المعدن الأصفر الأفريقي يتحول إلى وقود للحرب والإرهاب

تتنافس الجماعات المسلحة على المناجم وطرق التهريب، فيما يتدفق الذهب من مناطق النزاع إلى الأسواق العالمية

رويترز
رويترز
شخص يمسك بسبيكة ذهب خام داخل مصنع إيزولويني للمعالجة التابع لشركة سيبانيي ستيلووتر، بالقرب من ويستوناريا، غرب جنوب أفريقيا، 17 مارس 2026

المعدن الأصفر الأفريقي يتحول إلى وقود للحرب والإرهاب

على الرغم من غناها بالمعادن القيمة، إلا أن أفريقيا بالكاد استفادت من ثرواتها الطبيعية على مر التاريخ، بل إن موارد القارة تحولت في مناسبات عدة من نعمة إلى نقمة.

استغل المستعمرون الغربيون - لا سيما بريطانيا وفرنسا - ثروات القارة لقرون. ولم يغير استقلال الدول الأفريقية منذ ستينيات القرن الماضي واقعها الاقتصادي بشكل جذري، إذ أدت الانقلابات المتكررة إلى اضطرابات سياسية وفراغات أمنية مهدت الطريق للاستيلاء على الثروات الطبيعية على مدى العقود الماضية.

وقد أدى وقوع الموارد في الأيدي الخطأ إلى تفاقم العنف وتضاؤل ​​فرص الاستقرار في العديد من الدول الأفريقية، مما تسبب في إضعاف سيطرة الدولة وتصاعد عمليات سرقة الذهب. وتمثل تلك الحالة حلقة مفرغة يُعدّ فيها التعدين غير القانوني والاتجار بالمعدن النفيس مصدرا رئيسا لتمويل الحروب والإرهاب.

وتقول هيلين أباتوني موزونغو، محللة الأمن في شبكة تقييم الأخطار والتبادل "رين" (RANE)، في تصريحات لـ"المجلة": "في معظم النزاعات، تكون الأهداف السياسية أو الإقليمية أو المجتمعية هي الأولوية، إذ تبرز أهمية الذهب في مرحلة لاحقة، حينما تترسخ أركان الجماعة وتصبح في حاجة إلى الأموال لمواصلة نشاطها".

وتضيف: "يُعد الذهب وسيلة مثالية لتلبية هذه الحاجة نظرا لقيمته العالية وسهولة نقله وإمكان بيعه عبر شبكات غير رسمية. وتتبع كل من السودان ومالي وبوركينا فاسو وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية هذا النمط".

تسيطر "قوات الدعم السريع"، وهي قوة شبه عسكرية، على مناطق رئيسة لإنتاج الذهب في دارفور وأجزاء من كردفان، في السودان الذي أنهكته الحرب المستمرة منذ 2023

وقد ازدادت حدة تأثير هذه الممارسات عقب تحقيق الذهب مكاسب كبيرة، حيث قفز سعر المعدن الأصفر لأكثر من الضعف منذ يناير/كانون الثاني 2024، مرتفعا من نحو 2,060 دولارا إلى أكثر من 4,290 دولارا للأونصة.

وتتوقع وحدة الأبحاث في بنك "غولدمان ساكس" أن يواصل الذهب صعوده ليصل إلى 4,900 دولار للأونصة في نهاية 2026، مدفوعا باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية.

السودان: حرب أهلية وحدود هشة 

يُعدّ السودان واحدا من أبرز الأمثلة للممارسات غير المشروعة المتعلقة بالذهب، في الوقت التي تشهد البلاد فيه حربا أهلية مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة دون أي مؤشرات إلى قرب نهايتها. 

تسيطر "قوات الدعم السريع"، وهي قوة شبه عسكرية، على مناطق رئيسة لإنتاج الذهب في دارفور وأجزاء من كردفان، في السودان الذي أنهكته الحرب المستمرة منذ 2023.

رويترز
معدات ثقيلة في محجر بمنجم أرياب في ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، 28 سبتمبر2011

وتستخدم "قوات الدعم السريع" عائدات الذهب ومصادر أخرى لتمويل حربها والحصول على الأسلحة والذخائر، في معركتها الممتدة ضد القوات المسلحة السودانية، بعدما كان الطرفان يعملان ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة قبل اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، قبل أن ينقلبا أحدهما على الآخر. وتواجه الإمارات العربية المتحدة اتهامات بدعم "قوات الدعم السريع" وتمويلها وتسليحها، فيما أصبحت الإمارات وجهة رئيسة للذهب السوداني، بما في ذلك الذهب المستخرج من مناطق تسيطر عليها القوات شبه العسكرية.

