الامتياز التجاري... الطريق الهادئ لصناعة الأثرياء في أميركا

في عصر الذكاء الاصطناعي قد تبدو إدارة مطعم ماكدونالدز أكثر جاذبية بكثير

(أ.ف.ب/"المجلة")
(أ.ف.ب/"المجلة")

الامتياز التجاري... الطريق الهادئ لصناعة الأثرياء في أميركا

عندما تخرج غريغ فلين في كلية ستانفورد للأعمال عام 1994، وكانت طفرة الإنترنت في أوج اندفاعها، اختار أصدقاؤه المسار المهني الذي بدا بديهيا في ذلك الزمن. فبينما كانوا، على حد قوله، "يعدون عروضا على باوربوينت... ويصيرون من أصحاب الملايين على الورق"، ذهب هو لمساعدة صديق في افتتاح مطعمه الثاني. وبعد سنوات قليلة، وحين لمح فرص تمويل سخية للراغبين في دخول عالم الامتياز التجاري، اشترى فلين لحسابه ثمانية مطاعم من سلسلة "أبلبيز".

اليوم، يدير فلين أكثر من 3,000 منفذ امتياز عبر سبع علامات تجارية في ثلاث دول. وتقدر ثروته، بحسب تقارير، بأكثر من مليار دولار، ما يجعله على الأرجح أول صاحب امتياز في العالم يبلغ هذه العتبة. وفي 22 فبراير/شباط، أدخلته الرابطة الدولية للامتياز التجاري، وهي جماعة ضغط، إلى قاعة مشاهيرها، في تكريم كان يذهب عادة إلى مانحي الامتياز، أي إلى الطرف الآخر من هذا القطاع: أصحاب العلامات الكبرى ومؤسسي السلاسل الشهيرة، مثل راي كروك، مؤسس "ماكدونالدز" الحديثة، والكولونيل هارلاند ساندرز، مؤسس "كنتاكي".

قصة فلين حكاية نجاح بطيء وثابت. وهي أيضا قصة نموذج الامتياز التجاري نفسه، الذي بدأ ينتشر في أنحاء الولايات المتحدة منذ خمسينات القرن الماضي. واليوم، يقترب عدد منشآت الامتياز في البلاد من 850 ألف منشأة، يديرها نحو 250 ألف مالك، وتوظف قرابة تسعة ملايين شخص، وتسهم بنحو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير التقديرات إلى أن واحدا من كل ستة أعمال تجارية لديها موظف واحد على الأقل يعمل ضمن منظومة امتياز.

(أ.ف.ب)
مشهد عام لأحد فروع مطعم "آبل بيز" في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك قبيل عطلة عيد العمال، 27 أغسطس 2024

وتتسع هذه المنظومة لأشكال شتى من الأعمال، من "دانكن دونتس" إلى متاجر "يو بي إس"، ومعظم فنادق "ماريوت". وفي السنوات الأخيرة، أخذ النموذج يمتد إلى فئات جديدة، مثل نوادي اللياقة المتخصصة، والخدمات المنزلية، ورعاية الأطفال، مدفوعا جزئيا بإقبال صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة، التي باتت تنظر إلى الامتياز التجاري بحماسة متزايدة.

يدير فلين أكثر من 3,000 منفذ امتياز عبر 7 علامات تجارية في 3 دول... وتقدر ثروته بأكثر من مليار دولار

قد تكون ملكية امتياز تجاري الخلاصة الأصفى للحلم الأميركي. فنحو 95 في المئة من منافذ "ماكدونالدز" البالغ عددها 14 ألفا في الولايات المتحدة يديرها أصحاب امتياز، ويبدو من المعقول القول إن هذه السلسلة صنعت من أصحاب الملايين أكثر مما صنعت أي شركة أخرى في التاريخ. يقول مات هالر، الذي يدير الرابطة الدولية للامتياز التجاري: "لن نكون جميعا ستيف جوبز أو إيلون ماسك"، غير أن كثيرين يستطيعون أن يتخيلوا أنفسهم يدخرون ما يكفي لخوض ذلك العمل الأميركي بامتياز: تقليب البرغر.

