منذ مطلع خمسينات القرن الماضي، ومع ارتفاع عائدات النفط، تمكنت دول الخليج من تقديم المساعدات والقروض الميسرة للدول العربية في شتى المجالات. ومن هذه المساعدات ما تمثل بدعم المجهود الحربي وفق قرارات جامعة الدول العربية، إلى جانب منح قروض ميسرة لتمويل مشاريع التنمية وتطوير البنية التحتية في تلك الدول.
تعزز الدعم الاقتصادي بعد ارتفاع أسعار النفط في منتصف سبعينات القرن الماضي، إذ حققت دول الخليج فوائض مالية كبيرة. وعمدت هذه الدول إلى تأسيس شركات للاستثمار المباشر في عدد من الدول العربية، لا سيما في القطاعين العقاري والسياحي. كذلك تأسست شركات نوعية متخصصة في قطاعات النفط والطاقة والنقل البحري والقطاع الزراعي.
إلا أن أبرز أشكال الدعم تركز في الودائع لدى البنوك المركزية بهدف تعزيز الاحتياطيات من العملات الأجنبية للدول العربية ومساعدتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، سواء لتمويل الواردات أو خدمة الديون.
وفي ضوء التطورات الراهنة، كيف يمكن دول الخليج أن تصوغ علاقاتها الاقتصادية مع بقية الدول العربية بعد نهاية الحرب؟
العمالة العربية رافعة اقتصادية مزدوجة
لا بد من الإشارة إلى أحد أهم أشكال الدعم الذي قدمته دول الخليج للاقتصادات العربية، تمثل في استضافة العمالة العربية، التي تمكنت من تحويل مبالغ مالية كبيرة تقدر بمئات المليارات من الدولارات على مدى عقود. وتعد مصر من أكثر الدول العربية المصدرة للعمالة إلى دول الخليج حيث يعمل 2,5 مليون مصري في السعودية، و1,3 مليون مصري في الإمارات، وأكثر من مليون مصري في الكويت، إلى جانب مئات الآلاف يعملون في قطر والبحرين وعمان، بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024.



