بدا الائتمان الخاص للمستثمرين مصدرا لعوائد مرتفعة، وللهيئات التنظيمية المالية مجالا يوفر قدرا من الأمان. لكن المستثمرين يطالبون الآن باسترداد أموالهم، فيما تخشى الجهات التنظيمية امتداد الذعر عبر النظام المالي، في وقت يواجه صدمة ناجمة عن حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط. لكن الخبر الجيد أن "وول ستريت" لا تقف على حافة الهاوية كما يخشى كثيرون. ومع ذلك، فإن ما أظهرته بعض أسرع شركاتها نموا من ضعف في الكفاءة، وما قد تفرضه أزماتها من كلفة على الآخرين، يدعو إلى القلق.
على مدى العقدين الماضيين، انتقلت أكبر شركات الأسهم الخاصة من الاكتفاء، في الغالب، بشراء الشركات وبيعها إلى التوسع في إقراضها، لتغدو بذلك مؤسسات مالية عملاقة. وتدير كل من "أبولو" و"بلاكستون" و"كارلايل" و"كيه كيه آر" أصولا بقيمة 3.4 تريليون دولار، بعدما كانت تدير نحو 800 مليار دولار قبل عقد. ومع ذلك، بقي هذا الإقراض في معظمه محصورا في نطاق نشاطهم المعتاد. ويستند جزء كبير من الائتمان الخاص إلى تمويل صفقات الأسهم الخاصة. ومن بين نحو 1.5 تريليون دولار من القروض الخاصة القائمة، يقع قرابة الثلث في صناديق مفتوحة أمام المستثمرين الأفراد.
في البداية، انصب قلق المستثمرين في هذه الصناديق على أن ما يقارب ثلث قروضها موجه إلى شركات برمجيات يمكن أن تتضرر من تطورات الذكاء الاصطناعي. أما الآن، فما يزعج المستثمرين هو أن القلق نفسه بات عاما، حتى بين القائمين على هذه الصناديق. وعادة ما تتيح هذه الصناديق سحب ما يصل إلى 5 في المئة من الحصص كل ثلاثة أشهر، ويحصل المستثمرون على السيولة عبر إعادة بيع حصصهم إلى الصندوق بالقيمة الدفترية.

غير أن هذه القيم تبدو أعلى مما ينبغي. ومع تجاوز طلبات الاسترداد في الصناديق الكبيرة نسبة 5 في المئة، لم يعد أمام المديرين سوى خيارين: إما تطبيق هذا السقف، وهو حق لهم وربما كان الخيار الأفضل، وإما محاولة استرضاء المستثمرين بالسماح لعدد أكبر منهم بالبيع.