وفي تقرير نقلته "أسوشيتد برس"، "خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في شأن السودان التابعة للأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود زوّدت "قوات الدعم السريع" الأسلحة والخدمات اللوجستية والتدريب وعناصر أجنبية، من بينهم متعاقدون كولومبيون شاركوا في تشغيل أنظمة أسلحة متقدمة وطائرات مسيّرة". وخلص التحقيق إلى أن "أفرادا وكيانات تعمل من دولة الإمارات العربية المتحدة، أو مسجلة فيها، أو مرتبطة بها، أدوا دورا مهما في شبكات شاركت في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، إلى جانب توفير دعم ذي صلة بالأنشطة العسكرية استفادت منه قوات الدعم السريع".

أفراد وكيانات تعمل من دولة الإمارات العربية المتحدة، أو مسجلة فيها، أو مرتبطة بها، أدوا دورا مهما في شبكات شاركت في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، إلى جانب توفير دعم ذي صلة بالأنشطة العسكرية استفادت منه "قوات الدعم السريع"

تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في شأن السودان التابعة للأمم المتحدة

وتنفي أبوظبي بشدة تقديم أي دعم عسكري أو مالي لـ"الدعم السريع". وأكدت عفرا الحميلي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، رفض دولة الإمارات القاطع لهذه الادعاءات والمزاعم الواردة في التقرير. وأضافت أن الإمارات لم تقدم أسلحة أو ذخائر لأي من أطراف النزاع في السودان منذ اندلاع الصراع في أبريل/نيسان 2023. كما جددت الحميلي التأكيد أن الإمارات لا تنحاز إلى أي طرف في الصراع الدائر في السودان، وتسعى إلى إنهاء النزاع، وتدعو إلى احترام سيادة السودان.

وتسلط أنشطة تهريب الذهب في السودان -التي بدأت قبل اندلاع الحرب بوقت طويل- الضوء على هشاشة الحدود مع دول الجوار الغربية، وهي الحدود التي يعبرها الذهب السوداني في طريقه إلى الأسواق الدولية، وفقا لتقارير.

أ.ف.ب.
عامل يستخرج الذهبَ في موقع للتعدين بمنطقة ستورمهيل غرب جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، 11 أغسطس 2023

وتشير دراسة لمعهد "تشاتام هاوس" إلى أن الذهب المستخرج من مناطق تسيطر عليها "قوات الدعم السريع" في شمال دارفور يُهرَّب إلى تشاد، ومنها إلى الإمارات، فيما أصبحت ليبيا مركزا مهما لتهريب الذهب من حقول تقع على الحدود بين تشاد وليبيا، مع وجود صلات بين "قوات شرق ليبيا" و"قوات الدعم السريع". كما تشير الدراسة إلى استخدام مسارات عبر جنوب السودان في تهريب الذهب من جنوب دارفور.

مجموعة "فاغنر" في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي 

وتُعدّ جمهورية أفريقيا الوسطى إحدى الدول الأفريقية التي انتشرت فيها مجموعة المرتزقة الروسية "فاغنر" منذ عام 2018، إذ ارتبطت أنشطتها بشبكات تعدين الذهب والألماس، بما في ذلك أنشطة تعدين غير مشروع.

وبرزت شركة التعدين "ميداس" (Midas)، المرتبطة بمجموعة "فاغنر"، كأحد أبرز الكيانات التابعة لشبكتها في جمهورية أفريقيا الوسطى، مستفيدة من امتيازات وتراخيص للتنقيب عن المعادن واستخراجها، فضلا عن حق تعدين تفضيلي في منجم "نداسيما" للذهب، الذي تُقدَّر قيمة رواسبه بأكثر من مليار دولار.

انتشرت قوات "فاغنر" بكثافة في مالي، بعد الانقلابين العسكريين في 2020 و2021، وسط اهتمام المجموعة بالثروات الطبيعية للبلاد، ولا سيما الذهب.

وصرحت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو/حزيران 2023 بأن "شركة ميداس، إلى جانب شركات أخرى مرتبطة بيفغيني بريغوجين وتعمل في جمهورية أفريقيا الوسطى، تُعدّ ركيزة أساسية لتمويل عمليات "فاغنر" داخل البلاد وخارجها"، في إشارة إلى مؤسس المجموعة الذي لقي حتفه في حادث تحطم طائرة في أغسطس/آب من العام نفسه.

