لا يُعرف عن مجتبى خامنئي ولعه برياضة الغولف، ولا استعراضه قوته برفع الأوزان الثقيلة. لكن في عالم المبالغة والتباهي، قد لا يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث من ينافسهما سوى الزعيم الأعلى في إيران. فبمجرد أن توقفت القنابل الأميركية والإسرائيلية عن الهطول على إيران، سارع خامنئي، الذي اعتلى المنصب عقب مقتل والده في الضربة الافتتاحية في الحرب، إلى إعلان أن الجمهورية الإسلامية حققت "النصر النهائي". ولم يبتعد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كثيرا عن هذا الخطاب، إذ أكد أن "معظم أهداف الحرب" تحققت. وسرعان ما أخذت وسائل الإعلام الرسمية، على عادتها، تروج لصورة بلد دخل طورا جديدا من القوة.
وفي الغرب أيضا، يروج بعض المعلقين لرواية تقول إن إيران خرجت من هذه الحرب أكثر قوة مما كانت عليه قبل ستة أسابيع فقط. ووفق هذا التصور، نجح الإيرانيون في امتصاص الحملة الجوية الأميركية-الإسرائيلية، ثم ردوا بضربة حاسمة عبر إغلاق مضيق هرمز، فأحدثوا هزة في الاقتصاد العالمي دفعت الولايات المتحدة إلى السعي لعقد لقاء في باكستان.
يخلط هذا التحليل بين مجرد البقاء ومظاهر القوة. نعم، كما رأى كثيرون، وأنا منهم، تخسر الولايات المتحدة في هذا النزاع إذا عجزت عن تحقيق نصر واضح، فيما تكسب إيران بمجرد قدرتها على الصمود. لكن ما لا خلاف عليه هو أن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية ألحقت بالجمهورية الإسلامية أضرارا جسيمة. ولا يحتاج التعافي من هذا الوضع إلى الوقت والمال وحدهما، بل يتطلب أيضا قدرا كبيرا من الاستقرار السياسي والجيوسياسي، وهي أمور لا تملك طهران، حتى في أفضل الظروف، سوى هامش ضيق للتأثير فيها.

أما ورقة هرمز، فعلى رغم جدواها في سياق هذه الحرب، فلا شيء يضمن أن يبقى تكرارها في أي مواجهة مقبلة ممكنا، أو أن يفضي إلى الأثر نفسه.
والآن، ومع استمرار وقف إطلاق نار هش، تبدو اللحظة مواتية لإجراء مراجعة واقعية وهادئة لما آلت إليه الأمور.


