رفع الحظر الأميركي عن النفط الإيراني... ماذا يعني؟

وثيقة واشنطن تتيح تصدير النفط وسداد الأموال المستحقة لإيران بالدولار

رويترز
رويترز
منصة إنتاج نفطي في حقل سروش مع علم إيران في الخليج، 25 يوليو 2005

رفع الحظر الأميركي عن النفط الإيراني... ماذا يعني؟

في 22 يونيو/حزيران الجاري، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية الرخصة العامة رقم X الخاصة بإيران، التي تجيز 3 أمور أساسية هي:

إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات النفطية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس/آب 2026.

والسماح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني إلى الولايات المتحدة، إذا كان هذا الاستيراد جزءا اعتياديا وضروريا من عملية بيع أو تسليم أو تفريغ هذه المنتجات المصرح بها بموجب الرخصة. كما تجيز الوثيقة سداد الأموال المستحقة لإيران أو للحكومة الإيرانية أو لأي شخص أو جهة خاضعة للعقوبات مقابل شراء النفط الخام أو المنتجات البتروكيماوية أو النفطية الإيرانية المصرح بها بموجب الفقرة بالدولار الأميركي.

في المقابل، لا تجيز هذه الرخصة العامة أي معاملة تشمل أشخاصا أو كيانات موجودة في أو خاضعة لقوانين كوريا الشمالية، أو كوبا، أو المناطق المشمولة بالعقوبات في أوكرانيا، وشبه جزيرة القرم، أو أي كيان مملوك أو خاضع لسيطرة هذه الجهات أو في مشروع مشترك معها.

لا تجيز هذه الرخصة العامة أي معاملة تشمل أشخاصا أو كيانات موجودة في أو خاضعة لقوانين كوريا الشمالية، أو كوبا، أو المناطق المشمولة بالعقوبات في أوكرانيا، وشبه جزيرة القرم

وباختصار، تمثل الرخصة الأميركية المؤقتة تحولا كبيرا بالنسبة إلى إيران، إذ من شأنها تخفيف جزء كبير من القيود التي كبّلت صادرات النفط خلال السنوات الماضية.

رويترز
حقل نفطي في منطقة عسلوية، شمال بحر الخليج العربي 19 نوفمبر 2015

وصرح سكوت بيسنت وزير الخزانة الأميركي على منصة "إكس" معلقا: "في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس، نواصل العمل على جعل العالم أكثر أمنا وازدهارا. وتماشيا مع المحادثات البناءة الجارية في سويسرا، تعهدت إيران بضمان حرية وانسيابية الملاحة في مضيق هرمز، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول أراضيها. وكجزء من هذا الإطار التفاهمي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية رخصة عامة مؤقتة لمدة 60 يوما، تجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه."

هل يخرج النفط الإيراني من القمقم؟

بلغ إنتاج إيران من النفط الخام نحو 3.3 مليون برميل يوميا مطلع عام 2026، مما جعلها ثالث أكبر منتجي النفط في منظمة "أوبك"، قبل أن يتراجع الإنتاج بفعل الحرب وتعطل الصادرات عبر مضيق هرمز. تتمتع إيران بطاقة تكريرية تبلغ نحو 2.6 مليون برميل يوميا في مصافيها المحلية، وفق تقديرات شركة الاستشارات المتخصصة "أف جي إي" (FGE).

وفي عام 2025، بلغت صادراتها من المشتقات النفطية، بما فيها الغاز النفطي المسال (LPG)، نحو 820 ألف برميل يوميا، بحسب بيانات "كيبلر"، وهو مستوى يقل هامشيا عن صادرات العام السابق.

وتتركز البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني في الجنوب الغربي من البلاد، حيث تحتضن محافظة خوزستان معظم حقول النفط الرئيسة، بينما تُعد محافظة بوشهر مركز إنتاج الغاز والمكثفات من حقل بارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في العالم. وتعتمد طهران بشكل كبير على جزيرة خرج كمحور رئيس لصادراتها النفطية، إذ يمر عبرها نحو 90 في المئة من صادرات النفط الخام الإيراني قبل عبورها مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.

إذا استعادت إيران مستوى الصادرات الذي كانت تحققه قبل الأزمة الأخيرة، والبالغ نحو 1.9 مليون برميل يوميا، فإن إجمالي الصادرات خلال 60 يوما سيبلغ نحو 114 مليون برميل

وقد بلغت صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات نحو 1.61 مليون برميل يوميا في مارس/آذار 2024، وفق بيانات "كيبلر"، ثم استقرت خلال معظم عام 2025 عند نحو 1.7 مليون برميل يوميا بحسب وكالة الطاقة الدولية، قبل أن ترتفع إلى قرابة 1.9 مليون برميل يوميا في مارس/آذار 2026 قبيل اندلاع الحرب، ثم تنهار إلى 209-260 ألف برميل يوميا في مايو/أيار 2026 نتيجة الحصار البحري والاضطرابات في مضيق هرمز. وتعتمد هذه الصادرات اعتمادا شبه كامل على السوق الصينية وعلى بيع جزء كبير من الشحنات بخصومات سعرية لتجاوز القيود الغربية. وقد توقفت الولايات المتحدة عمليا عن استيراد النفط الإيراني منذ فرض العقوبات الأميركية عقب الثورة الإيرانية عام 1979، ولم تشهد وارداتها من الخام الإيراني أي كميات ذات أهمية تُذكر منذ ذلك الحين.

