يتردد في أوساط الشرق الأوسط والولايات المتحدة أن السعودية تريد إقصاء إسرائيل من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ويعرف هذا المشروع اختصارا باسم "آيمك"، وهو شبكة من الممرات البحرية وخطوط السكك الحديدية يفترض أن تربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن وإسرائيل.
وأعلن المشروع وسط ضجة كبيرة خلال قمة مجموعة العشرين في سبتمبر/أيلول 2023، ورأى فيه المسؤولون الأميركيون ردا على مبادرة الحزام والطريق الصينية. وفي ذلك الوقت، كان من الصعب إجراء أي حوار تقريبا في واشنطن من دون سماع عبارة "التنافس بين القوى الكبرى".
ويقترح مسار بديل مد خط للسكك الحديدية من السعودية إلى الأردن، ثم إلى سوريا وتركيا، قبل ربطه بأوروبا، وليست هذه هي المبادرة الوحيدة التي ستتجاوز إسرائيل. ففي يونيو/حزيران، أعلنت السعودية وتركيا خطة لإعادة بناء سكة حديد الحجاز، التي كانت تمتد من دمشق عبر الأردن إلى المدينة المنورة.
أما الإسرائيليون والإماراتيون، فيريدون التمسك بالخطة الأصلية، ولا يتضح كيف يمكن أن يحظى أي تعديل بقبول الهند، التي أكدت التزامها بمشروع "آيمك" في فبراير/شباط، وترتبط الهند بعلاقات مهمة مع كل من إسرائيل والسعودية.
تعكس الخلافات بين الأطراف التوترات الإقليمية، لكن تلك الضغوط والصراعات لم تقلل حماسة واشنطن للتكامل الإقليمي. وواصلت إدارة ترمب الدفع نحو تطبيع العلاقات السعودية-الإسرائيلية، على الرغم من مطالبة الرياض بإقامة دولة فلسطينية، وهو ثمن لا يرغب كثير من الإسرائيليين في دفعه. وفي هذا الأسبوع وحده، اشترط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التطبيع للموافقة على الاتفاق النووي مع الرياض.

كما يؤيد كثير من أعضاء الكونغرس من الحزبين مسار التكامل. وأفاد موقع "أكسيوس" بأن السيناتور ليندسي غراهام قال يوم وفاته: "لا يمكنني أن أموت الآن، لا يزال علي إنجاز عقوبات روسيا، ومعالجة مسألة إيران، وتحقيق التطبيع الإسرائيلي-السعودي". وتبدو هذه الرواية مختلقة، لكنها تشبه، في الوقت نفسه، ما قد يقوله السيناتور الراحل.
وفي يونيو/حزيران، طرح النائب كريغ غولدمان، أحد الرئيسين المشاركين لتجمع اتفاقات أبراهام في مجلس النواب "قانون توسيع اتفاقات أبراهام لعام 2026"، وحظي القانون بدعم واسع من الحزبين، وفي 22 يوليو/تموز، أدلى سفيران أميركيان سابقان لدى إسرائيل بشهادتيهما خلال جلسة عقدتها اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، تحت عنوان "بناء هيكل أمني إقليمي جديد: المرحلة التالية من اتفاقات أبراهام".
