تقود تشنغ لي ون، رئيسة حزب "الكومينتانغ" المعارض في تايوان، وفدا إلى الصين بين 7 و12 أبريل/نيسان. وتعد هذه أول زيارة من نوعها تقوم بها رئيسة حزب "الكومينتانغ" خلال عقد، ومن المتوقع أن تلتقي تشنغ الزعيم الصيني شي جينبينغ. وكان "الكومينتانغ" في الأصل الحزب الحاكم في ظل دكتاتورية تايوان، وعدوا شرسا لـ"الحزب الشيوعي الصيني"، لكنه أصبح أكثر تقاربا مع "الحزب الشيوعي"، مقارنة بـ"الحزب الديمقراطي التقدمي" الحاكم حاليا في تايوان.
افترض كثيرون أن رحلة تشنغ لن تأتي إلا بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين. لكن بعد تأجيل رحلة ترمب، قدمت بكين موعد زيارة تشنغ. في الظاهر، يفصل هذا بين الحدثين ويعزز ادعاء بكين أن تايوان مسألة داخلية تخص الصين وحدها. لكن بكين تأمل بوضوح في توظيف رحلة تشنغ، ولا سيما احتمال عقد لقاء بين شي وتشنغ، للتأثير في بعض افتراضات ترمب بشأن تايوان، وربما تغييرها.
وما تطعن فيه بكين فعلا هو من يملك حق تعريف "السلام والاستقرار" في مضيق تايوان، وما الذي يصنعهما فعلا.
وكثيرا ما يوصف المضيق بأنه أحد أخطر بؤر الاشتعال في العالم. فقد أجرت الصين مرارا مناورات عسكرية حول تايوان، وبدا التوتر في أوقات عدة شديدا. ومع ذلك، ظل المضيق، على العموم، مستقرا. وتفسر واشنطن و"الحزب الديمقراطي التقدمي" هذا الاستقرار بالطريقة نفسها، إذ تقولان إن السلام يأتي من الردع، وإن الاستقرار ينتج من القوة. ووفق هذه السردية، فهو حصيلة الردع العسكري الأميركي في مواجهة بكين، وقدرة تايوان المتنامية تدريجيا على الدفاع عن نفسها.

وينعكس هذا في السياسات. فقد دعت استراتيجية الأمن القومي الأميركية في العام الماضي إلى ردع أقوى للصين على امتداد "سلسلة الجزر الأولى"، التي تعد تايوان جزءا أساسيا منها. كما تربط مذكرة تبرير ميزانية وزارة الخارجية للسنة المالية 2026، بصورة مباشرة، بين تعزيز قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها، وتقوية الردع عبر المضيق، والحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان.


