بينما كشفت تداعيات الحرب مع إيران عن ضعف القطاع الخاص أمام الصدمات الجيوسياسية، تزداد أهمية رهان الكويت على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ليس فقط لضخ رؤوس الأموال، بل لبناء اقتصاد أكثر تنوعا.
"مذكرة سوء تفاهم"، هكذا يوصف الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف الحرب، حتى الآن إيران ممسكة بزمام أهم الممرات المائية في العالم، وتخفيف للعقوبات محكوم بسقف زمني محدد
منذ لقاء "كوينسي" عام 1945 بين الرئيس الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود، أسهمت الولايات المتحدة في رسم مسار الاقتصادات العربية عبر النفط والدولار والعولمة والتكنولوجيا.
قبل سنوات، كان اسم ليبيا يقترن بالنفط وحده. أما اليوم، فتتجه الأنظار إلى الغاز، بعدما أعادت الاكتشافات الجديدة والاستثمارات الأجنبية إحياء طموحات ظلت مؤجلة لعقود.
لم تنتهِ الحرب عند آخر صاروخ، بل بدأت بعدها معركة من نوع آخر. فإغلاق مضيق هرمز وضع اختبارا لهشاشة الاقتصاد العالمي، وترك وراءه أسواقا أكثر حذرا، وطاقة أغلى، وسلاسل إمداد لم تستعد توازنها بالكامل.
قبل سنوات، كان المستثمرون يراقبون أسعار النفط وأسعار الفائدة قبل أي قرار استثماري. اليوم، يضاف إلى تلك الشاشات مؤشر جديد يبدأ من المحيط الهادئ، لكنه قد ينتهي بتغيير تكلفة الغذاء والكهرباء والاستثمار.
لم يكن قرار بكين إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الأفريقية تعديلا بسيطا في السياسة التجارية. فهو يعد خطوة استراتيجية فتحت بابا واسعا للتساؤل: هل تتخلى الصين عن إيرادات جمركية
في الظاهر، تبدو المعادلة بسيطة: عملة أضعف تعني وجهة أرخص وسياحا أكثر. لكن الواقع يروي قصة مختلفة. فمصر والمغرب لم تحققا قفزتهما السياحية بفضل سعر الصرف وحده، بل لأنهما استثمرتا في البنية التحتية.
كلما ارتفعت فاتورة الوقود، ازداد إغراء الكهرباء. وبين ضغوط استيراد الطاقة ورغبة في بناء صناعة جديدة، تراهن مصر على السيارات الكهربائية ليس فقط كوسيلة نقل، بل كأداة لتخفيف نزيف العملات الأجنبية.
عندما تدق الساعة الثالثة فجرا، يختار ملايين العرب السهر لا للنزهة أو العمل، بل لمتابعة مباراة في كأس العالم. في تلك الساعات، لا تستيقظ الجماهير وحدها، بل يستفيق معها اقتصاد كامل.