بعد أسبوعين من اندلاع الحرب في الخليج، لم تصدر مجموعة "بريكس" أي بيان مشترك بشأن هذا الصراع. وقد خيب ذلك آمال كثيرين من المتحمسين لـ"بريكس" في الشرق والغرب، ممن رأوا في هذا التكتل قوة موازنة موثوقة للنفوذ الأميركي وبشارة بنظام متعدد الأقطاب. ومع ذلك، لا ينبغي أن يفاجئ هذا الإخفاق أحدا، لأن بنية التكتل نفسها كانت تنبئ بذلك.
وعلى مستوى العمل الجماعي، لم تقدم "بريكس" الكثير حتى من أجل روسيا طوال سنوات مواجهتها الممتدة مع ما تسميه موسكو "الغرب الجماعي"، واليوم ازدادت المشكلة حدة. فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا واسعا على إيران، وهي أيضا عضو في "بريكس"، وجد المنتدى صعوبة في بلورة موقف مشترك. ذلك أن بعض أعضائه يعمل عن كثب مع العمليات العسكرية لواشنطن، فيما طور آخرون، مثل الهند، شراكات قوية مع إسرائيل.
لكن الصعوبة تتجاوز علاقات الأعضاء الفردية بالولايات المتحدة أو بإسرائيل، فالمشكلة كامنة في داخل التكتل نفسه، وتتمثل في التنافس البنيوي بين إيران ودول الخليج، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي أيضا عضو في "بريكس". فالهوة الاستراتيجية بين الطرفين أعمق من أن تُردم بسهولة. وعرّفت إيران نفسها في مواجهة الولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، في حين ظلت الإمارات وسائر الدول الخليجية شريكة لواشنطن منذ أمد بعيد.

يستند توقّعُ صدور موقف واضح من مجموعة "بريكس" إزاء الصراع إلى أسس واقعية قوية. وحتى لو استطاعت الهند، التي تترأس التكتل حاليا، صياغة بيان يحظى بقبول طهران وأبوظبي معا، فقد لا يساوي ذلك البيان قيمة الورق الذي كتب عليه.


