ترسم خطبتان حديثتان صورتين مختلفتين للغاية للعالم. ألقى الأولى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط، وألقى الثانية رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في يناير/كانون الثاني. يتناقض تحدي روبيو للنظام الدولي القائم على القواعد مع مسعى كارني إلى إنقاذه، كما تتناقض رؤية روبيو الانعزالية للعالم مع رؤية كارني المنفتحة على العالم. لكن من منظور الجنوب العالمي، ترسم الخطبتان صورة متشابهة.
سعى روبيو في خطابه في ميونيخ إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بعد النبرة الأكثر تصادمية في خطاب العام الماضي، الذي ألقاه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في المؤتمر نفسه. غير أنه، حين صور العصر الذهبي للغرب بوصفه فترة ازدهرت فيها الكولونيالية والإمبريالية، ابتعد كثيرا عن طمأنة الجنوب العالمي. أشاد روبيو بـ"الخمسة قرون" التي سبقت نهاية الحرب العالمية الثانية باعتبارها فترة "كان الغرب يتوسع فيها" من أجل "بناء إمبراطوريات واسعة تمتد عبر العالم"، بينما وصف الفترة التي تلت ذلك بأنها فترة "تدهور لا رجعة فيه" تسارع بسبب "الانتفاضات المناهضة للاستعمار".

في المقابل، رحب كثيرون بخطاب كارني الذي حظي باهتمام واسع في "دافوس" بسبب صراحته في الإقرار بـ"الوهم المريح" الذي يكتنف الجيوسياسة، وبسبب كونه دعوة للقوى المتوسطة إلى أن تنهض وتؤدي دورا أكثر بروزا في النظام الدولي.