كما كانت لبريغوجين أصول أخرى في البلاد، من بينها شركة "ديامفيل" (Diamville SAU)، المتخصصة في شراء الذهب والألماس. وكانت الشركة، وفقا لوزارة الخزانة الأميركية، تحت سيطرة بريغوجين، وقد شحنت ألماسا مستخرجا من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى مشترين في الإمارات العربية المتحدة وأوروبا. وفرضت الوزارة عقوبات على الشركة وكيانات أخرى مرتبطة بهذه المعاملات.

علاوة على ذلك، انتشرت قوات "فاغنر" بكثافة في مالي، بعد الانقلابين العسكريين في 2020 و2021، وسط اهتمام المجموعة بالثروات الطبيعية للبلاد، ولا سيما الذهب. وعلى الرغم من تقارير عن سعيها للحصول على امتيازات تعدين كجزء من المقابل عن خدماتها، تشير تحقيقات لاحقة إلى أنها لم تنجح في الحصول على تراخيص أو امتيازات تعدين، قبل أن تعلن إنهاء وجودها في البلاد في يونيو/حزيران 2025.

"حمى الذهب" في منطقة الساحل الأوسط 

تشكل مالي وبوركينا فاسو والنيجر منطقة الساحل الأوسط في غرب أفريقيا، وهي المنطقة التي شهدت تصاعدا في أعمال العنف المرتبطة بمناطق التعدين خلال العقد الماضي، وذلك وفقا لبيانات منظمة "أكليد" (ACLED) المعنية برصد النزاعات. 

أ.ف.ب.
حرفيون من مستوطنة غوغوليثو العشوائية في البحث عن الذهب في قطعة أرض خارج مدينة سبرينغز التابعة لبلدية إيكورهوليني، جنوب أفريقيا ، في 18 فبراير2026.

وقد أدى استيلاء مجالس عسكرية على السلطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي دول تواجه منذ سنوات تمردا جهاديا واسع النطاق، إلى تعقيد المشهد الأمني وتسارع تدهور العنف في أجزاء منها. وفي أعقاب الانقلابات، ابتعدت الدول الثلاث عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، قبل أن يصبح انسحابها رسميا في يناير/كانون الثاني 2025، فيما كانت قد أسست "تحالف دول الساحل" عام 2023 كإطار إقليمي بديل. وأدى هذا الانقسام إلى إعادة تشكيل التعاون الأمني الإقليمي في غرب أفريقيا، في وقت واصلت فيه الجماعات المسلحة، ولا سيما "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وتنظيم "الدولة الإسلامية في الساحل"، توسيع نفوذها في الدول الثلاث.

وتُعدّ كل من "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة و"تنظيم الدولة الإسلامية ولاية الساحل" القوتين الرئيستين المحركتين للنشاط المسلح في المنطقة. 

حذرت منظمة "أكليد" من أن "حمى الذهب" في مالي وبوركينا فاسو والنيجر تنطوي على مخاطر خلق مصادر جديدة للتمويل والتجنيد وبسط النفوذ الميداني للجماعات المسلحة. وتشير المنظمة إلى أن "مناطق التعدين تجذب الجماعات المسلحة لأسباب تتجاوز مجرد السعي للحصول على الموارد المعدنية كمصدر للتمويل، إذ تتركز في مناطق التعدين الحرفي -على وجه الخصوص- أنشطة اقتصادية، وحركة كثيفة للسكان، وشبكات نقل، ومعدات، وسلاسل توريد تجارية، وكلها عناصر يمكن أن تدعم العمليات المسلحة". 

تجذب مناطق التعدين الجماعات المسلحة لأسباب تتجاوز مجرد السعي للحصول على الموارد المعدنية كمصدر للتمويل. إذ تتركز في مناطق التعدين الحرفي أنشطة اقتصادية، وحركة كثيفة للسكان، وشبكات نقل، ومعدات، وسلاسل توريد تجارية، وكلها عناصر يمكن أن تدعم العمليات المسلحة

منظمة "أكليد"

 وأضافت: "في بعض المناطق، حولت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مواقع التعدين الحرفي إلى قواعد شبه دائمة، حيث يمكن المقاتلين التناوب بين أدوارهم كمدنيين ومقاتلين، والاندماج بين عمال المناجم، وتخزين الأسلحة والمعدات، ومواصلة العمليات مع تقليل مخاطر كشفهم". وإلى جانب وجودها في منطقة الساحل الأوسط، تتمتع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بموطئ قدم في دول ساحلية مثل توغو وبنين وساحل العاج، مما يسهل عملياتها لتهريب الذهب. 

