرية المضمونة وامتيازات المال العام، فلا ينبغي أن تصبح مقابلاً للتوقف عن القتال. فحق السودانيين في اختيار من يحكمهم لا يجوز استخدامه مورداً تفاوضياً لتعويض من حملوا السلاح ضدهم.

يتعين معالجة دور الرعاة الإقليميين للميليشيا بوصفه عاملاً مادياً في استمرار الحرب واتساع رقعتها. فالاستثمار الذي تقوم به بعض الدول في عدم الاستقرار أصبح يتجاوز السودان

ولكي تكون هذه المقاربة قابلة للعمل، يجب ربط أي ترتيبات بخطوات محددة يمكن التحقق منها: إطلاق المحتجزين، وإخلاء المرافق المدنية، وتسليم السلاح، وحل سلاسل القيادة، وكشف شبكات التمويل والإمداد. ويقتضي ذلك أيضاً منع استمرار إدارة هذه التشكيلات المسلحة من الخارج أو إعادة بنائها عبر واجهات اقتصادية وأمنية أو حتى سياسية.

وينبغي التمييز أيضاً بين القيادات والمقاتلين العاديين والمجتمعات التي جرى التجنيد منها؛ فتوفير مسارات للتأهيل والعودة إلى الحياة المدنية يضعف تبعية الأفراد لأمراء الحرب، بينما يدفعهم العقاب الجماعي إلى مزيد من الارتهان لهم. كما أن رفض منح استحقاق سياسي يتم انتزاعه بالسلاح لا يعني بالضرورة الحرمان الدائم من الحقوق السياسية في حالة التخلي عنه. يجب أن يظل الفرق واضحاً بين حصة سياسية مضمونة بالإكراه، ومشاركة مدنية مستقبلية تخضع للقانون والمساءلة والإرادة الشعبية.

وتبقى حقوق الضحايا حداً جوهرياً لأي مساومة؛ فالظلم مؤذن بخراب العمران، كما قال ابن خلدون في المقدمة. والحماية من الانتقام تختلف عن الحصانة من المساءلة، وأي ترتيبات سياسية يجب أن تحترم اختصاص القضاء وحقوق المتضررين الخاصة في العدالة والحقيقة والتعويض.

وقد تقتضي الضرورة ترتيب مراحل التنفيذ بصورة تحمي المدنيين وتمنع الانتكاس، لكن حقوق الناس لا تصبح بذلك قابلة للتنازل نيابة عنهم. إن السلام الذي يطمئن إليه المجتمع يحتاج إلى عدالة ذات صدقية، وإلى إدراك واضح بأن وقف الجريمة لا يمحو المسؤولية عنها.

ولن تنجح الحوافز إذا بقي استمرار الحرب خياراً مربحاً وقليل الكلفة. فالميليشيا التي تحتفظ بوجودها المؤسسي وقدرتها على الإمداد والموارد والحماية الخارجية تستطيع رفض التسوية، أو قبولها مؤقتاً لإعادة تنظيم قواتها.

ولهذا يجب أن يقترن فتح مسارات الخروج من الحرب بإغلاق مصادر استمرارها: وقف التسليح والتمويل والتجنيد، وتعطيل اقتصادات النهب والتهريب. والمعيار الفعلي لجدية أي مبادرة هو قدرتها على تغيير هذه الحسابات المادية، إلى جانب ما تقدمه من صيغ سياسية وضمانات دبلوماسية.

وهنا تتضح أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الإقليمي والدولي وحدوده. فالتعاون مع الشركاء يمكن أن يسهم في حماية المدنيين، وتيسير التفاوض، ومراقبة الالتزامات، ودعم الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار. والسودان يحتاج إلى علاقات تعاون تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. غير أن دعم الخيارات السودانية يختلف عن صناعتها؛ فلا تمنح الرعاية الخارجية أصحابها حق تحديد وفرض القيادات السياسية، أو انتقاء ممثلي المجتمع، أو فرض ترتيبات دستورية وتحالفات حكومية. ومشروعية المساعدة ترتبط بمقدار ما تعزز قدرة السودانيين على اتخاذ قرارهم بحرية.

