على مدى أقل من عامين في رئاسته الثانية، يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بجرأة لافتة وسرعة عالية، في تقويض الأعراف السياسية الراسخة، وتحدي القواعد المؤسساتية المعروفة، وإعادة تعريف علاقة أميركا بالعالم الخارجي ودوله على أساس فهم شخصي للرئيس لمعنى الاثنين، أميركا والعالم، وليس التراكم التاريخي والسياسي والقانوني والعُرفي لمؤسسات الدولة الأميركية.
قائمة "صدمات الرئيس" طويلة وسريعة، بدءا من المطالبة بضم كندا بوصفها الولاية الأميركية الحادية والخمسين وإلحاق غرينلاند الدنماركية بأميركا، وترحيل سكان غزة من موطنهم لتحويلها إلى "ريفييرا" لسائحين أجانب، وليس انتهاء بالتنكيل المستمر بأوروبا، الحليف التاريخي والقوي والمخلص لأميركا، على أساس أنها تعتاش على الولايات المتحدة وتستغلها.
لحسن الحظ، لم تتحول هذه "الصدمات" أو معظمها على الأقل، إلى واقع سياسي أو مؤسساتي. لكن ثمة أشياء أخرى أفلح الرئيس ترمب في تحويلها إلى وقائع، كما في هزِّه بعض تقاليد الدولة الأميركية في التعامل مع رؤساء الدول الأخرى ومسؤوليها المدنيين. فعلى مدى عقود طويلة، استقر السلوك الأميركي على مبدأ حصانة رؤساء الدول من الاعتقال والاستهداف حتى مع عدم وجود نص قانوني أميركي صريح بهذا الصدد. اتبعت أميركا في هذا السياق العرف القانوني الدولي الذي يحمي زعماء الدول ومسؤوليها من الاعتقال أو المحاسبة في المحاكم الوطنية أثناء مزاولتهم مناصبهم.



