بملامح يطبعها عبوس دائم، يبرز محسن رضائي اليوم واحدا من أبرز الوجوه المتشددة الصاعدة داخل النظام الإيراني. شغل رضائي سابقا منصبا قياديا في "الحرس الثوري"، وعمل مستشارا عسكريا لآية الله علي خامنئي، الزعيم الأعلى الذي اغتيل. ويؤدي رضائي اليوم الدور نفسه إلى جانب مجتبى خامنئي، نجل خامنئي وخليفته. وفي الأيام الأخيرة، أُفيد بأن رضائي لمح إلى أن سياسة إيران القائمة على "الصبر الاستراتيجي" وصلت إلى نهايتها، وأن طهران لن تنحني أبدا أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
لكن رضائي، شأنه شأن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، سبق أن لمح إلى إمكانية بلوغ تسوية مع واشنطن، بل دافع عنها علنا. فقبل نحو عقدين، وخلال رحلة صحافية إلى إيران عام 2007، تلقيت دعوة غير متوقعة منه للقائه في فيلته الصيفية المطلة على بحر قزوين، على مسافة تقارب 240 كيلومترا شمال طهران.
لم يكن كثير الابتسام آنذاك أيضا. غير أن ما تكشف لاحقا هو أن رضائي والنظام كانا يبحثان عن مخرج يحفظ ماء الوجه من المواجهة النووية مع واشنطن، التي كانت في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد على قدر من التوتر يكاد يوازي ما هي عليه اليوم. وبعدما قدم لي الشاي والفاكهة في حديقته، أوحى رضائي بأن الجمهورية الإسلامية تتطلع إلى صيغة ما من الاتفاق، قائلا لي: "إذا اتبعت أميركا نهجا مختلفا بدلا من المواجهة مع إيران، فسوف تتغير تعاملاتنا بشكل جذري".
ولت تلك الأيام، بطبيعة الحال، وربما ولت بلا رجعة. فاليوم، يبدو أن رضائي ورفاقه يلمحون إلى أن إيران باتت مهيأة لخوض صراع مفتوح وطويل الأمد مع الولايات المتحدة. في المقابل، بدا موقف إدارة ترمب متذبذبا في تصريحاتها بشأن طبيعة الاتفاق الذي يمكن أن تقبل به. وفي 11 مايو/أيار، قال الرئيس إن وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر، والذي أُعلن عنه في أوائل أبريل/نيسان، أصبح الآن "على جهاز إنعاش هائل".

ازداد المشهد وضوحا خلال عطلة نهاية الأسبوع. فبعد أيام من الترويج لاتفاق بدا وشيكا مع إيران، وجد ترمب نفسه في موقف محرج بعدما تلكأت طهران في إرسال ردها، ثم تقدمت بعرض وصفه الرئيس بأنه "غير مقبول إطلاقا". وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون في جمهورية إيران الإسلامية، تتمسك طهران بأن ترفع الولايات المتحدة حصارها على الشحن الإيراني، وأن تبادر فورا إلى رفع العقوبات، ودفع تعويضات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز الحيوي.
ويعكس الموقف الإيراني، الذي لا يبدو أنه يطرح سوى تنازلات محدودة في الملف الأكثر حساسية، أي برنامج طهران للأسلحة النووية، ذلك النهج المتشدد الذي عبر عنه رضائي ومسؤولون كبار آخرون خلال الأيام الأخيرة.



