أمن النفط والغاز في الخليج ركيزة سياسات الطاقة العالميةhttps://www.majalla.com/node/330159/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
لطالما شكل استهداف البنية التحتية للطاقة سلاحا ملازما للحروب. غير أن اتساع نطاق الاعتداءات على أصول الطاقة اليوم يوحي بأن العالم دخل مرحلة جديدة، باتت فيها هذه البنية أداة ضغط اقتصادي وجيوسياسي بامتياز، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق.
في شتاء عام 2022، استهدفت روسيا شبكة الكهرباء في أوكرانيا، فغرقت ملايين الأسر في العتمة وسط درجات حرارة دون الصفر. وفي شتاء عام 2026، يتكرر المشهد في الخليج، حيث تتعرض خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التحلية والبنية التحتية للبيانات لهجمات إيرانية، في مسعى لفرض ضغط اقتصادي وسياسي يدفع نحو وقف الحرب.
وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء 10 مارس/آذار، إن الصراع في الشرق الأوسط "محتوى". وقد يصح هذا التوصيف من الناحية العسكرية في هذه المرحلة. غير أن أسعار النفط تجاوزت 110 دولارات يوم الاثنين 9 مارس/آذار، وكاد عبور السفن عبر مضيق هرمز أن يتوقف، في وقت تتصاعد الاعتداءات على منشآت النفط والغاز يوما بعد يوم. إذ يعبر هذا المضيق ما يصل إلى 30 في المئة من تجارة النفط العالمية ونحو 20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ومع أن جزءا من الإمدادات يجري تحويله عبر خطوط الأنابيب، فإن الأسواق العالمية بدأت بالفعل تشهد تراجعا ملموسا في المعروض النفطي.
يضم الخليج واحدا من أكثر تجمعات البنية التحتية للطاقة كثافة في العالم إذ تنتج السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر مجتمعة أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا يمر معظمها عبر مضيق هرمز
وعلى الرغم من أن الصراع لم يتطور بعد إلى مواجهة عسكرية شاملة بين الدول، فإن إيران انتهجت استراتيجيا مدروسة تقوم على ضرب أصول عالية القيمة ومنخفضة الأخطار، في مقدمها البنية التحتية للطاقة.
وفي بيان صدر يوم 12 مارس/آذار، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي اغتيل أمس، من أن المنطقة بأسرها ستغرق في الظلام إذا استهدفت الولايات المتحدة قدرات إيران على توليد الكهرباء، رافعا بذلك مستوى التصعيد من "الهجمات على المنشآت" إلى "استهداف أنظمة الطاقة" نفسها.
ومع تفاقم التوترات الجيوسياسية واتساع نطاق الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة، سيغدو تعزيز مرونة منظومات الطاقة أحد أبرز التحديات الأمنية في العقد المقبل.
دور الخليج في أسواق الطاقة العالمية
يضم الخليج واحدا من أكثر تجمعات البنية التحتية للطاقة كثافة في العالم. إذ تنتج السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر مجتمعة أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، يمر معظمها عبر مضيق هرمز. ومع تصاعد الحرب، خفضت هذه الدول إنتاجها النفطي بمقدار تراكمي بلغ 6,7 ملايين برميل يوميا، ما يوازي 6 في المئة من الإمدادات النفطية العالمية. وأعلنت قطر والكويت والبحرين تفعيل بند "القوة القاهرة" في عقود النفط والغاز .
خزانات نفط في منشأة "أرامكو السعودية" في بقيق، المملكة العربية السعودية، 12 أكتوبر 2019
وتتصدر قطر دول العالم في تصدير الغاز الطبيعي المسال، ويمر نحو 93 في المئة من صادراتها، و96 في المئة من صادرات الإمارات، عبر مضيق هرمز. كما تحتل المنطقة موقعا متقدما في بنية المياه والطاقة، إذ تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على أكثر من 40 في المئة من القدرة العالمية لتحلية المياه، وهي عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة، فيما تعتمد دول مثل الكويت وعمان على التحلية لتأمين أكثر من 85 في المئة من مياه الشرب. هذا التركيز الشديد للبنية التحتية للنفط والغاز والمياه والكهرباء، يعني أن أي تعطل في عدد محدود من المنشآت قد يخلف تداعيات عالمية فورية.