الصراع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا

مع وجود الذهب مرة أخرى كمحرك للأحداث، شهد الصراع المستمر منذ عقود بين الجارتين - جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا - تدهورا متزايدا في السنوات الأخيرة.

تمثل أحدث فصول هذا التصعيد في توغل حركة "إم 23" (M23) المتمردة -المدعومة من رواندا- داخل المناطق الحدودية الشرقية للكونغو العام الماضي، وهي خطوة أثارت شكوكا حول سعي الحركة لتعزيز تجارتها غير المشروعة في المعادن، بما في ذلك الذهب.

أ.ف.ب.
عمال تعدين حرفيين يعملون في منجم شابارا الحرفي بالقرب من مدينة كولويزي، جمهوية الكونغو الديمقراطية، في 12 أكتوبر 2022

لطالما واجهت حركة "إم 23" اتهامات بالاستفادة من الذهب المستخرج من مناطق في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وتهريبه عبر رواندا، التي شهدت ارتفاعا لافتا في صادراتها من الذهب خلال السنوات الأخيرة. وتُظهر بيانات التجارة أن الإمارات كانت وجهة رئيسة للذهب المصدَّر من رواندا، إذ بلغت قيمة وارداتها من الذهب الرواندي نحو 885 مليون دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 75 في المئة عن متوسط السنوات الخمس السابقة.

وقد أثارت هذه الأرقام تساؤلات في شأن مصدر الذهب، في ظل توثيق تهريب الذهب من المناطق الخاضعة لسيطرة "إم 23" إلى رواندا. وفي يونيو/حزيران 2026، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن قوات "إم 23" والقوات الرواندية نقلت ما لا يقل عن 60 كيلوغراما من الذهب من شرق الكونغو إلى مصفاة "غازابو غولد" في كيغالي خلال أوائل عام 2026.

يبيع التنظيم الذهب لمشترين محليين قد يعيدون بيعه في أسواق إقليمية غير رسمية. وتُعدّ الروابط التجارية بين موزمبيق وجارتها الشمالية تنزانيا أحد المسارات الرئيسة المحتملة لنقل المعدن إلى خارج البلاد

وفي المقابل، تنفي الحكومة الرواندية دعمها لحركة "إم23". وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا قد وقعتا في يونيو/حزيران 2025 اتفاق سلام في واشنطن بوساطة أميركية، وصفه وزير الخارجية الأميركي آنذاك ماركو روبيو بأنه "لحظة مهمة بعد 30 عاما من الحرب" بين البلدين. ومع ذلك، لم يضع الاتفاق حدا للصراع، إذ استمرت أعمال العنف في شرق الكونغو بعد توقيعه، بما في ذلك سيطرة "إم23" على مدينة أوفيرا في ديسمبر/كانون الأول 2025.

"تنظيم الدولة الإسلامية" في موزمبيق

يموّل "تنظيم الدولة الإسلامية" في موزمبيق (ISM) جانبا من عملياته من خلال استغلال تجارة الأحجار الكريمة والذهب، وفقا لمنظمة "أكليد"، التي رصدت تصاعدا كبيرا في نشاط التنظيم حول مواقع التعدين الحرفي والصغير في شمال البلاد، ولا سيما الذهب، مع مؤشرات الى سعيه إلى فرض نفوذه على هذا القطاع وابتزاز عمال المناجم.

ويستفيد التنظيم في ذلك من ضعف الحضور الأمني للدولة في مناطق التعدين المعزولة، إذ تشير "أكليد" إلى أن قصور الأجهزة الأمنية عن توفير الحماية في هذه المناطق يتيح لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" في موزمبيق فرض إتاوات على العاملين في التعدين، وربما تطوير مصادر دخل مستدامة من القطاع. وقد وثقت المنظمة في 2026 حالات استولى فيها مقاتلو التنظيم على مواقع لتعدين الذهب، بل وشاركوا في استخراج الذهب في أحدها.

