كيف ترى وسائل الإعلام الإيرانية احتمالات التسوية والحرب مع أميركا؟

ترصد وسائل الإعلام الإيرانية سباقا بين الوساطات الدبلوماسية والتهديدات العسكرية، وسط خلافات مع واشنطن بشأن اليورانيوم المخصب والحصار البحري، وتباين التقديرات حول فرص التسوية واحتمالات تجدد الحرب

أ ف ب
أ ف ب
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية، للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وهو يستقبل قائد الجيش الباكستاني سيد عاصم منير في طهران في 20 أكتوبر 2026

كيف ترى وسائل الإعلام الإيرانية احتمالات التسوية والحرب مع أميركا؟

هل لا تزال هناك فرص للدبلوماسية لإنهاء التوتر؟ هذا هو محور اهتمام الصحافة الإيرانية، التي رأت في معظم تحليلاتها أن جهود الوسطاء الروس والباكستانيين والقطريين تأتي في وقت تجاوزت فيه أزمة مضيق هرمز حدود الخلاف السياسي، وأصبحت تهديدا مباشرا لأمن الملاحة والطاقة، التي ترتفع أسعارها يوما بعد يوم، في ظل تنفيذ "الحرس الثوري" تهديداته بزيادة وتيرة استهداف السفن.

وشهدت طهران يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول تتابعا لزيارات دبلوماسية؛ إذ استقبلت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي التقى الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. ثم استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي بحث مع كبار المسؤولين الإيرانيين جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

وفي مساء 20 أكتوبر، أفادت وكالة "نور نيوز" الإيرانية بوصول وفد قطري إلى طهران، من دون إعلان رسمي عن تشكيلته أو تفاصيل محادثاته. وجاءت هذه التحركات وسط مساعٍ لخفض التصعيد وإحياء المفاوضات، من دون إعلان اختراق يبدد الخلافات بشأن شروط استئنافها.

هل تستطيع باكستان منع التصعيد؟ لا تملك إسلام آباد الأدوات اللازمة لدفع إيران والولايات المتحدة إلى التراجع، كما أنها غير قادرة على أن تفعل شيئا بمفردها لترميم حالة عدم الثقة العميقة بين الطرفين، وفقا لمقال لأبو الفضل خودايي بعنوان "مبادرات دول الجوار" في صحيفة "سازندكي"، المحسوبة على الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني. وأضاف خودايي أن المساعدة في خفض التصعيد وإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي هدف زيارتي لافروف ومنير. وتابع أن "باكستان وقطر قامتا بتسهيل التوصل إلى تفاهم إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، الذي كان ينص على فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري على إيران وبدء المفاوضات لمدة 60 يوما للوصول إلى اتفاق مستدام. ذلك التفاهم لم يستمر طويلا بسبب استئناف الهجمات الأميركية واستمرار الحصار البحري على إيران، التي أعلنت على أثر ذلك أنها لم تعد ملتزمة بأجزاء من التفاهم".

سلطنة عمان وباكستان وقطر خيارات مناسبة لتسهيل التواصل ونقل الرسائل والتمهيد للحوار. وقد تنجح روسيا في أداء دور فاعل في أجزاء من الملف النووي

وعلى الرغم من فشل باكستان في تلك الوساطة، فإنها أثبتت قدرتها على أن تكون في مركز الجهود الدبلوماسية، ولكن الوساطة وحدها لا تكفي لفرض الاتفاق، وذلك في ضوء غياب التوافق على الضمانات الأمنية وشروط إنهاء الأعمال العدائية ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، حسب "سازندكي".

ويرى الدبلوماسي السابق كوروش أحمدي، في مقال بعنوان "الوساطة الروسية" في صحيفة "سازندكي"، أن "روسيا لديها تجربة سابقة في تقديم مساعدات فنية والقيام بدور الوساطة خلال الاتفاق النووي في عام 2015. وأن المساعدة في التوصل إلى اتفاق حول اليورانيوم المخصب هي أهم ما قد تستطيع موسكو فعله في الوقت الراهن، ولكن بعد اتفاق طهران وواشنطن على إطار للتفاهم. وقد تشكك واشنطن في نيات الوسيط الروسي ومدى حياديته، كما أن إيران قد تطرح علامات استفهام حول هذه الوساطة بسبب العلاقات الوثيقة بين ترمب وبوتين، وأولوية أوكرانيا لدى الرئيس الروسي".