تكشف الاعتداءات الإيرانية هشاشة منشآت الطاقة في المنطقة والشبكة الأوسع التي تصل إمدادات الطاقة الخليجية بالأسواق العالمية
أصبحت المسيرات السلاح المفضل لإيران في هذا الصراع. وشملت الأهداف حقول النفط في الكويت، ومصفاة رأس تنورة في السعودية، ومجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، ومصفاة الرويس في الإمارات، وقد أفضى كل هجوم منها إلى توقفات مؤقتة في الإنتاج. وتكشف هذه الاعتداءات الإيرانية هشاشة منشآت الطاقة في المنطقة والشبكة الأوسع التي تصل إمدادات الطاقة الخليجية بالأسواق العالمية.
هرمز نقطة اختناق يعطل المنظومة النفطية
تمر عبر هذا الممر كميات هائلة من السلع الاستراتيجية، بينما تظل البدائل المتاحة محدودة، مما يضاعف الأخطار على منظومة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويعد مضيق هرمز الممر الرئيس لتصدير شحنات النفط من السعودية والإمارات والكويت وقطر، كما يشكل المنفذ البحري الوحيد لنفط العراق وإيران. ويأتي 75 في المئة من النفط العابر للمضيق عادة من ثلاث دول هي السعودية والعراق والإمارات. أما لناحية الطلب، فتتصدر الصين قائمة المستوردين، إذ يتجه إليها نحو ثلث النفط العابر للمضيق. وقد سعت بكين إلى بناء طاقة تخزينية احتياطية تبلغ 1,5 مليار برميل للحد من تأثير أي اضطراب محتمل. وتعتمد اقتصادات كبرى في آسيا وأوروبا بدرجة كبيرة على هذا الممر لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وفي حين تمتلك بعض الدول الأوروبية القدرة على التحول إلى موردين آخرين، تواجه الاقتصادات الآسيوية هامشا أضيق للوصول إلى بدائل، كما أن فترات الشحن الأطول تجعلها الأشد تأثرا.
أضرار في مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة "أرامكو السعودية" جراء هجمات إيرانية، 2 مارس 2026
هناك مساران بديلان يمكن أن يلتفا حول مضيق هرمز ويخففا جزئيا من أثر تعطله: خط الأنابيب شرق-غرب السعودي، الذي ينقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، الذي يربط بين حبشان وميناء الفجيرة خارج المضيق. ومع ذلك، لا يستطيع هذان الخطان مجتمعين إعادة توجيه أكثر من نحو 7 ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو ثلث الكمية التي تعبر هرمز في الظروف الطبيعية. وفي الوقت نفسه، يناقش العراق اتفاقا مع إقليم كردستان لاستئناف صادراته النفطية عبر خط أنابيب يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي. أما إيران، فلا تملك مسارا بديلا ذا شأن للتصدير، مما يجعل المضيق منفذا حيويا لا غنى عنه لصادراتها النفطية.
تحتل دول الخليج موقعا أساسا في أسواق الأسمدة العالمية إذ تنتج نحو 30 في المئة من الأمونيا العالمية و49 في المئة من اليوريا ينقل معظمها عبر مضيق هرمز
عموما، أسفر تعطل هذا الممر عن سحب 20 مليون برميل يوميا من السوق العالمية. ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على النفط والغاز، فهو أيضا طريق رئيس لعبور سلع حيوية أخرى، منها الأسمدة الزراعية والألومنيوم والهيليوم. وتحتل دول الخليج موقعا أساسا في أسواق الأسمدة العالمية، إذ تنتج نحو 30 في المئة من الأمونيا العالمية و49 في المئة من اليوريا، فيما ينقل معظم هذا الإنتاج بحرا عبر مضيق هرمز. أما الهيليوم، المنتج الثانوي من معالجة الغاز الطبيعي، فهو عنصر أساس في صناعة أشباه الموصلات، ولا بدائل عملية له. وينتج نحو ثلث الإنتاج العالمي من الهيليوم في قطر. ومن ثم، لا يقتصر أثر تعطل الشحنات عبر هرمز على أسواق النفط والغاز فحسب، بل يمتد إلى عدد من الصناعات ويدفع أسعار السلع إلى الارتفاع، وتاليا التضخم وربما الركود التضخمي في حال طالت الحرب وارتفعت تكاليفها.
وإذ يقع مضيق هرمز في قلب منظومة الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، سرعان ما تنعكس الاضطرابات المحدودة فيه ارتفاعا في الأسعار وتراجعا في المعروض، وترتد آثارها سريعا على التجارة العالمية. ويزداد خطر هذا الاختناق بسبب التركز الشديد لمنشآت المعالجة والتصدير في عدد محدود من المواقع.