وقد راق هذا النموذج للمهاجرين خصوصا. فنحو ثلثي الموتيلات الأميركية يملكها هنود، كثيرون منهم ينحدرون من عائلات غوجاراتية اشترت امتيازات "سوبر 8" و"ترافلودج" في ثمانينات القرن الماضي.

ويقول هالر إن أصحاب الامتيازات باتوا يلمسون اهتماما متزايدا من أبنائهم بخطط توريث هذه الأعمال. ولعل ذلك لا يثير الدهشة. فقبل عقد واحد، بدا طريق الازدهار أمام الشباب الأميركيين واضح المعالم: شهادة جامعية ووظيفة مكتبية تدار من خلف شاشة حاسوب. غير أن ارتفاع الرسوم الجامعية وصعود الذكاء الاصطناعي أعادا إيقاظ الاهتمام بالحرف والمهن العملية وسبل العيش الأقل لمعانا. فالأعمال التي تتطلب حضورا بشريا مباشرا، مثل تعليم البيلاتس أو إعداد الطعام، تبدو اليوم رهانا أكثر أمانا. يقول هالر: "لا يكاد يوجد امتياز تجاري يمكن تشغيله من دون بشر". ومن ثم، يمكن أن يسير عدد أكبر من الشباب قريبا على خطى فلين. لكن هل سيؤتي ذلك ثماره لهم؟

بالنسبة إلى الاقتصاديين، يمثل الامتياز التجاري ظاهرة غريبة بعض الشيء. فقد لاحظ بول روبن، من جامعة جورجيا، في بحث نشره عام 1978، أن هذا النموذج يطمس الحد الفاصل بين الشركة والسوق المفتوحة. فالجهات المانحة للامتياز، التي تحتفظ عادة بالسيطرة على أمور مثل قوائم الطعام وساعات العمل، تحصل على شبكة من رواد أعمال متحمسين ومستعدين لوضع رؤوس أموالهم الخاصة في المشروع، مما يتيح للشركة التوسع بسرعة. وفي المقابل، يحصل أصحاب الامتياز على فرصة إدارة أعمالهم الخاصة تحت مظلة علامة تجارية راسخة تمنحهم قدرا من الأمان.

(أ.ف.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة خلال قمة "ماكدونالدز إمباكت" في واشنطن، متحدثا عن الاقتصاد والتخفيضات الضريبية، 17 نوفمبر 2025

وينتشر هذا الترتيب أكثر ما ينتشر في القطاعات التي تحتاج إلى جيوش من العاملين الموزعين جغرافيا، مثل تقديم طعام يعد حسب الطلب في آلاف المواقع، أو تشغيل الفنادق. فالسماح لصاحب الامتياز بالاحتفاظ بالأرباح، بعد اقتطاع رسوم الامتياز، يمنحه حافزا لبذل جهد أكبر مما يمكن أن يبذله مدير متجر يتقاضى راتبا ثابتا.

نحو ثلثا الموتيلات الأميركية يملكها هنود، كثيرون منهم ينحدرون من عائلات غوجاراتية

وتشكل المعرفة المحلية ميزة أخرى. فللطرق جانب صباحي وجانب مسائي، تبعا لاتجاه حركة الزبائن. ومن الخطأ افتتاح منفذ قهوة للسيارات على طريق يمر به الناس عند عودتهم إلى منازلهم، لا في طريق ذهابهم إلى العمل. وبعض المواقع هي ما يسميه دينيش غوسوامي، الذي يدير أكثر من مئة منفذ عبر سلاسل "تاكو بيل" و"دانكن دونتس" وغيرهما، مواقع تشبه تمثال الحرية: تراها من بعيد، لكن الوصول إليها شاق. فقد افتتح مطعم من سلسلة بوبايز في ناشفيل كان السائقون يرونه من مسافة ميل، غير أن الوصول إليه من مستوى الشارع كان عسيرا إلى حد أن الإيرادات سرعان ما هبطت بنسبة 60 في المئة.

