من الواضح ان صراعات النفوذ العالمي لم تعد تقتصر على الممرات البحرية أو أسواق الطاقة التقليدية، بل تأتي المعادن النادرة في قلب التأثير الاقتصادي والتكنولوجي والأمني. ففي عالم تعاد فيه هندسة سلاسل الإمداد، باتت الثروات الأرضية عملة الجيوسياسة الجديدة، وحدا فاصلا بين من يملك التكنولوجيا وانتاجها على أنواعه ومن يتحكم في قراراتها.
وفي اطار الاجراءات التي تعكس تصاعد القلق الغربي من سلاح "المعادن النادرة"، جاء اجتماع وزراء مالية دول مجموعة السبع قبل يومين في واشنطن، وهي "قمة مالية" لا تقرأ الا كإعلان ضمني أن زمن التسامح مع الاختلالات البنيوية في سوق المعادن قد انتهى. فالهيمنة الصينية لم تعد مسألة تجارية، بل تحولت إلى معضلة أمن اقتصادي تمس الصناعات الدفاعية والتحول الأخضر معا. من هنا، تتقاطع حسابات السوق مع اعتبارات السيادة، ويصبح التسعير أداة استراتيجية لا آلية عرض وطلب فقط.
وبين دعوات تنويع الإمدادات ومحاولات بناء بدائل خارج الصين، يبرز سؤال جوهري: هل تنجح القوى الصناعية في تفكيك احتكار صامت بُني على مدى عقود؟ أم أن كسر الهيمنة أصعب من مجرد عقد قمة وتنسيق مواقف؟ ليست المسألة مجرد معادن حرجة وثروات، بل اختبار لقدرة الغرب على إعادة رسم خرائط القوة في القرن الحادي والعشرين.
لماذا "القمة المالية" الآن؟
انطلقت فاعليات "القمة المالية" برئاسة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وبمشاركة وزراء مالية الولايات المتحدة، كندا، اليابان، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، المملكة المتحدة، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وأوستراليا، والهند، وكوريا الجنوبية، والمكسيك.




