في رواية "بوابة الجحيم" للكاتب الفرنسي لوران غوديه، الصادرة ترجمتها عام 2025 عن "دار المدى"، بترجمة من أيف كادوري وحازم عبيدو، تستيقظ نابولي على مهل، فيقرر من يسمي نفسه فيليبو سكالفارو، الذهاب باكرا إلى مركز المدينة، كي يدخل من الباب الخلفي للمطعم، كما في كل صباحاته منذ سنوات، وهو يعمل لدى برزالييرا، في شارع بارتينوبي، لكن هذه المرة، ليست كما قبلها، إذ يستعد بهدوء القتلة، راسما ابتسامة مقنعة في انتظار المساء، ليقدم على لحظة انتقام.
بهذه المقدمة المريبة يؤهبنا السارد في الفصل الأول، "الأموات ينهضون" (أغسطس/ آب 2002)، وقد أوقد حطب التوقعات، عن طبيعة الانتقام ولحظة التحول الكبرى التي يتوجس برهبة في تأهيلنا لدوي غرابتها أو جنونها المطبق.
رحلة الفقدان الأسطورية
ما يجعل الرواية تحدث أثرا دراميا بعدها، هو مقتل طفل على نحو عبثي في واقعة إطلاق نار، في قلب مدينة نابولي، بين مجموعتين من المافيا، ويسعى السرد إلى رصد المضاعفات المأسوية لهذا الفقدان الفجائعي، مستغورا طبقات الرجة النفسية الناجمة عن ذلك، في تواز مع بحث الأب الوجودي، الذي يغامر بسفر عجائبي، معيدا رسم الرحلة المرعبة لأسطورة النزول إلى العالم السفلي، تماهيا مع رحلة أورفيوس اليونانية.
تغدو نابولي هي العالم السفلي كما في جحيم دانتي، ومنذ البداية ندرك تأرجح العمل بين واقعية سوداء ذات إيقاع نفسي دامغ، وبين جنوح تخييلي إلى الفانتازيا، وهذا ما يتطابق في بعد تقابلي، لبنية الرواية، التي تتأرجح هي الأخرى بين زمنين، 1980 لحظة مقتل الطفل الدموية، مع انهيار عاصف للأسرة، وبين 2002 التي تؤرخ لعودته الغامضة غانما سحرية النزول إلى العالم السفلي.
بين التحري والتحقيق، تروم الرواية تشييد عالم تخييلي، يسبر أغوار السؤال المحير: كيف يمكن إعادة طفل ميت إلى الحياة؟
تتشابك مصائر الرواية استنادا إلى ثالوث من الشخصيات المركزية، أولها الأب ماثيو وهو سائق سيارة أجرة، وثانيها الأم المنكوبة جوليانا، وثالثها الابن بيبو المقتول إثر رصاصة طائشة.