اشترى فلين أول ثمانية منافذ له من "أبلبيز" في ولاية واشنطن من صاحب امتياز مقيم في كليفلاند، كان يصر على أن "الطريقة التي أدير بها الأمور في أوهايو هي الطريقة نفسها التي أريد اتباعها في إنديانا ونيوجيرسي وواشنطن". وعندما تولى فلين الإدارة، قال له دان كريبسباخ، وهو موظف محلي، إن المطاعم قادرة على تحقيق أداء أفضل. ففي الغرب الأوسط، كانت "أبلبيز" مطعما عائليا. أما في سياتل، فقال له كريبسباخ إن "هناك فرصة لبناء سلسلة رائعة من الحانات". كما أراد زيادة عدد العاملين. ووافق فلين على أن تمضي الأمور وفق رؤية كريبسباخ، عارضا عليه ترتيبا لتقاسم الأرباح، في صيغة أقرب إلى امتياز داخل الامتياز.

ويتذكر فلين قائلا: "بصراحة، انقلب مسار العمل في لحظة". فقد قفزت الإيرادات بمقدار الثلث. وبناء على توصية كريبسباخ، افتتح مطعمين آخرين من "أبلبيز"، وحققا ازدهارا مماثلا. فاتصل فلين بالمالك في كليفلاند وعرض عليه شراء البقية. ويقول: "اشترينا 62 مطعما إضافيا. انتقلنا من 10 إلى 72 بين ليلة وضحاها". واليوم يدير كريبسباخ جميع مطاعم "أبلبيز" التابعة لفلين، وعددها 460 مطعما. وتعمل مجموعة فلين للمطاعم وفق نموذج يسميه مالكها "نموذج الولاية والحكومة الفيدرالية": يتقاسم المديرون الإقليميون الأرباح ويديرون أسواقهم المحلية، بينما يتولى المكتب الرئيس مجالات مثل التمويل والتدريب، حيث تتحقق وفورات الحجم.

(أ.ف.ب)
زبائن داخل أحد مطاعم "ماكدونالدز" في شيكاغو، مع إعلان الشركة خططا لتوظيف مئات الآلاف خلال الصيف، 13 مايو 2025

ويرى بيرت ألبرتسي، رئيس "جيت سِت بيلاتس"، وهي سلسلة تضم أكثر من مئة استوديو، مزايا الامتياز التجاري من واقع التجربة المباشرة. فهو يقول عن الاستوديوهات التي تملكها شركته مباشرة: "لا توجد أي وحدة مملوكة للشركة ضمن الربع الأعلى أداء". ويضيف: "كل واحدة منها تسجل اليوم أداء أدنى من متوسط أداء أصحاب الامتياز لدينا". أما جاستن كلونتس، أحد أصحاب الامتياز لدى "ألبرتسي"، ويعمل في الملكية الخاصة بينما يملك ويدير مع زوجته ثلاثة استوديوهات تابعة لـ"جيت سِت" في مانهاتن، فيقول: "لم يكن ممكنا بأي حال أن نفتتح ثلاثة استوديوهات خلال فترة اثني عشر شهرا" لولا الانتماء إلى منظومة امتياز. ويشير، مثلا، إلى الإرشادات التي تلقوها من السلسلة في التوظيف والتسويق الرقمي.

من الخطأ افتتاح منفذ قهوة للسيارات على طريق يمر به الناس عند عودتهم إلى منازلهم، لا في طريق ذهابهم إلى العمل

ومن اللافت أن الشروط المعروضة على أصحاب الامتياز يسهل الاطلاع عليها إلى حد كبير. فأي شركة تبيع امتيازا تجاريا في الولايات المتحدة ملزمة بإصدار وثيقة إفصاح عن الامتياز، وتنشر ولايات عدة سجلاتها الخاصة. وتكشف هذه الوثائق الرسوم الكثيرة التي يتعين على صاحب الامتياز دفعها، بما في ذلك المدفوعات الأولية والمستمرة، وقد تتضمن بيانات تفصيلية عن أداء أصحاب الامتياز القائمين.