أ ف ب
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (يساراً) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقدان مؤتمراً صحفياً عقب اجتماع في طهران يوم 19 أكتوبر 2026

ووفقا لكوروش أحمدي، فإن "سلطنة عمان وباكستان وقطر خيارات مناسبة لتسهيل التواصل ونقل الرسائل والتمهيد للحوار. وقد تنجح روسيا في أداء دور فاعل في أجزاء من الملف النووي، غير أن تحويل هذه الطاقة الفنية إلى وساطة سياسية شاملة مرهون بإرادة الطرفين وبظروف تتجاوز العلاقات الإيرانية-الروسية".

المواجهة أم الاتفاق؟

لن تمنع زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير تصاعد التوتر إذا لم يستطع إخراج المفاوضات من مأزقها الراهن، حسب تقرير نشره موقع "اقتصاد أونلاين" الإخباري. وأضاف التقرير أن الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أعلى مستوياتها، وبذلك يعود خيار استئناف الحرب على إيران إلى الطاولة. مشيرا إلى أن إيران غير مستعدة لأن تقدم لترمب فرصة الحصول على اتفاق قصير الأمد بسبب الانتخابات النصفية الأميركية، من دون انتزاع التنازلات التي تريدها.

يرى كثيرون أن وزير الخارجية الروسي وقائد الجيش الباكستاني حملا تحذيرا أميركياً لإيران مفاده تنفيذ هجوم عسكري أميركي ضدها في حال عدم تراجع طهران عن مواقفها

وأكد التقرير أن مضيق هرمز نقطة التقاء الحرب والنفط والمفاوضات، في ضوء التأكيدات الإيرانية أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. ويأتي رفع الحصار عن الموانئ وتقليص القيود على صادرات النفط وتحرير الأصول الإيرانية ضمن المطالب الإيرانية، مما يعني أن الخلاف ليس فقط على فحوى الاتفاق، بل على ترتيبات تنفيذ الالتزامات، وذلك في ظل مطالبات أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما يعرقل أي اتفاق بشكل كبير.

أ ف ب
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صور مؤسس "الجمهورية الإسلامية" الخميني (يسار)، "المرشد" الحالي مجتبى خامنئي و"المرشد" السابق علي خامنئي (يمين) في طهران في 21 أكتوبر/تشرين 2026

تتزايد فرص الحلول غير العسكرية في ضوء الانتخابات النصفية الأميركية؛ لأن الإدارة الأميركية بحاجة إلى فترة هدوء لكي يستطيع دونالد ترمب توجيه الانتخابات لصالح الجمهوريين، وفقا لصحيفة "آرمان ملي". ويرى الخبير في الشؤون الدولية حسن هاني زاده، في مقال بصحيفة "آرمان ملي" بعنوان "النشاط الدبلوماسي الإقليمي لإيقاف الحرب"، أن "زيارة المسؤولَين الروسي والباكستاني إلى طهران مؤشر على نشاط دبلوماسي لإنهاء الحرب الإقليمية ومنع بدء مواجهة عسكرية جديدة بين إيران والولايات المتحدة". وأضاف: "يرى كثيرون أن وزير الخارجية الروسي وقائد الجيش الباكستاني حملا تحذيرا أميركياً لإيران مفاده تنفيذ هجوم عسكري أميركي ضدها في حال عدم تراجع طهران عن مواقفها. غير أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى إرسال مسؤولين رفيعين إلى طهران بهدف نقل رسالة تحذيرية، بل تستطيع ببساطة نقل تهديداتها عبر وسائل الإعلام".

ويرى هاني زاده أن فشل أي هجوم عسكري أميركي-إسرائيلي على إيران في الوقت الراهن يؤدي إلى هزيمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي في الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية. ويرى كاتب المقال أن زيارتي لافروف وعاصم منير إلى طهران قد تكونان مؤشرا إيجابيا يسهم في حلحلة مشاكل المنطقة والتمهيد لاستئناف المفاوضات.

font change

مقالات ذات صلة