خلّفت حرب إيران عام 2026 آثارا واسعة امتدت إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، إذ اهتز الاقتصاد العالمي وتعرضت منظومات التحالفات الدولية لاختبار قاس. ووسط هذا الاضطراب الدولي، برز تطور لم يحظ بالكثير من الانتباه: تعديل دستوري في كوريا الشمالية. فقد ذكرت صحيفة "تليغراف" في مايو/أيار أن مجلس الشعب الأعلى في بيونغ يانغ صوّت في 22 مارس/آذار على تعديل يجيز للجيش تنفيذ رد نووي تلقائي إذا تعرض الرئيس كيم جونغ أون للاغتيال.
وجاء هذا التعديل صراحة ردا على اغتيال إسرائيل لـ"المرشد" الإيراني الأعلى علي خامنئي، وردعا للولايات المتحدة أو لأي خصم محتمل آخر قد يفكر في محاولة مماثلة ضد كيم. وتكشف حاجة القيادة الكورية الشمالية، التي عاشت عقودا في عزلة دولية، إلى اتخاذ إجراء دفاعي كهذا في هذه اللحظة، حجم التحول الذي أحدثته حرب إيران في حسابات الدول، وما رافقها من تبنٍّ إسرائيلي وأميركي ظاهر لسياسة القتل المستهدف. ففي زمن سابق، كان القادة يشعرون بقدر من الأمان، في ظل أعراف دولية حالت عموما دون استهداف الحكومات المتخاصمة قادة الدول المعادية بصورة علنية. غير أن الأزمنة تبدو وقد تغيرت. لكن هل يمثل ذلك حقا قطيعة مع الماضي؟ وكيف يمكن أن تنعكس هذه التحولات على العلاقات الدولية في المستقبل؟
قتلة التاريخ
تنحدر كلمة مغتال (assassin) في اللغات الأوروبية من العربية "الحشاشين"، وهي تسمية أطلقت على أتباع جماعة عسكرية إسماعيلية شيعية نشطت في سوريا وبلاد فارس بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر. وقد سعت هذه الجماعة عمدا إلى قتل قادة الدول المعادية، وقيل إن أفرادها كانوا يفعلون ذلك تحت تأثير الحشيش، ومن هنا جاءت التسمية.
غير أن استهداف الخصوم الخارجيين بالقتل ممارسة أقدم من ذلك بكثير. فقد موّل الرومان قتل زعماء قبائل متمردين، منهم الزعيم الهسباني فيرياثوس، الذي قتله مستشاروه بعد رشوة كبيرة من روما. وسار خلفاؤهم البيزنطيون على نهج مشابه، فاستخدموا الاغتيال ضد زعماء خصومهم البلغار في القرن الثامن.