وتبين مطالعة نحو اثنتي عشرة وثيقة من هذه الوثائق أنها تتشابه في جوانب كثيرة. فعادة ما تدفع رسوم الامتياز المستمرة إلى الجهة المانحة على شكل نسبة من المبيعات. وينطبق الأمر نفسه على رسوم أخرى، مثل رسوم التسويق. وتبلغ هذه الرسوم مجتمعة نحو 5 إلى 7 في المئة من المبيعات في شركات المطاعم وخدمات الطعام، ونحو 10 إلى 12 في المئة في قطاعات التجميل واللياقة. أما الرسم الأولي المدفوع إلى الجهة المانحة لفتح منفذ واحد، فعادة ما يبلغ عشرات الآلاف من الدولارات، وكثيرا ما يصل إلى 50 ألف دولار أو أكثر، مع خصومات عند شراء امتيازات متعددة الوحدات. وكل ذلك قبل إنفاق أي مبلغ على التجديدات أو المعدات. وتتفاوت الكلفة الإجمالية للافتتاح تفاوتا واسعا: فمطعم خدمات الطعام غالبا ما تتجاوز كلفته مليون دولار، في حين تراوح كلفة استوديو اللياقة بين 300 ألف و800 ألف دولار.

وهذه مبالغ كبيرة. بعض أصحاب الامتياز يجمعونها من الأصدقاء والعائلة، على طريقة ملاك الموتيلات الغوجاراتيين؛ وآخرون يستخدمون مدخرات جمعوها من مسار مهني سابق. ويقول باتريك باكلي، وهو محلل متخصص في الامتياز التجاري، إن معظم أصحاب الامتياز الناجحين الذين التقاهم مولوا مشروعاتهم بمزيج من القروض والسحب من مدخرات التقاعد.

(أ.ف.ب)
واجهة أحد فروع "دانكن دوناتس" في كاليفورنيا، وسط دعوات أميركية لتشديد الرقابة على المشروبات عالية السكر، 4 مارس 2026

وكما هي الحال في كل المشاريع التجارية، تظل احتمالات الفشل قائمة. وعند المقارنة بين أصحاب الامتياز والأعمال المستقلة، تشير فرانسين لافونتين، من جامعة ميشيغن، إلى أن "الفارق في معدل البقاء صغير"، ولا يظهر إلا في السنة الأولى أو السنتين الأوليين. ثم تتقارب فرص البقاء في النشاط إلى حد بعيد.

بعض أصحاب الامتياز يجمعون مبالغ الدفعات من الأصدقاء والعائلة، وآخرون يستخدمون مدخرات جمعوها من مسار مهني سابق

غير أن حجم المخاطر يختلف اختلافا كبيرا بحسب نوع الامتياز. يقول فلين: "إن فرص النجاح في مطعم جديد تكون أكبر بكثير إذا كنت جزءا من امتياز أتقن أنظمته، ويتمتع بوعي واسع بعلامته التجارية، وميزانية تسويق ضخمة تسندك". وحتى إذا لم تسر الأمور كما كان صاحب الامتياز يأمل، فغالبا ما يبقى أمامه خيار بيع المشروع لاحقا. ويوضح فلين أن "هناك أسواقا سائلة للامتيازات". ولجعل العبارة أكثر وضوحا للقارئ العربي، يمكن القول إن هناك أسواقا نشطة لبيع الامتيازات وشرائها. غير أن ذلك ينطبق بدرجة أقل على الامتيازات الأحدث التي لا تزال في طور ترسيخ علاماتها التجارية. ففي هذه الحالات قد تكون المكافآت أكبر بكثير، إذ يحصل الداخلون الأوائل على مناطق أفضل، لكن المخاطر تكون أعلى أيضا.

وتكتسب بنية اتفاق الامتياز نفسها أهمية كبيرة. فعندما تولى راي كروك قيادة ماكدونالدز، كان معظم مانحي الامتياز في ذلك الوقت يجنون أموالهم من بيع الإمدادات أو تحصيل رسوم الترخيص، لا من نموذج تقاسم الإيرادات السائد اليوم. وقد حاجج كروك قائلا: "ما إن تدخل مجال بيع الإمدادات حتى يصبح اهتمامك بما تجنيه من المبيعات لصاحب الامتياز أكبر من اهتمامك بأداء مبيعاته".

