تحولت الهدنة التي أنهت حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران، ومعها مذكرة التفاهم التي أرستها بين البلدين، إلى مجرد حبر على ورق، إثر انفجار التصعيد العسكري في منطقة الخليج وتزامنه مع هجوم اقتصادي شنته واشنطن.
ويبقى السؤال البديهي: ماذا بعد؟ أما الإجابة، فلا أحد يملكها.
فالدافع الأول وراء توقيع إدارة ترمب مذكرة التفاهم مع إيران كان إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ووقف الغارات التي عجزت عن تغيير حسابات طهران الاستراتيجية، لكن بعد ثلاثة أسابيع فقط، تبدو الهدنة وقد "انتهت"، على حد تعبير ترمب، بعدما انهارت ركائز أساسية في المذكرة، وعاودت أسعار النفط الارتفاع، وظهر النظام الإيراني بموقف أكثر تشددا مما كان عليه من قبل.
وقالت إيلي جيرانمايه، زميلة السياسات الأولى ونائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "كان الجميع يتوقع أن تخضع مذكرة التفاهم للاختبار في مرحلة ما، أعتقد أن تلك اللحظة جاءت أسرع مما كان متوقعا".

بدأ الاشتعال كله عندما هاجمت إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع عددا من السفن التي كانت تعبر مضيق هرمز، لأنها سلكت مسارا يلتف بمحاذاة الساحل العماني، بعيدا عن نطاق سيطرتها، وجاء رد ترمب سريعا يوم الثلاثاء، عبر ضربات جوية استهدفت منشآت رادار ومواقع دفاع جوي إيرانية، قبل أن يلمح يوم الأربعاء إلى احتمال شن جولات أخرى، وهو ما لا ينسجم مع نص مذكرة التفاهم أو روحها، إذ تستهل ببند يتعهد فيه البلدان بالامتناع عن الأعمال العدائية.



