المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية كشأن داخلي أيضا

نكبة المشرق العربي هي العنوان الأبرز لمآسي الربع الأول من القرن الحالي

رويترز
رويترز
أنصار حزب الله يحيون ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، في 25 مايو 2026

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية كشأن داخلي أيضا

تنتظر المنطقة تطورات الاتفاق الأميركي-الإيراني، لكن أصعب الانتظارات وأشدها مرارة هو الانتظار اللبناني، على الرغم من محاولات "حزب الله" تصوير الأمر خلاف ذلك والاستمرار في اختلاق معادلات الصمود والنصر على أنقاض القرى الحدودية وأوجاع ذوي الضحايا وشقاء المهجرين الذين يناهز عددهم المليون في بلد لا يزيد عدد سكانه على الأربعة ملايين بكثير. وهذه نسبة تهجير ضخمة، وتكاد تنافس التهجير السوري المديد طوال أكثر من عقد من الزمن، والذي خلف وقائع ديموغرافية جديدة في سوريا، ولا يزال ملفا مفتوحا على الرغم من انتهاء الحرب. وهذا كله يشكل نموذجا لما قد ينتظر تهجير الجنوبيين في واقع أدهى وأمر في ظل احتلال إسرائيل لحوالي 600 كيلومتر مربع من التراب اللبناني بعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترا.

والأخطر أن هذا الانتظار اللبناني القاسي يحصل في ظل مباشرة إسرائيل جولة تصعيد جديدة في جنوب لبنان، مع شمول إنذارات الإخلاء 114 بلدة وتكثيف الغارات وصولا إلى البقاع، على وقع عودة التهديدات الإسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوسيع الاجتياح إلى نهر الزهراني إلى الشمال من مجرى نهر الليطاني، كما صدرت تلميحات إسرائيلية باستئناف عمليات الاغتيال لقيادات "حزب الله" وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. هذا مع العلم أنّ هذا التصعيد الإسرائيلي، ولو كان محدودا زمنيا، ما كان ممكنا لولا الغطاء الأميركي الذي صدرت تسريبات صحافية بشأنه الاثنين، من خلال مسؤولين أميركيين لم تكشف أسماؤهم. وبالتالي يمكن وضع هذا التصعيد في احتمالين مرتبطين بالمفاوضات الأميركية-الإيرانية: إما أن واشنطن تضغط على طهران من خلال الضغط على "حزب الله"، وإما أنها تؤكد الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، ليس فقط من خلال المفاوضات، بل أيضا من خلال القوة العسكرية.

الاجتماع العسكري-الأمني المرتقب بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون في 29 مايو الجاري، يشكل محطة مفصلية في تاريخ المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، ويطرح أسئلة حول مضمونه

وبالانتقال إلى المشهد الداخلي فإنه لا يمكن الفصل أبدا بين التطورات الميدانية والتطورات السياسية؛ النقطة الجديدة هنا أن الأمين العام لـ"حزب الله" أوحى في خطابه الأحد الماضي بإمكان إسقاط الحكومة في الشارع، في استعادة لمرحلة ما بعد حرب عام 2006 والتي انتهت بالانقلاب على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي توصلت إلى إبرام الاتفاق 1701 الذي أوقفت الحرب على أساسه والذي لا يزال القاعدة الرئيسة لأي اتفاق لوقف إطلاق النار حتى الآن. وغني عن القول أن "حزب الله" لا يستطيع أن يقول إنه انتصر في هذه الحرب، وفق مفهومه الأيديولوجي للانتصار، إلا إذا قلب معادلة الحكم القائمة، وبذلك يكون قاسم قد وضع نفسه وحزبه أمام رهان صعب، إذ ليس من السهل التصور أن بوسع "الحزب" الانقلاب على الحكومة، والتي لا يزال له فيها وزيران، ثمّ إن حليفه الأقرب رئيس البرلمان نبيه بري لم يعط أي إشارة إلى أنه في وارد مجاراة "الحزب" في خطته تلك، ناهيك بأنه لا يعلم بعد ماذا سيكون موقف إيران في لبنان بعد التوصل إلى اتفاق ولو مبدئي مع الولايات المتحدة؛ فإلى أي حد ستكون طهران مستعدة للانقلاب على حكومة لبنانية تدعمها الدول العربية الرئيسة فضلا عن أوروبا والولايات المتحدة؟ هذا سؤال مفتوح، ولعل الإجابة عنه خاضعة لمضامين الاتفاقات الإيرانية-الأميركية وملحقاتها، ولحدود الراديكالية في النظام الإيراني "الجديد"، ولأولوياته بين العراق ولبنان. ولا ننسى أن سقوط نظام بشار الأسد يجعل طهران تعيد حساباتها بالنسبة لأهمية لبنان لها.

