تكاد الطريق من أريحا إلى رام الله تختصر الحالة الفلسطينية الراهنة. بعد غياب قرابة عامين عدت إلى الضفة الغربية زائرا لقضاء بعض الوقت في ما أسماه أحمد دحبور "المتاح من أرض الوطن"، وكان حلمي العودة إلى غزة التي خرجت منها خلال الحرب بعدما أمضيت قرابة ثلاثة أشهر برفقة ابني ياسر عرفات، لكن العودة تبدو مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
اتصلت بأكثر من صديق مستفسرا عن إمكان أن أعود الى غزة. صديقي في سفارة فلسطين في القاهرة قال إن الناس تسجل اسمها وتنتظر التنسيق اللازم الذي قد يستغرق سبعة أشهر أو سنة ربما، دون وجود ضمان بأنهم سيتمكنون من العودة الى هناك. منذ فترة تسمح قوات الاحتلال بعودة بضع عشرات من المرضى ومرافقيهم الذين خرجوا خلال الحرب لتلقي العلاج. عموما، سفر الفلسطيني إلى فلسطين ليس قرارا ذاتيا. لا يستيقظ الفلسطيني من النوم ويقول لنفسه سأعود اليوم الى فلسطين، ولا يمكن أن يتصل بك أبوك ويقول لك "اشتقت لك يا بني" فترد عليه بأنك ستزوره على متن أقرب طائرة. هذا أمر لا يحدث في فلسطين.
الحياة حواجز
في سنوات مضت كانت الطريق من بيتي في جباليا حتى المعبر الحدودي مع مصر تستغرق نهارا كاملا، وفي مرات تستغرق نهارين لكثرة الحواجز ولطول فترات الانتظار عند حاجز الشهداء جنوب مدينة غزة، أو حاجز المطاحن، أو حاجز محفوظة، أو الحاجز العسكري قرب مستوطنه "موراج". الحياة حواجز. ورغم أن الحديث يدور حول مسافة لا تزيد على أربعين كيلومترا بين بيتي والمعبر الحدودي، إلا أنني في مرات كثيرة كنت أذهب قبل موعد سفري بيوم للمبيت عند الأصدقاء في خانيونس أو رفح من أجل تقصير المسافة في اليوم التالي. قصة السفر قصة من كتاب العذاب الفلسطيني الذي لا ينتهي.





