من المفهوم أن تقرأ الصحف الصينية هذا الأسبوع وتشاهد نشرات الأخبار فيها، ثم لا تنتبه أصلا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان في زيارة إلى بكين.
ففي يوم الأربعاء، يوم وصول ترمب، اختارت صحيفة "الصين اليوم" الحكومية الناطقة بالإنجليزية أن تضع على صدر صفحتها الأولى صورة للزعيم الصيني شي جينبينغ وهو يصافح رئيس طاجيكستان. أما صحيفة "الشعب" اليومية، الناطقة باسم "الحزب الشيوعي الصيني"، فدفعت بتعليقاتها على زيارة الزعيم الأميركي إلى الصفحة الثالثة.
وفي نشرة "سينون ليانبوه" (النشرة الإخبارية)، وهي النشرة المسائية الأوسع مشاهدة في الصين، لم تحظ الزيارة عند الإعلان عنها يوم الاثنين بأكثر من 12 ثانية. وللمقارنة، تلى ذلك تقرير استمر نحو ست دقائق بعنوان "التنمية المتكاملة لدلتا نهر اليانغتسي تواصل تحقيق اختراقات جديدة". أما لقاء ترمب وشي يوم الأربعاء، فلم يتجاوز دقيقتين ونصف الدقيقة، وجاء في المرتبة الثالثة عشرة ضمن ترتيب مواد النشرة.
وكما تبين لاحقا، كان غياب الاستعراض من الجانب الصيني في محله. فقد بدت زيارة ترمب باهتة إلى حد بعيد. واكتفى شي بعموميات سياسية مألوفة، مستعيدا الخطوط الحمراء المعتادة: تايوان، والديمقراطية وحقوق الإنسان، و"طريق الصين ونظامها"، و"حق الصين في التنمية"، في إشارة إلى قدرتها على الصعود في مراتب الاقتصاد العالمي من دون أن تسمح لواشنطن بدفعها إلى الخلف.
وعاد الزعيم الصيني كذلك إلى موضوعاته الأثيرة. فالعلاقة الثنائية، في نظره، ينبغي أن تقوم على الاستقرار لا على المنافسة. وينبغي لها أن تتفادى "فخ ثوسيديدس"، أي الصدام بين قوة راسخة وأخرى صاعدة. ومعا، ينبغي للولايات المتحدة والصين أن تمضيا في الدوران، والدوران، والدوران نحو المستقبل.

وبدا أن ترمب وشي لم يخرجا باتفاقات ذات وزن حقيقي، باستثناء تنازلات تجارية محدودة، من بينها منح تراخيص لمسالخ أميركية تتيح لها تصدير منتجاتها إلى الصين. غير أن حتى هذا المكسب بدا كأنه أخذ يتراجع سريعا. ولا ينبغي قراءة هذا التراجع الظاهري باعتباره دليلا على تبدد مفاجئ للحظوة، بل بوصفه نتيجة ضغط عاجل مارسته مصالح زراعية صينية كانت تسعى منذ البداية إلى انتزاع حماية حكومية.


