بعد أيام قليلة فقط من استضافة الزعيم الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتحت بكين أبوابها أمام زعيم عالمي آخر. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يوصف منذ زمن طويل بأنه "صديق قديم" لشي، حيث وصل إلى الصين في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، للمشاركة في قمة تمتد يومين وتتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية-الروسية. وتأتي هذه الزيارة، وهي الزيارة الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين بصفته رئيسا، لتجدد تأكيد "المصالح الجوهرية" بين الجانبين في عالم يزداد تصدعا واضطرابا.
وقال بوتين قبل اللقاء يوم الثلاثاء "سنواصل العمل جنبا إلى جنب، ولن ندخر جهدا لتعميق الشراكة الروسية-الصينية وصداقة حسن الجوار"، مضيفا أن العلاقات الثنائية بلغت "مستوى غير مسبوق".
لكن الأزمات الاقتصادية التي تتراكم فوق كاهل روسيا، من حربها في أوكرانيا إلى ارتدادات الصراع في الشرق الأوسط، جعلت ما يقدمه الكرملين بوصفه شراكة متكافئة يبدو أقرب إلى علاقة غير متوازنة، تتزايد فيها حاجة موسكو إلى بكين يوما بعد آخر.

فالصين هي أكبر مشتر للنفط الخام الروسي. وعلى الرغم من العقوبات الغربية، اشترت بكين وقودا أحفوريا روسياً بقيمة تجاوزت 367 مليار دولار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، اتفق شي وبوتين على إنشاء خط أنابيب يقارب طوله 1600 ميل، يحمل اسم "قوة سيبيريا 2"، بهدف تعزيز صادرات الغاز الطبيعي الروسية. وفي العام نفسه، وافقت موسكو أيضا على تزويد بكين بـ2.5 مليون طن متري إضافي من النفط سنويا عبر كازاخستان.
