يبدو شارع غابرييل بيري في سان دوني كصورة مألوفة من ضواحي شمال باريس. في واجهة متجر الجزارة، تصطف رؤوس الحملان كأنها تبتسم للعابرين. وفي متجر للتخفيضات، تعرض قمصان داخل سلة معدنية بسعر 2 يورو، أي 2.30 دولار، وعلى الرصيف، يبيع مهربون سجائر غير قانونية. في هذا المكان، داخل مجمع سكني من ثمانية طوابق في أكثر ضواحي العاصمة اكتظاظا بالسكان، كبر غوردان بارديلا. تبدو رحلة ابن الثلاثين من مراهق خجول شاحب الوجه إلى زعيم "حزب التجمع الوطني" اليميني الشعبوي رحلة استثنائية.
وفي 7 يوليو/تموز، قد تدخل هذه الرحلة مرحلة جديدة، إذ ستعرف مارين لوبان، عرابته السياسية، ما إذا كانت محكمة الاستئناف ستؤيد قرار منعها من الترشح للمناصب العامة على خلفية إساءة استخدام أموال أوروبية، وإذا حصل ذلك، فسيكون بارديلا مرشح "حزب التجمع الوطني" للرئاسة الفرنسية في أبريل/نيسان المقبل.
يقول بارديلا متأملا وهو يحتسي القهوة في البرلمان الأوروبي، حيث يشغل مقعد نائب عن "حزب التجمع الوطني": "لم يكن هناك شيء يوحي بأنني سأصل يوما إلى هذا المكان"، مؤكدا أن تخيل هذا المسار في مراهقته كان ضربا من "المستحيل"، ويعترف بأنه كان مراهقا "خجولا جدا"، يقضي ساعات طويلة في غرفته يمارس ألعاب "كول أوف ديوتي" أو "فيفا".

لم يدرس بارديلا في مدارس النخبة الفرنسية، كما ترك الجامعة دون إكمالها، وفي صالونات باريس، بين أقران يحملون أسماء نخبوية مثل شارل أو آرثر، يوضح بارديلا أن اسمه المرتبط بالطبقة العاملة جعله هدفا "للسخرية"، معقباً: "ربما نشأت على بُعد عشر دقائق فقط من أطراف باريس، لكن ذلك كان عالما آخر تماما".