أ.ف.ب
يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان في 24 مايو 2026

إلى جانب ذلك فإن الاجتماع العسكري-الأمني المرتقب بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون في 29 مايو/أيار الجاري، يشكل محطة مفصلية في تاريخ المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، ويطرح أسئلة حول مضمونه. فإذا كان الجيش اللبناني يتمسك بوقف إطلاق النار كنقطة انطلاق رئيسة لأي ترتيبات مستقبلية، فإن واشنطن وتل أبيب تضغطان لأن يتولى الجيش اللبناني أو وحدات فيه تجريد "حزب الله" من سلاحه. وبين هذين الحدين، يمكن استحضار المعادلة التي قامت إثر الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000؛ وقتذاك لم تطلق دعوات جدية لانسحاب الجيش السوري من لبنان إلا بعد إتمام هذا الانسحاب، إذ كانت دمشق تربط انسحاب قواتها بانسحاب القوات الإسرائيلية. الآن ثمة معادلة شبيهة تتبلور في الكواليس ومفادها أن مباشرة الجيش اللبناني بخطوات فعلية لتحييد سلاح "حزب الله" مشروطة بوقف إطلاق نار فعلي وبدء إسرائيل انسحابها من الجنوب.

هذه هي المعادلة الواقعية، علما أن "حزب الله" سيحاول وضع الأفخاخ في طريقها، ولكن الأمر ليس كله في يده في ظل المتغيرات الحاصلة بعد الكارثة الإنسانية التي أنتجتها هذه الحرب على مستوى الطائفة الشيعية في لبنان والتي ستكون لها بلا أدنى شك آثار طويلة المدى شأنها شأن كل الهجرات الجماعية، وفي ظل أيضا المعادلة الإقليمية الجديدة، فإذا كان النظام الإيراني قد صمد فهذا لا يعني أن في إمكانه إعادة بناء قوته بالطريقة نفسه، والأهم أنه لن يتمكن من إعادة بسط نفوذه في الإقليم كما كان قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإلا فإنه لن ينجو من الضغوط الاقتصادية التي تضاعفت آثارها مرات ومرات بعد الحرب، بما يهدد النظام من الداخل هذه المرة، أو لا يجعل حكمه يستقر. وبالتالي فإن الأولوية الداخلية لطهران قد تتفوق على أولوية دعم "حزب الله" لإعادة بناء قدرته على بسط نفوذه مجددا كما كانت عليه الحال قبل الحرب.

اتكال "حزب الله" على تعويض إيران هزيمته في لبنان من خلال شموله بأي اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة، لا يقلب المعادلة على المستوى الاستراتيجي

وإذا كان البعض داخل "حزب الله" يفكر بإعادة إنتاج مقولة "خسرنا الأرض ولكن بقي النظام" على طريقة الأنظمة العربية بعد حرب عام 1967، فإن بقاء "الحزب" بعد هذه الحرب لا يعني انتصاره، في ظل الوقائع الديموغرافية والعسكرية التي أنتجتها هذه الحرب؛ صحيح أنه يحاول خلق معادلة عسكرية جديدة من خلال المسيرات الانقضاضية، ولكن قياس ذلك على حجم الخسائر البشرية والمادية ولاسيما في ظل التجريف الكامل للقرى الحدودية، وعلى مساحة الأرض المحتلة، يجعل هذه المعادلة هشة ويصعب الدفاع عنها، ولاسيما أنها لم تردع إسرائيل عن توسيع عدوانها كما نشهد الآن.  