ويحتاج ذلك إلى وضوح مناهج عمل الوسطاء أو الفاعلين الخارجيين، وضمان احترام السيادة، والتنسيق مع مؤسسات الدولة القائمة، وضمان مشاركة سودانية واسعة في تقرير المستقبل السياسي. كما يتطلب التمييز بين التفاوض على إنهاء القتال، والحوار الوطني بشأن الحكم والدستور، والتفاهمات الإقليمية لوقف تغذية الحرب.

أ.ف.ب
القصر الجمهوري القديم المتضرّر من آثار الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم، في 28 أبريل 2025

فلكل مسار موضوعه وأطرافه وحدوده، ولا يجوز أن تتحول القدرة على تعطيل أحدها إلى حق في احتجاز البقية. وتظل حماية المدنيين والمساعدات الإنسانية بعيدة عن المساومة على المناصب أو الامتيازات السياسية.

الرعاة الإقليميون

وفي هذا السياق، يتعين معالجة دور الرعاة الإقليميين للميليشيا بوصفه عاملاً مادياً في استمرار الحرب واتساع رقعتها. فالاستثمار الذي تقوم به بعض الدول في عدم الاستقرار أصبح يتجاوز السودان، ويهدد استقرار المنطقة العربية والقرن الأفريقي والبحر الأحمر بأسرها. وشبكات السلاح والمرتزقة والموارد المنهوبة تربط ساحات النزاع، وتتيح نقل أدوات التخريب والضغط عبر الحدود. ومع استمرارها، تتعرض الممرات التجارية والموانئ والاقتصادات الوطنية لمخاطر تتجاوز قدرة أي دولة على احتوائها منفردة.

إنهاء الحرب في السودان- كما في أي مكان- مسؤولية تقتضي، في آن واحد، المرونة في الوسائل والوضوح في الغايات

وتكمن الخطورة في أن يتحول تمويل القوة المسلحة إلى وسيلة لانتزاع النفوذ، ثم تصبح القدرة على وقفها محل مقايضة بمقابل سياسي واقتصادي. قبول هذه المعادلة يشجع تكرارها، ويجعل استقرار الدول خاضعاً لمساومات يجري تحسين شروطها بإدامة التهديد والابتزاز عبر فرض حلول تتسق مع أجندات الرعاة الخارجيين، لا مع واقع الحال الداخلي.

ولهذا تصبح مواجهة هذا السلوك ضرورة لحماية نظام إقليمي تستطيع فيه الدول إدارة خلافاتها ومصالحها بالوسائل السياسية، من دون الخضوع لابتزاز السلاح والميليشيات أو الابتزاز الاقتصادي والسياسي.

ومعالجة هذه المطامع تستلزم إطاراً سياسياً إقليمياً يضمن استقرار المنطقة والمصالح المشروعة لجميع دولها. فالتجارة والاستثمار وأمن الممرات والتعاون الحدودي مجالات واسعة لبناء مصالح متبادلة، شريطة أن تقوم على اتفاقات شفافة بين دول ذات سيادة.

ويمكن للشركاء في الإقليم، وفي مقدمتهم الدول الكبيرة ذات المصلحة في استقرار المنطقة، مثل السعودية ومصر وتركيا، الإسهام في بناء هذا الإطار، بشكل يتضمن التزامات قابلة للمتابعة بوقف دعم التشكيلات المسلحة، ومنع التهريب، واحترام استقلال القرار الوطني. فالمصالح تُصان بالتفاهمات، ولا يتم اكتساب أي حقوق سياسية أو نفوذ مشروع من خلال تمويل تهديد أمن الآخرين.

الرئاسة المصرية/ أ.ف.ب
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة، مصر، في 18 ديسمبر 2025

إن إنهاء الحرب في السودان- كما في أي مكان- مسؤولية تقتضي، في آن واحد، المرونة في الوسائل والوضوح في الغايات.

وبينما يمكن بحث ترتيبات تقلل كلفة التخلي عن السلاح، وتفتح أبواب العودة إلى الحياة المدنية، وتستعين بدعم الشركاء، فإن نجاحها يتوقف على صون الدولة وإصلاح مؤسساتها، وحماية حقوق الضحايا، وإنهاء استقلال القوة المسلحة، واحترام إرادة السودانيين. وتلك هي حدود المساومة الضرورية؛ أن تساعد على إخراج البلاد من الحرب، من دون أن تجعل مستقبلها مكافأة لمن يطيل أمدها ويحاول التكسب منها.

font change

مقالات ذات صلة