بعد أكثر من أسبوع على ما يصفه الخبراء بأنه أكبر صدمة في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، بدأت الأسواق أخيرا تستوعب خطورة التهديد الذي تشكله الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي. فقد قفزت أسعار النفط إلى مستويات من ثلاث خانات قبل أن تتراجع لاحقا، فيما هوت أسواق الأسهم في أنحاء العالم.
ولا تبدو نهاية الصراع قريبة، إذ لا تزال الولايات المتحدة تصر على "استسلام إيران غير المشروط"، حتى بعدما اختارت طهران قائدا أعلى جديدا يعتقد أنه أشد تصلبا من والده. وفي الوقت نفسه، باتت الاقتصادات المتقدمة والنامية على السواء أمام معاناة حادة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والبتروكيماويات. أما المستفيد الاقتصادي الوحيد الواضح حتى الآن من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب فهو روسيا، التي حصدت بالفعل قدرا من تخفيف العقوبات، وتتمتع في الوقت نفسه بعائدات نفطية استثنائية نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على خامها الذي كان محظورا في السابق.
وارتفعت أسعار النفط بقوة في التداولات، إذ بلغ سعر البرميل القياسي 120 دولارا قبل أن يستقر لاحقا، بعد تقارير أفادت بأن دول مجموعة السبع ستجتمع يوم الاثنين لبحث أكبر عملية سحب طارئ من مخزونات النفط الاستراتيجية في التاريخ. وفي نهاية المطاف، قررت المجموعة عدم اللجوء إلى تلك المخزونات في الوقت الراهن، رغم أن هذا هو الغرض الأساسي من وجودها. لكن مجرد الحديث عن استجابة جماعية منسقة هدأ الأسواق. ومن المقرر أن تجتمع المجموعة مجددا لمواصلة النقاش بشأن السحب المحتمل، وهو خيار تدعمه الولايات المتحدة واليابان.
وفي التداولات، استقرت الأسعار القياسية للنفط عند نحو 95 دولارا للبرميل في لندن، ونحو 90 دولارا للبرميل في نيويورك. وللتذكير، فقد ارتفع السعر القياسي العالمي للنفط الخام بأكثر من 60 في المئة منذ بداية العام.
ومشكلة ارتفاع أسعار النفط متعددة الأبعاد، ولا تتيح كثيرا من المخارج السهلة.
أولا، حتى لو أفرجت مجموعة السبع بشكل منسق عن جزء كبير من احتياطياتها النفطية، بعدما ناقشت إطلاق ما بين 300 و400 مليون برميل من أصل مخزون يبلغ 1.2 مليار برميل، فإن ذلك سيبقى إجراء ترقيعيا لا يمس أصل المشكلة. فالمشكلة الأساسية تكمن في أن جزءا ضخما من إمدادات النفط العالمية مفقود، ومن غير المرجح أن يعود قريبا، لأن مضيق هرمز مغلق فعليا، ولأن عددا من كبار المنتجين، مثل العراق، بدأوا خفض إنتاجهم بعد نفاد طاقاتهم التخزينية.