فرضت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران واقعا اقتصاديا خطيرا في الشرق الأوسط، وانعكس بثقله مباشرة على اقتصاد مصر بسبب موقعها الجغرافي، وهيكلها الإنتاجي، واعتمادها على استيراد الغاز والنفط وتدفقات النقد الأجنبي. ومع تصاعد حدة الحرب، تزداد مخاوف الخبراء على المسار الاقتصادي الإقليمي، وتضطرب الأرقام والمؤشرات، لتواجه مصر بدورها تداعيات سلبية على اقتصادها الذي يكافح منذ سنوات للتوازن وخفض التضخم والديون، وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
مع هذه الحرب القاسية، يترقب الشارع المصري ارتفاعا في الأسعار. ومن المتوقع أن يرافق ذلك موجة جديدة من التضخم، وانخفاضا في سعر الجنيه المصري، إلى جانب زيادة فاتورة واردات الطاقة وتباطؤ تدفق العملات الأجنبية. يضاف إلى هذه التداعيات تأجيل الاستثمارات بسبب حالة عدم اليقين التي تُبطِئ القرارات الاستثمارية، خصوصا في القطاعات التي تستهلك الطاقة بشكل كبير. وقد تواجه البلاد تحديات مالية لارتفاع تكلفة خدمة الدين مع تشدد الأوضاع المالية العالمية المرتبطة بالأخطار الجيوسياسية.
أزمة الطاقة هي الدائرة الأخطر
تُعَد سوق الطاقة العالمية أولى دوائر التأثر بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية - الأميركية، إذ يزيد توسع نطاق الحرب أسعار النفط، علاوة على الأخطار الجيوسياسية. ومع إغلاق مضيق هرمز كليا، وهو السيناريو الأخطر، حسب خبير الاقتصاد والمال الدكتور ياسر العالم، سيؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز عالميا، واختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين والشحن. ويوضح أن التأثير في مصر سيكون مزدوجا وسيتجلى بـ"ارتفاع فاتورة الطاقة".


