عندما وصف وزير الخارجية الهندي إس. جايشانكار مؤخرا باكستان بأنها "دلّال" أو وسيط، في إشارة إلى قيامها بدور رسول بين الولايات المتحدة وإيران، فإن هذه الإهانة كشفت عن شعور عميق بالتهميش والتراجع. إلا أنها انطوت، من جهة أخرى، على اعتراف ضمني بواقع لا يمكن إنكاره: فالقيام بدور "الوسيط" لا يعد في نظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مأخذا أو باعثا على الازدراء، بل علامة على الفاعلية والأهمية.
يتباهى ترمب بقدرته على إبرام أعظم الصفقات في التاريخ، وقد وجد في قائد الجيش الباكستاني عاصم منير المحاور الذي يلائمه تماما، رجلا صاحب نفوذ، يمتلك منفذا مباشرا إلى البيت الأبيض، ويجيد تقديم نفسه بوصفه طرفا مفيدا. في المقابل، بدا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في موقف محرج، بعدما اقتصر حضوره على مكالمة هاتفية وحيدة أجراها معه ترمب بشأن الأزمة في الشرق الأوسط، فيما كان إيلون ماسك يصغي إلى الحديث.
طرحت إسلام آباد نفسها أخيرا في موقع الوسيط المحايد بين واشنطن وطهران. ففي 29 مارس/آذار، استضافت محادثات بشأن الحرب شاركت فيها مصر وتركيا والسعودية. ثم سارع وزير الخارجية الباكستاني إلى بكين للقاء نظيره الصيني، قبل أن يخرج البلدان بخطة سلام من خمس نقاط. ورغم غياب أي نتائج ملموسة حتى الآن، تقدم باكستان هذا المسار الوليد على أنه خطوة عملية نحو توسيع قناة التواصل بين الطرفين.

يعيد دور باكستان بوصفها حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران إلى الأذهان ما أدته في تسهيل الانفتاح الأميركي على الصين عام 1971. فإذا كانت باكستان قادرة على التواصل مع إيران، واستضافة اجتماعات تضم ثلاث قوى من الشرق الأوسط، والحفاظ على روابطها مع الصين، مع إبقاء علاقتها بإدارة ترمب قائمة في الوقت نفسه، فإن في ذلك إخفاقا مهينا لمودي، الذي سعت سياسته الخارجية منذ أعوام إلى محاصرة إسلام آباد دبلوماسيا.