أ.ف.ب
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يبحثون بين أنقاض مبنى إثر غارة إسرائيلية فجرا في منطقة الحوش جنوب لبنان، قرب مدينة صور الساحلية، في 26 مايو2026

كذلك فإن اتكال "حزب الله" على تعويض إيران هزيمته في لبنان من خلال شموله بأي اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة، لا يقلب المعادلة على المستوى الاستراتيجي إذ إن وقف إطلاق النار في لبنان في حال حصل لا يعني أن إسرائيل ستنسحب من الجنوب وأنها ستمتنع عن قصف مواقع وكوادر لـ"الحزب" لمجرد إعلان الاتفاق. وبذلك يكون "الحزب" قد خسر الرهان على أساس أن مشاركته في المجهود الحربي الإيراني سيؤدي إلى تحسين شروطه في المواجهة مع إسرائيل من خلال منعها من حرية الحركة ضده، بينما الوقائع تؤكد حتى الآن أن المعادلة القديمة ستستمر، وأنّ تغييرها منوط بتقدم المسار الداخلي اللبناني لاحتواء سلاح "حزب الله"، وهذا التعقيد الأهم الذي يواجهه "حزب الله" والحكومة اللبنانية على السواء، والذي لا تلوح في الأفق حتى الآن أي حلول له، بين "الحزب" الذي يصر على التمسك بسلاحه وبين الحكومة التي تريد حصر السلاح بيدها وإنما من دون مواجهة مع "حزب الله". ولكن هذه المعادلة ليست مقفلة تماما، إذ يجب توقع أن يرفع الجيش اللبناني تدريجيا من وتيرة إجراءاته لتحييد سلاح "الحزب"، إذ ليس الوضع الآن شبيها بعام  1983، أي في لحظة الانقلاب على النفوذ الأميركي في لبنان والذي أدى إلى تصاعد النفوذ السوري الإيراني فيه، بل نحن في لحظة معاكسة تماما، أو بين البينين، فلا النفوذ الأميركي سيتراجع، ولا النفوذ الإيراني سينتهي، أقله في المديين القريب والمتوسط.

سقوط النظام السوري كان يُفترض أن يؤدي إلى إخراج جنوب لبنان من دائرة صراع النفوذ الإقليمي، وأن يفتح المجال أمام مقاربة لبنانية مختلفة لملف إسرائيل بعيداً عن حسابات المحاور الخارجية

على ذلك يمكن القول إننا أمام لحظة مفصلية في تاريخ لبنان، أي إن هذه الحرب ستعيد تشكيل الواقع اللبناني بكليته، إذ تعيد طرح المسائل الأساسية التي تشكل وعي اللبنانيين للسياسة والدولة والسلم أو الحرب مع إسرائيل، بحيث إن حجم هذه الحرب غير المسبوق من حيث الإبادة العمرانية والتهجير وعدد الضحايا، فتح السجال اللبناني على مصراعيه وكسر المحرمات السياسية في مقاربة موضوعات مثل المقاومة والمفاوضات المباشرة والسلام مع إسرائيل، في دليل على فقدان "حزب الله" والدولة العميقة التي شكلها على مدى السنوات الماضية القدرة على ترهيب المجتمع وضبط الخطاب السياسي بحيث لا يتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة من قبله، حتى وإن كان هذا الخطاب في أسوأ مضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية إلا أنّ الأهم بالنسبة إليه هو أن يظل مضبوطا على سوئه وأن لا يتطرق لأي مسألة يحتكر "حزب الله" الحديث فيها وتوليها، مثل المقاومة والصراع مع إسرائيل. فبالقوة فرض "الحزب" إسرائيل كموضوع من اختصاصه، هو يقرر فيه وهو يعرف فيه أكثر من غيره، وهو لا يخطئ فيه، فكل ما يراه في السياسات الإسرائيلية صحيح وكل ما يراه في سبل مواجهة هذه السياسات صائب، على الرغم من النتائج الكارثية التي حلت به وبالجنوب وبلبنان منذ مشاركته في "حرب الإسناد" عام 2023، ومع ذلك فهو لم يجر أي مراجعة إلا لتكتيكاته العسكرية، بل يواصل الحديث عن إسقاط مشروع "إسرائيل الكبرى"، في تضخيم مبالغ فيه لحجمه ودوره وقوته، وفي افتراض لسياسات إسرائيلية غير مثبتة تجاه لبنان، أو في أقل تقدير هي موضع نقاش لا يمكنه حسمه لوحده نيابة عن جميع اللبنانيين، بذريعة أنه هو من يتحمل نتائجها بالدرجة الأولى، وفي منطق يخرج عن أي مفهوم للدولة الوطنية.