بنية تحتية شديدة التركيز وتداعيات عالمية
تعتمد أسواق النفط على عدد محدود من المنشآت الموجودة في مواقع شديدة التركيز للبنية التحتية. ففي السعودية، تعالج منشأة بقيق، وهي أكبر محطة منفردة في العالم لتثبيت النفط الخام، نحو 7 في المئة من الإمدادات النفطية العالمية، فيما يعد ميناء رأس تنورة من أكبر مرافق تصدير النفط في العالم. وفي الإمارات، يتولى مجمع الرويس للتكرير والتصدير معالجة حصة كبيرة من الإنتاج التحويلي في البلاد. أما في قطر، فيمثل مجمع رأس لفان أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ويمنح عقود إمداد طويلة الأجل لأسواق آسيا وأوروبا.
منشآت قيد إعادة البناء في منشأة "أرامكو السعودية" في بقيق، المملكة العربية السعودية، 12 أكتوبر 2019
واليوم، تواجه هذه المنشآت الحيوية اعتداءات متعددة ومتواصلة ومتزامنة. فالحملة الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في الخليج تضع بعض أهم المراكز في العالم تحت ضغط مباشر، مما أدى إلى أكبر تعطل في الإمدادات النفطية يشهده العالم حتى الآن.
وتضيف أسواق الغاز الطبيعي المسال طبقة أخرى من الهشاشة. فخلافا للنفط، تتسم سلاسل إمداد الغاز المسال بقدر كبير من الجمود وضعف المرونة. فالمسار الممتد من الإنتاج إلى المستهلك النهائي، مرورا بمحطات التسييل وناقلات الغاز المتخصصة ومنشآت إعادة التغويز، يشكل منظومة مترابطة ذات هوامش محدودة للتعويض أو الاستبدال. وبما أن قطر تنقل معظم صادراتها عبر مضيق هرمز، فإن أي تعطل مستمر في مجمع رأس لفان، أو في المضيق على نطاق أوسع، ينعكس سلبا على أسواق الغاز في آسيا وأوروبا.
يمكن أن تفضي الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة إلى تكلفة اقتصادية تقدر بعشرات مليارات الدولارات إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والتحول إلى مسارات شحن أطول بتكلفة نقل أعلى
تدور هذه الأحداث في عالم يتزايد فيه الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال. فقد ارتفعت حصته في الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي من 10 في المئة عام 2010 إلى 15 في المئة عام 2024. ويستخدم هذا الغاز في المقام الأول في توليد الكهرباء، نظرا لكونه أنظف أنواع الوقود الأحفوري. كما زاد اعتماد أوروبا عليه بعد التخلي عن الفحم وإعادة تشكيل منظومة إمدادات الغاز الأوروبية منذ عام 2022. وتعد بولندا وإيطاليا من أكثر الدول انكشافا على الغاز القطري المسال، إذ يشكل 17 في المئة من واردات بولندا و30 في المئة من واردات إيطاليا.
ويمكن أن تفضي الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة إلى تكلفة اقتصادية تقدر بعشرات مليارات الدولارات. غير أن الضرر الاقتصادي الأوسع يتجاوز تعطل إمدادات السلع نفسها، إذ ارتفعت تكاليف التأمين بشدة، وأصبحت السفن التي تسلك مسارات شحن بديلة تواجه أزمنة عبور أطول وتكلفة نقل أعلى. هذه التداعيات من شأنها مفاقمة تقلبات أسواق السلع، وضبابية الإمدادات، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالتالي، قد تتجاوز الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الاعتداءات المستمرة على البنية التحتية تكلفة الأضرار المباشرة التي تلحق بالمنشآت.
مدينة رأس لفان الصناعية، الموقع الرئيس في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، تديرها شركة قطر للبترول، وتقع على بعد نحو 80 كيلومترا شمال الدوحة، 6 فبراير 2017
يكشف هذا الصراع أيضا حدود أدوات الاستجابة التقليدية في السياسات العامة. فمع اشتداد ضيق أسواق النفط، أعلنت وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس/آذار أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في أكبر عملية سحب من نوعها في التاريخ. ومع أن هذه المخزونات قد توفر متنفسا مؤقتا عند تعطل الإمدادات، فإن فاعليتها تظل محدودة حين تنجم الاضطرابات عن أخطار بنيوية، كما هي الحال في هذا التصعيد. ويكمن التحدي الأساس في التمييز بين صدمات الإمداد المؤقتة، وهي مألوفة في تاريخ أسواق النفط، وبين الهجمات المستمرة على بنية تحتية تشكل ركنا أساسا في منظومات الطاقة العالمية.
