تعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم أولويات الاستثمار الخليجي في الخارج. فقد كبدت الهجمات على البنية التحتية الحيوية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز اقتصادات الخليج خسائر فادحة، ودفعت الحكومات إلى مراجعة إنفاقها. ومع الصدمة الأولى، تحولت الأموال نحو الدفاع والبنية التحتية الاحتياطية، ولم يتضح ما إذا كانت دول الخليج ستقلص استثماراتها في إعادة الإعمار خارج حدودها.
بعد أشهر من الحرب، لا تشير المعطيات إلى توقف الاستثمارات الخليجية في الخارج بقدر ما تشير إلى تغير أولوياتها. فلا يزال المستثمرون يمضون في مشاريع ويعلنون أخرى كبرى في الكهرباء والاتصالات والموانئ والنقل والعقارات والبنية التحتية الرقمية. لكن دوافع الاستثمار قد تتغير. فإلى جانب العوائد المالية والنفوذ السياسي، يبرز اعتبار ثالث، هو مدى تعزيز الاستثمار صمود اقتصادات الخليج عبر التكامل الإقليمي وحماية سلاسل التوريد.
ويبدو أن "ديبلوماسية البدائل" بدأت تتشكل، إذ تتعزز قيمة البنية التحتية خارج الخليج بما توفره من سلاسل توريد بديلة وما تحد منه من خسائر عند وقوع اضطرابات. فالموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديد والطرق وشبكات الألياف الضوئية والبنية التحتية للكهرباء قيمة استراتيجية تتجاوز إيراداتها.
وتقدم سوريا ولبنان اختبارين مختلفين لهذا التحول. فكلاهما يعول على المال الخليجي للإعمار والنمو، لكن الأولويات الجديدة تؤثر في وجهة تدفقه.
إعادة تقييم الاستثمارات الخليجية
يخوض الخليج اختبارا صعبا للصمود الاقتصادي. فقد تعرضت المنطقة لأكبر صدمة عرفتها، مع هجمات عسكرية وتراجع الصادرات وتقلص الحيز المالي، بالتزامن مع ارتفاع احتياجات الإنفاق على الأمن الوطني. والخسائر جسيمة، لكن الإيرادات مستمرة، بفوارق كبيرة بين دول الخليج.
كان مسار التصدير السعودي عبر البحر الأحمر حيويا لتعويض أثر تعطل مضيق هرمز، على الرغم من حصار الحوثيين ناقلات سعودية عند باب المندب في يوليو/تموز. ومع ذلك، انكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 في المئة في الربع الثاني من 2026، في أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد 19. وأدى مسار الفجيرة الإماراتي، خارج المضيق، دورا مماثلا، لكن آفاق الاقتصاد الإماراتي مرهونة بأمد الحرب ومستوى الثقة في الاقتصاد، لاعتماده على السياحة والتجارة إلى جانب النفط والغاز.




