بعيدا من ساحات القتال، يتبلور في المنفى موقف إيراني شديد الغرابة. فمنذ استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خرجت تظاهرات إيرانية بعضها كان يندد بالحرب بينما رحب البعض الآخر بالهجمات العسكرية ضد النظام الإيراني باعتبارها فرصة "للتحرر" من الجمهورية الإسلامية والقضية الفلسطينية على حد سواء. وقد لوحظت هتافات وشعارات معادية للفلسطينيين، اتسم بعضها بطابع عدائي أو إقصائي، وعكست حجم الغضب المتراكم من نظام وظف القضية الفلسطينية كأداة للقمع الداخلي.
تظهر تحركات المعارضة الإيرانية في المنفى لا سيما اليمينية، التي تضم ملكيين بقيادة رضا بهلوي وبعض التيارات الليبيرالية، ميلا متزايدا في دعم إسرائيل، وتتبنى خطابا متماهيا مع السرديات اليمينية المتشددة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك منظمة Femme Azadi التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، وتعرف بدعمها القوي لرضا بهلوي. وخلال الفترة الأخيرة، شاركت المنظمة بفعاليات سياسية مع منظمة Némésis، المعروفة بمواقفها المناهضة للهجرة وبخطابها المعادي للإسلام. وشهدت مدن مثل باريس ولندن وبرلين منذ أواخر عام 2023 مشاجرات بين متظاهرين إيرانيين مناهضين للنظام ومجموعات متضامنة مع فلسطين، شملت مشادات واحتكاكات لفظية حول الرموز والشعارات. وفي عدد من هذه التجمعات، رفعت رموز إيران ما قبل الثورة الإسلامية ، مثل علم "الأسد والشمس"، إلى جانب الأعلام الإسرائيلية، في مقابل حضور الأعلام الفلسطينية، مما حوّل الفضاء الاحتجاجي إلى ساحة مواجهة رمزية تعكس انقساما أعمق داخل الشارع الإيراني.
جذور المسألة
تعود جذور العلاقة الإيرانية الفلسطينية إلى عهد محمد رضا بهلوي، الذي تولى الحكم عام 1941، حين كانت إيران من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، وأقامت معها علاقات عسكرية واقتصادية وسياسية وثيقة. ويرجع باحثون هذا التقارب إلى انتماء البلدين إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب شعور مشترك بالعداء تجاه بعض الدول العربية المتحالفة لاحقا مع الاتحاد السوفياتي، لا سيما مصر والعراق وسوريا.