يتطلب أمن الطاقة اليوم إدماج بعد جديد يتمثل بمرونة المنظومة النفطية عبر تحصين البنية التحتية والتوسع في نشر الطاقة النظيفة وتعميق التنسيق الإقليمي وتعزيز المرونة السيبرانية
ومع تحول الاستهداف المتعمد لأصول الطاقة إلى أداة ثابتة من أدوات الضغط الجيوسياسي، يصبح من الضروري أن تحتل إجراءات الحد من الأخطار موقعا مركزيا في سياسات الطاقة وخططها، وهو ما يقتضي مقاربة مختلفة لأمن الطاقة برمته.
من أمن الإمدادات إلى مرونة المنظومة النفطية
تاريخيا، انصبت استراتيجيات أمن الطاقة في المقام الأول على تأمين الإمدادات عبر تنويع مصادر الوقود، والحفاظ على الاحتياطيات الاستراتيجية، وحماية طرق التجارة. لكن الصراع الراهن يبين أن هذه الأطر لم تعد كافية، وأن أمن الطاقة يتطلب اليوم إدماج بعد جديد يتمثل بمرونة المنظومة النفطية، وذلك عبر أربعة مرتكزات رئيسة: تحصين البنية التحتية، والتوسع في نشر الطاقة النظيفة، وتعميق التنسيق الإقليمي، وتعزيز المرونة السيبرانية.
ويحمل هذا التحول تبعات كبيرة على الاستثمار في قطاع الطاقة وعلى الأطر التنظيمية التي تحكمه. فتحصين البنية التحتية، من خلال تعزيز أنظمة المراقبة، ونشر منظومات التصدي للطائرات المسيرة، وتوفير بدائل احتياطية داخل الشبكات، وتحديث أدوات الأمن السيبراني، تقتضي إنفاقا رأسماليا كبيرا. وسيكون لهذه التكلفة الكبيرة أثر في الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وفي أقساط التأمين، وفي الأطر الناظمة للأصول الحيوية في قطاع الطاقة. ومع ذلك، أصبح هذا المسار ضروريا ولا غنى عنها لصون أمن الطاقة، وحماية الأمن الوطني، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ويضيف التوسع في نشر الطاقة النظيفة بعدا إضافيا من الحماية. ففي نماذج تطبيقاتها اللامركزية، قد تثبت منظومات الطاقة المتجددة والشبكات الموزعة أنها أكثر قدرة على الصمود من البنى المركزية المعتمدة على الوقود الأحفوري. فالطاقة الشمسية، وتخزين الكهرباء في البطاريات، والشبكات المصغرة، كلها تقلص الاعتماد على عدد محدود من المنشآت الكبرى التي قد تتحول إلى نقاط اختناق استراتيجية.
وعلى الرغم من تنافس اقتصادات المنطقة في أسواق الطاقة العالمية، فهي تتشارك مكامن الهشاشة نفسها في البنية التحتية. فخطوط الأنابيب، ومسارات الشحن، ومحطات التحلية، وأنظمة الكهرباء، كلها عناصر في منظومة طاقة إقليمية مترابطة. وقد يتطلب تأمين هذه الأصول مستوى أعمق من تنسيق السياسات بين دول الخليج.
سفن شحن وناقلات نفط قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز، 25 فبراير 2026
وإلى جانب الضربات المادية، تمثل الهجمات السيبرانية على منظومات الطاقة تهديدا موازيا ومتناميا. فقد أدى التحول الرقمي في البنية التحتية الحيوية إلى توسيع نطاق الاستهداف على نحو كبير. ولهذا ينبغي أن تحتل المرونة السيبرانية موقعا مركزيا في أي استراتيجيا ترمي إلى تعزيز صمود المنظومة.
وستحتاج شركات الطاقة إلى معايير سيبرانية أكثر صرامة، واختبارات ضغط دورية، وتنسيق أوثق مع أجهزة الأمن الوطني. كما يتعين على مشغلي البنية التحتية الحيوية للطاقة اعتماد مبادئ الأمن منذ مرحلة التصميم، ووضع بروتوكولات واضحة للاستجابة للحوادث.
تعيد عسكرة البنية التحتية للطاقة رسم ملامح الصراعات وتفرض خسائر اقتصادية هائلة. وبالتالي، سيؤدي أمن البنية التحتية ومرونة المنظومة دورا حاسما في الحفاظ على استقرار الأسواق، وثقة المستثمرين، والقدرة الاقتصادية على الصمود.
وينبغي أن تشكل المرتكزات الأربعة لمرونة المنظومة، أساسا لاستراتيجيات أمن الطاقة المحدثة. فحماية البنية التحتية الحيوية عبر تعزيز التحصينات المادية، وتوسيع الطاقة النظيفة اللامركزية، وترسيخ المرونة السيبرانية، ستغدو ركنا جوهريا في سياسات الطاقة، وستصبح مرونة البنية التحتية للطاقة في أهمية وفرة الموارد نفسها.