تعود جذور العلاقات الروسية الأفريقية إلى ما قبل الحرب الباردة، لكنها اكتسبت أبعادها السياسية والاقتصادية الأوسع مع صعود الاتحاد السوفتي ودعمه حركات الاستقلال في أفريقيا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. آنذاك، لم تقتصر العلاقة على الدعم السياسي، بل امتدت إلى التمويل والتدريب والتعليم والتعاون العسكري، فضلا عن مشاريع البنية التحتية، مثل مساهمة موسكو في بناء السد العالي في مصر.
لكن انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 أدى إلى تراجع الحضور الروسي في القارة، قبل أن تبدأ موسكو منذ مطلع الألفية الجديدة بإعادة بناء علاقاتها مع الدول الأفريقية، مستندة إلى إرث تاريخي قائم على التعاون السياسي، وموسعةً نطاقه تدريجيا ليشمل الطاقة والتعدين والأسلحة والحبوب والأسمدة. واليوم، تسعى روسيا إلى تحويل هذا الإرث إلى شراكات اقتصادية أوسع، في وقت تبحث فيه الدول الأفريقية عن تنويع شركائها ومصادر التمويل والتكنولوجيا، وسط تنافس دولي متزايد على أسواق القارة ومواردها.
ويترقب العالم القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقررة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، التي تكتسب أهمية اقتصادية تتجاوز اللقاءات الديبلوماسية. فهي تأتي في مرحلة تسعى فيها روسيا إلى توسيع تجارتها واستثماراتها خارج الأسواق الغربية، فيما تحتاج الدول الأفريقية إلى التمويل والتكنولوجيا والطاقة والغذاء والبنية التحتية. كل ذلك تحت وقع حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران التي دخلت شهرها التاسع. ومن المقرر أن يركز المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب للقمة على التجارة والاستثمار والطاقة النووية السلمية وأنظمة الدفع والأمن الغذائي والتحول الرقمي.