ولا يزال هذا النهج يسبب مشكلات كلما ظهر. فقد انتهى الأمر بكثير من أصحاب الامتياز إلى الفشل في ظل النموذج الذي اتبعته شركة "إكسبوننشال فيتنس"، المالكة السابقة لسلسلة اللياقة سايكل بار، إذ كانت تلزمهم بشراء معدات باهظة منها، مع تحقيق ربح من هذه المبيعات. وفي مارس، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية أن الشركة ستعيد 17 مليون دولار إلى أصحاب امتياز، ضمن تسوية مع الجهة التنظيمية بشأن انتهاكات لقواعد الامتياز التجاري.

 

تقسيم العمل

يركز نقد آخر للامتيازات التجارية على أثرها في أعداد كبيرة من العمال ذوي الأجور المنخفضة. ففي كتابه الجديد "سلاسل القيادة"، يرى برايان كالاسي، من معهد الأسواق المفتوحة، وهو مركز أبحاث معني بسياسات المنافسة، أن التمييز بين صاحب الامتياز والعامل لا يتجاوز، في رأيه، افتراضا قانونيا، نظرا إلى حجم السيطرة التي يمارسها مانحو الامتياز. وبحسب كالاسي، فإن ضآلة القوة المتاحة لأصحاب الامتياز تجعل الطريق الوحيد أمامهم لتحقيق أرباح لأنفسهم هو أن يدفعوا لعمالهم أقل ما يمكن.

(أ.ف.ب)
فندق مغلق داخل أراضي قبيلة الشيروكي الشرقية في ولاية كارولينا الشمالية، 2 نوفمبر 2024

وتأتي أوضح الأدلة على إضرار الامتياز التجاري بالعمال منخفضي الأجر من شروط عدم الاستقطاب، التي كانت تقيد في السابق انتقال العمال بين منافذ السلسلة الواحدة. ففي عام 2018، نشر الراحل آلان كروغر بحثا أظهر مدى شيوع هذه الشروط في الامتيازات التجارية، ورأى أنها تكبح المنافسة على الأجور. وبدأ عدد من الولايات التحقيق في هذه الممارسة، إلى أن جرى التخلي عنها في نهاية المطاف. وفي عام 2024، وجد كالاسي أن إلغاء شروط عدم الاستقطاب رفع أجور العمال المتأثرين بها بنسبة تراوحت بين 4 و6 في المئة.

هناك أسواق نشطة لبيع الامتيازات وشرائها. وذلك ينطبق بدرجة أقل على الامتيازات الأحدث التي لا تزال في طور ترسيخ علاماتها التجارية

لكن خارج مثال شروط عدم الاستقطاب، يصعب العثور على أدلة قوية على ضرر أوسع يلحق بالعمال. فقد وجد بحث آخر لكروغر أن أجور العاملين في الصفوف الأمامية كانت أدنى بنحو 2 في المئة في المنافذ المشغلة بنظام الامتياز مقارنة بالمنافذ المملوكة للشركات، وهو فارق وصفه بأنه "ضئيل". كما أن القول إن أصحاب الامتياز عمال متنكرون يصطدم بوجود مشغلين من طراز فلين. أما كالاسي، فيلاحظ من جهته أن العمال يميلون إلى تقاضي أجور أعلى قليلا حيثما يتمتع أصحاب الامتياز بقوة أكبر.

(أ.ف.ب)
سيارة تعبر خدمة الطلبات السريعة في مطعم "تاكو بيل" بكاليفورنيا، مع صعود السلسلة بين أكبر المطاعم الأميركية، 22 فبراير 2018

وفي عام 2015، خلال إدارة أوباما، أُدخلت قاعدة "صاحب العمل المشترك"، التي جعلت مانحي الامتياز مسؤولين بصورة مشتركة عن عمال أصحاب الامتياز. غير أن هذه القاعدة لم تصمد أمام القضاء، ثم جرى تضييقها عام 2020، خلال إدارة ترمب الأولى، لتقتصر على حالات "السيطرة المباشرة والفورية". وفي عام 2023، خلال إدارة بايدن، لم ينجح مسعى لتخفيف هذا التعريف الأكثر تقييدا، ثم أعادت إدارة ترمب تثبيته رسميا في فبراير/شباط من هذا العام.

ويقول فلين إن الامتياز التجاري "محرك للفرص". وسيحسن الساسة الأميركيون صنعا إذا تجنبوا العبث به.

font change

مقالات ذات صلة