يقدم المؤرخ السوري سامي مروان مبيض في كتابه "على أطراف الذاكرة... الحياة الاجتماعية في دمشق قبل 1963" الصادر حديثا عن "دار رياض الريس للكتب والنشر"، بيروت، عملا توثيقيا يرصد فيه ملامح الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية في العاصمة السورية، وذكريات الدمشقيين خلال الحقبة التي سبقت وصول حزب البعث إلى السلطة في سوريا (1963 -2024).
يفتتح مبيض كتابه باستعراض المشهد السوري قبيل ما سمي بـ"ثورة الثامن من آذار" عام 1963، التي دشنت ستة عقود من الحكم البعثي، اتسمت بالسلطوية ثم الشمولية. حيث يسلط الضوء على دمشق، لا بوصفها عاصمة سياسية فحسب، بل باعتبارها كائنا اجتماعيا وثقافيا نابضا، يختزن في ذاكرته إرثا حضاريا عريقا.
يركز المؤلف على تفاصيل الحياة الدمشقية بين عامي 1948 و1963، في ظل اضطرابات سياسية متلاحقة. فخلال تلك الفترة، عاشت البلاد ثمانية انقلابات عسكرية، وحربين إقليميتين (فلسطين 1948، السويس 1956)، وتداول ثمانية رؤساء للجمهورية و28 رئيسا للحكومة. ورغم هذا الاضطراب، لم تخمد الحياة الثقافية والاجتماعية، فقد شهدت دمشق في تلك الفترة 62 عرضا مسرحيا، و105 محاضرات ثقافية، و40 معرضا فنيا، و110 حفلات موسيقية. ويبرز مبيض فئة اجتماعية صاعدة، سعت إلى التماهي مع الحداثة في سلوكها ومظهرها وأماكن ارتيادها، متأثرة بالبيئات الثقافية المحيطة، ومؤثرة فيها في آن.
في ظلال الانقلابات
يتتبع الكتاب بدايات الانقلابات العسكرية في سورية، بدءا من حسني الزعيم (1897–1949)، الذي أطاح الرئيس شكري القوتلي، متأثرا بنموذج مصطفى كمال أتاتورك. لكن حكمه لم يدم سوى 137 يوما، ولم يخلف وراءه أي إنجازات عمرانية أو تنموية تذكر.