رويترز
قوات أمن بونتلاند في تدريب بقاعدة، لمكافحة تنظيم داعش في مدينة بوصاصو، بإقليم باري، الصومال، 30 يناير 2025

وذكر تقرير صادر عن "أكليد" في يناير/كانون الثاني أن "هناك حاجة ماسة لاتخاذ تدابير لتحسين الرقابة على قطاع التعدين الحرفي ودعم العاملين فيه (من الحرفيين وصغار المعدّنين)"، مشيرا إلى أن "محاولات الابتزاز الأخيرة التي قام بها التنظيم تكشف عن ضعف الدعم والحماية التي توفرها الدولة لمواجهة التهديد الذي يشكله هذا التنظيم". يبيع التنظيم الذهب لمشترين محليين قد يعيدون بيعه في أسواق إقليمية غير رسمية. وتُعدّ الروابط التجارية بين موزمبيق وجارتها الشمالية تنزانيا أحد المسارات الرئيسة المحتملة لنقل المعدن إلى خارج البلاد.

وقد كثّف التنظيم المسلح - الذي ظهر في موزمبيق عام 2017 مستهدفا قوات الدولة والمدنيين والبنية التحتية - أنشطته غير القانونية المتعلقة بالذهب في عام 2025، مع موجة ارتفاع أسعاره.

يتعين على الحكومات تشديد إجراءات الترخيص والرقابة على التعدين الحرفي وتوفير أماكن قانونية لعمال المناجم لبيع ذهبهم

موزونغو من مؤسسة "رين"

وفي هذا السياق، قالت موزونغو من مؤسسة "رين": "لا يحتاج التنظيم إلى السيطرة الدائمة على المناجم، إذ يمكنه فرض ضرائب أو ابتزاز المعدّنين، والاستيلاء على الذهب، واختطاف العاملين لطلب فدية، واستغلال حركة الأشخاص ونقل الذهب في هذه المناطق، حيث يعتمد عادةً أسلوب الكر والفر عبر توغلات متكررة".

وأضافت: "يشير هذا إلى أن مناطق التعدين قد تعمل كمصادر مؤقتة للإيرادات بدلا من كونها أراضي خاضعة لسيطرة دائمة. ومن شأن ارتفاع أسعار الذهب أن يزيد قيمة هذه العمليات، مما يساهم في تأجيج العنف المحلي، وحالات النزوح، والتنافس على عائدات التعدين". 

تدابير الردع المطلوبة 

التدابير الرامية إلى ردع عمليات التعدين غير القانوني للذهب وتهريبه والاتجار به في الدول الأفريقية، يجب أن تشمل سلسلة توريد الذهب بأكملها، وليس فقط عمال المناجم أو مواقع التعدين، وفقا لموزونغو.

رويترز
جنود ماليون بجانب شاحنة في مدينة كاتي، خارج العاصمة باماكو، 27 أبريل 2026

وقالت: "يتعين على الحكومات تشديد إجراءات الترخيص والرقابة على التعدين الحرفي وتوفير أماكن قانونية لعمال المناجم لبيع ذهبهم. كما تحتاج إلى تحسين آليات تتبع المصدر وتعزيز التعاون العابر للحدود لملاحقة التجار والمصدرين والممولين والجماعات المسلحة التي تجني أرباحا من الذهب غير المشروع". وتابعت: "يُعدّ هذا أمرا صعبا في المناطق التي يضعف فيها حضور الدولة أو قدراتها، كما أن الفساد بما في ذلك تورط مسؤولين أو قوات أمنية - يزيد صعوبة إنفاذ القوانين". 

وأردفت: "على الصعيد الدولي، يتعين على مراكز التجارة والاستيراد الرئيسة، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، تطبيق إجراءات أقوى للعناية الواجبة والتحقق من منشأ الذهب للحيلولة دون دخول 'ذهب النزاعات' إلى الأسواق المشروعة. وينبغي أيضا ألا تؤدي عمليات الإنفاذ إلى تجريم عمال التعدين الحرفي. تعتمد سبل عيش هؤلاء العمال على هذا القطاع، وقد تدفعهم المعاملة العقابية نحو الجماعات المسلحة أو الأسواق غير الرسمية". 

واختتمت بالقول: "يجب أن تنصب الأولوية على تفكيك الشبكات التي تتربح من هذه التجارة مع توفير بدائل قانونية حقيقية لعمال المناجم. ومع ذلك، فإن القيمة العالية للذهب وسهولة نقله ورسوخ الشبكات غير الرسمية تعني أنه من غير المرجح أن تختفي التجارة غير المشروعة تماما".

font change