يمكن لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران أن تتيح للحكومتين إعلان النصر بعد حرب قصيرة نسبيا لكنها مدمرة. وستهدأ أسواق النفط في نهاية المطاف، وستفتح طرق الشحن من جديد. لكن شعب إيران، الخاسر الأكبر، سيطويه النسيان.
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدعم الإيرانيين المناهضين للنظام، بعدما ارتكبت الجمهورية الإسلامية مذبحة بحق آلاف المتظاهرين العزل في يناير/كانون الثاني.
لكن الحرب التي أعقبت ذلك زادت شلل إيران، إذ دمرت الولايات المتحدة وإسرائيل بنى تحتية حيوية ضرورية لاستمرار حياة عشرات الملايين من الإيرانيين.
فاقمت الحرب كل الأزمات الوطنية التي واجهها الإيرانيون قبلها، من نقص المياه والغذاء إلى انقطاع الكهرباء. كما أدت إلى نقص أشد في الأدوية، واضطرابات في الوقود، وعزلة دولية أعمق، وصدمات نفسية أوسع، وقمع بوتيرة غير مسبوقة.
والآن، بعدما خمدت نيران الحرب، يبدو أن إدارة ترمب تبنت سياسات من شأنها أن تقوي الحكومة الإيرانية وتساعدها على مواصلة قمعها الوحشي للشعب الإيراني. بل تحدث نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن احتمال إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار، يمكن أن يستخدمه النظام المعروف بفساده، والخاضع الآن أكثر من أي وقت مضى لهيمنة "الحرس الثوري" الإيراني، في "إعادة بناء" البلاد بعد الحرب.

يمكن لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أن تخفض خطر الحرب المباشر وتتيح للطرفين إعلان النصر. لكن من دون شروط صارمة وشفافية وآليات إنفاذ، لن يصل تخفيف العقوبات والاستثناءات المرتبطة بإعادة الإعمار إلى الإيرانيين العاديين. وعلى الأرجح، ستذهب الأموال إلى المقاولين أنفسهم المرتبطين بـ"الحرس الثوري"، وإلى مؤسسات النظام ووزاراته ومصارفه ووسطاء حقبة العقوبات، الذين خربوا البلاد أصلا وخلقوا ظروف الحرب.


