حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيفتح مضيق هرمز، كان يعني في الواقع أن واشنطن ستسمح، وربما تشجع، ممارسات رمادية تشبه تلك التي تعتمدها "أساطيل الظل" التابعة لروسيا وإيران وفنزويلا. فكثير من السفن التي تدخل المضيق أو تغادره اليوم تتحرك في العتمة، بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في محاولة لتفادي الرصد الإيراني. فطهران تطلق النار بين حين وآخر على ما تعتبره سفنا مارقة، بينما تفرض رسوما على سفن أخرى.
وهكذا، لا يبدو مضيق هرمز مغلقا بالكامل كما ظن العالم، لكنه لا يزال بعيدا عن أن يكون مفتوحا على نحو كامل.
فخلال الأيام الأخيرة، عبرت عشرات السفن المضيق، بينها عدد كبير من ناقلات النفط، تحت أنظار البحرية الأميركية، سالكة ممرا غير معتاد يلاصق الساحل العماني، بدلا من الطريق التقليدي في الوسط، أو المرور عبر نقطة الجباية التي أقامتها طهران على الضفة الشمالية. وكان ذلك من بين العوامل التي أبقت أسعار النفط في حدود 90 دولارا تقريبا، بدلا من قفزها إلى مستويات أعلى، كما أشار ترمب نفسه، رغم تراجع المخزونات العالمية وتراكم العجز بعد 100 يوم من الحرب.
لكن ما يصعب تفسيره أكثر هو بقاء أسعار النفط تحت السيطرة، رغم تصعيد ترمب تهديداته باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، بما في ذلك التلويح بالسيطرة على صناعتها النفطية، قبل أن يتراجع عن تلك التهديدات بعد ساعات قليلة فقط.

ورغم خطر انزلاق المنطقة إلى الحرب مرة أخرى، تحدثت تقارير في الأيام الأخيرة عن مناقصات لزيادة صادرات النفط من دول مثل الإمارات والعراق، في مؤشر إلى أن بعض النفط لا يزال يجد طريقه إلى خارج منطقة الخليج. وقال ترمب إن العملية الأميركية سمحت بمرور 100 مليون برميل من النفط عبر الطوق الإيراني، أي ما يعادل نحو 2.5 مليون برميل يوميا منذ مطلع مايو/أيار، أو ما يقارب سدس الكمية الإجمالية التي كانت تعبر قبل الحرب. إنها بداية جيدة، لكنها لا تعني أن الأمور عادت إلى مسارها الطبيعي.


