يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وقد تمحورت الحملة الانتخابية حول الأسعار وتكاليف المعيشة، لا حول حرب بعيدة في الشرق الأوسط. لكن ما إن ينتهي فرز الأصوات حتى يرجح أن تتجه أنظار واشنطن مجددا إلى الخليج.
دخلت الحرب على إيران، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، شهرها التاسع. وإذا كانت الضربات المكثفة التي استمرت من فبراير/شباط إلى أبريل/نيسان تمثل فصلها الأول، والحصار والمواجهات المتقطعة منذ الصيف فصلها الثاني، فإن الحرب تبدو الآن على أعتاب فصل ثالث. فما زال مضيق هرمز مغلقا فعليا، ويواصل الحصار البحري الأميركي خنق الاقتصاد الإيراني.
جاءت الإشارة الأهم عبر القنوات الدبلوماسية. ففي 27 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن واشنطن أبلغت عدة دول خليجية عربية، عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي.
وهذا الإبلاغ ليس إجراء روتينيا. فقد استهدفت إيران طوال الحرب قواعد أميركية ومنشآت للطاقة ومطارات في أنحاء الخليج، ما يجعل الإبلاغ بمثابة دعوة عملية إلى نشر منظومات الدفاع الصاروخي واتخاذ تدابير لحماية المدنيين. وعادة ما تصدر تحذيرات من هذا النوع قبل التحرك العسكري بوقت قصير.
تعهد الرئيس دونالد ترمب في 8 أكتوبر/تشرين الأول بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه لم يقدم بذلك أي تعهد بشأن الفترة التي تليها. وفي تجمع انتخابي حديث، قال إن الولايات المتحدة "قد تنفذ عملية غضب ملحمي صغيرة أخرى"، في إشارة إلى حملة القصف التي شنتها في الربيع، ما لم توافق طهران على إبرام اتفاق. وعندما سئل في أواخر أكتوبر عن احتمال شن ضربات بعد الانتخابات، أجاب بأن "كل شيء وارد".
الاستعدادات العسكرية تكتمل
أولا، تتجمع القوات الأميركية في المنطقة. فتوجد بالفعل مجموعتان قتاليتان تقودهما حاملتا الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" و"جورج واشنطن"، بينما تتجه إلى المنطقة مجموعة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" وقوة الإنزال البرمائي "ماكين آيلاند"، اللتان غادرتا سان دييغو في نهاية سبتمبر/أيلول. وبحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، قد تتمركز حول إيران ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات ومجموعتان برمائيتان، في أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق عام 2003. لكن توقيت تناوب حاملات الطائرات سيحدد المدة التي يمكن أن تبقى فيها المجموعات الثلاث في المنطقة في وقت واحد.