أ.ف.ب
صورة جوية تظهر منشآت نفطية في جزيرة خرج، 22 فبراير 2026

خلال سنوات العقوبات الأميركية المشددة، تذبذبت إيرادات إيران النفطية بشكل كبير تبعا لحجم الصادرات وأسعار النفط، لكنها شهدت تعافيا ملحوظا في السنوات الأخيرة على الرغم من استمرار العقوبات.

ووفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، بلغت إيرادات إيران من صادرات النفط نحو 43 مليار دولار في عام 2024، ارتفاعا من 42 مليار دولار في 2023. شكلت هذه الإيرادات أكثر من 57 في المئة من إجمالي عائدات الصادرات الإيرانية في عام 2024، وهي أعلى حصة تسجلها منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية عام 2018، وفقا للبنك الدولي.

وللمقارنة، عندما أعادت واشنطن فرض العقوبات بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، هوت الإيرادات النفطية الإيرانية من نحو 51 مليار دولار في 2018 إلى ما يقارب 11 مليار دولار فقط في السنوات الأولى من حملة "الضغط الأقصى".

وعلى الرغم من أنه لا يوجد تقدير رسمي لكمية النفط التي من المتوقع أن تصدرها إيران خلال فترة الإعفاء البالغة 60 يوما، يمكن إجراء تقدير اقتصادي استنادا إلى مستويات التصدير السابقة.

فإذا استعادت إيران مستوى الصادرات الذي كانت تحققه قبل الأزمة الأخيرة، والبالغ نحو 1.9 مليون برميل يوميا، فإن إجمالي الصادرات خلال 60 يوما سيبلغ نحو 114 مليون برميل. أما إذا أدى تخفيف العقوبات إلى رفع الصادرات إلى 2.2–2.5 مليون برميل يوميا، وهو نطاق يراه بعض المحللين ممكنا مع عودة خدمات الشحن والتأمين والتمويل، فإن إجمالي الصادرات خلال فترة الرخصة قد يتراوح بين 132 و150 مليون برميل يوميا.

قد تدفع الرخصة بعض المشترين الآسيويين، ولا سيما في الصين، إلى زيادة مشترياتهم من النفط الإيراني إذا عاد يباع دون قيود كبيرة أو بخصومات جذابة، مما يعني منافسة أشد على الحصة السوقية في آسيا، وهي السوق الرئيسة لصادرات الخليج النفطية

وبسعر نفط يتراوح بين 70 و75 دولارا للبرميل، فإن هذه الكميات تعادل إيرادات إجمالية محتملة تتراوح بين 9 و11 مليار دولار خلال فترة الستين يوما، علما أن هذا الرقم يمثل قيمة المبيعات الإجمالية وليس صافي الإيرادات الحكومية.

كما أن تراجع الخصومات التي كانت تقدمها طهران للمشترين قد يضيف مئات ملايين الدولارات الأخرى إلى عائداتها. والأهم من ذلك أن عودة خدمات التأمين والشحن الدولية تقلص تكاليف التصدير وتوسع قاعدة المشترين المحتملين، بينما يسهم السماح باستخدام الدولار في تسهيل تدفق الإيرادات وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. لذلك، يمكن النظر إلى هذه الرخصة على أنها أكبر انفراجة تشهدها صادرات النفط الإيرانية منذ سنوات، وقد تشكل مقدمة لانتعاش اقتصادي أوسع إذا تحولت من إجراء مؤقت إلى اتفاق دائم.

بين مستفيد ومترقب

بالنسبة لمصدّري النفط في الخليج، لا تعني الرخصة الأميركية زيادة في صادرات إيران فحسب. فهي حتما تشير إلى عودة محتملة لمنافس نفطي كبير إلى السوق العالمية في وقت يسعى فيه المنتجون الآخرون للحفاظ على الأسعار والحصص السوقية.

رويترز
ناقلة النفط الثانية من طراز "أفراماكس"، التي بيعت إلى فنزويلا، قبالة سواحل بوشهر في إيران في 8 يونيو 2022

فإذا تمكنت إيران من رفع صادراتها إلى ما بين 2 و2.5 مليون برميل يوميا خلال فترة الإعفاء، فإن ذلك قد يضيف مئات الآلاف من البراميل يوميا إلى المعروض العالمي مقارنة بمستويات الأزمة الأخيرة، مما يشكل عاملا ضاغطا على الأسعار، خصوصا إذا تزامن مع زيادات إنتاجية من تحالف "أوبك بلس". وبالنسبة لدول الخليج المصدّرة للنفط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق، فإن أي تراجع في الأسعار قد ينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية، حتى لو بقيت مستويات الإنتاج مستقرة.

في المقابل، تحمل الوثيقة جانبا إيجابيا للخليج يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، إذ إن التزام إيران حرية الملاحة يقلص احتمالات تعطل الإمدادات ويخفض تكلفة التأمين والشحن على ناقلات النفط الخليجية. وقد تستفيد الدول الخليجية من انخفاض أقساط التأمين البحري وعودة حركة التجارة والطاقة إلى مسارات أكثر استقرارا.

كما أن الرخصة قد تدفع بعض المشترين الآسيويين، ولا سيما في الصين، إلى زيادة مشترياتهم من النفط الإيراني إذا عاد يباع دون قيود كبيرة أو بخصومات جذابة، مما يعني منافسة أشد على الحصة السوقية في آسيا، وهي السوق الرئيسة لصادرات الخليج النفطية.

font change

مقالات ذات صلة