تمثل الدروس المستفادة من المتغيرات السياسية والاقتصادية على كل المستويات وفي مختلف الدول خلال العام المنصرم، ما يوازي سيرورة أحداث عقد من الزمن أو أكثر. وهذا ما تؤكده قراءات العديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من تحولات ميادين الاتصال والإعلام والتكنولوجيا، الى عمليات الانتاج وأسواق العمل، التي لم تكن كلها نتاج متغيرات عام واحد بل هي استمرار وتتويج لما حدث في أعوام سابقة.
يسير العالم الآن نحو أوضاع اجتماعية واقتصادية لم تكن مألوفة في خمسينات أو ستينات القرن الماضي. ولا بد أن تؤدي هذه المتغيرات إلى أنظمة سياسية مختلفة عما كان سائدا في سنوات وعقود ماضية، وسيكون لها التأثير الأقوى في الاقتصاد. فقد تحولت عمليات الانتاج بفعل التكنولوجيا بعيدا من المسارات التقليدية، ويؤدي توظيف الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن وظائف في أعمال الانتاج الصناعي والزراعي، في وقت تتسارع نشاطات الخدمات وتتمكن من الطغيان في مساهمتها في الناتج المجلي الاجمالي في مختلف الدول الصناعية المتقدمة، وهي تستوعب غالبية القوى العاملة في سوق العمل.
ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك على أنظمة التعليم وتطويعه لكي يوفر العمالة المواتية. وقد عززت تحولات الاقتصاد دور دول صناعية على حساب دول صناعية تقليدية أخرى.