أ.ف.ب
مخيم للنازحين أقامته الحكومة في واجهة بيروت البحرية، ليحل محل خيم عشوائية على واجهة العاصمة البحرية في 22 مايو 2026

 هذا تحديدا ما سقط خلال هذه الحرب، بحيث إنه لم يعد في مقدور "حزب الله" أن يدعي تولي هذا الملف لوحده دون الدولة، وأن يفرض قراءته له عليها، وأن يوظفها من ضمن استراتيجيته للتفاوض ساعة يشاء هو أن يفاوض. ولذلك فإن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، هي ملف سياسي داخلي بقدر ما هي سبيل لوقف الحرب وفرض الانسحاب الإسرائيلي. أي إنه بهذه المفاوضات وحدها، أيا يكن سقفها ومستقبلها، تقوم سردية موازية لسردية "حزب الله"، ومقاربة للصراع مع إسرائيل وللوضع الإقليمي ككل مستقلة عن مقاربته لهما من ضمن المقاربة الإقليمية لإيران.

فبمعزل عن الترابط القائم بين الحرب في إيران والمواجهة المستمرة بين إسرائيل و"حزب الله" في جنوب لبنان، فإن مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فتح الباب أمام تحوّل نوعي في كيفية إدارة "ملف إسرائيل" من قبل الدولة والمجتمع اللبنانيين، إذ كسر احتكار "الحزب" لهذا الملف، وهو احتكار يستمر منذ نحو أربعة عقود، كان خلالها الجنوب تحديدا بعد عام 2000 ساحة لصراع النفوذ الإقليمي فوق دماء الجنوبيين وأرزاقهم.

في هذا السياق، تبرز إشارة أساسية مفادها أن سقوط النظام السوري كان يُفترض، بالمعنى السياسي والرمزي، أن يؤدي إلى إخراج جنوب لبنان من دائرة صراع النفوذ الإقليمي، وأن يفتح المجال أمام مقاربة لبنانية مختلفة لملف إسرائيل بعيداً عن حسابات المحاور الخارجية، بالنظر إلى إخضاع دمشق، منذ الثمانينات، لجبهة الجنوب، لحساباتها الاستراتيجية في التفاوض مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، قبل أن تتحول هذه الجبهة تدريجيا إلى ورقة بيد إيران، ولاسيما بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في عام 2000 وموت حافظ الأسد، ومن ثم انسحاب الجيش السوري من لبنان، واندلاع الحرب السورية، وهو ما دفع إلى تراجع حضور دمشق في اللعبة الإقليمية، فابتلعت طهران دورها، إلى أن سقط نظام بشار الأسد  ما غير قواعد اللعبة كليا في المنطقة، ولاسيما في لبنان.

"حزب الله" نفسه غير مستعد لاستلام زمام الحكم بعد الحرب، لأنه سيكون ملزما بمعالجة نتائجها التي يريد تحميل المسؤولية عنها للحكومة الحالية

وبالمعنى السياسي أيضا، فإذا كانت حرب عام 2006 هي محاولة لإعادة خلط الأوراق في الداخل اللبناني بعد اغتيال رفيق الحريري وقيام حركة "14 آذار" وانسحاب الجيش السوري من لبنان، وهو ما نجح فيه "حزب الله" إذ سرعان ما عاد إلى استلام الحكم في لبنان والتحكم في مفاصل الدولة بعد اجتياح بيروت والجبل في 7 مايو/أيار 2008 وبعد "مؤتمر الدوحة" الذي أعطى "الحزب" الثلث المعطل في الحكومة، فإن قياس انتصار "الحزب" أو هزيمته في الحرب الحالية يتوقف، كما سبق ذكره، على قدرته على الانقلاب على السلطة القائمة من خلال إسقاط الحكومة، وإلغاء كل قراراتها المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة وحظر أي نشاط عسكري وأمني لـ"حزب الله" على الأراضي اللبنانية.

لكن ما لا يمكن إغفاله في كل ذلك أن "حزب الله" نفسه غير مستعد لاستلام زمام الحكم بعد الحرب، لأنه سيكون ملزما بمعالجة نتائجها التي يريد تحميل المسؤولية عنها للحكومة الحالية بغية الضغط عليها وإضعافها أمام حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية الواقعة، ولذلك فإنّ أي مسار للدولة اللبنانية سواء للتفاوض مع إسرائيل أو لاحتواء تداعيات الحرب الراهنة، على الارتباط بين الأمرين، سيحتاج إلى مظلة إقليمية وبالتحديد عربية، لموازنة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وربما الإيرانية في فترة لاحقة، في مرحلة إعادة خلط الأوراق على مستوى الإقليم ككل، وإلا فإن وقف إطلاق النار في جنوب لبنان سيفتح البلاد على أزمة سياسية واجتماعية-اقتصادية جديدة، لن تقل فداحة عن الأزمة السورية، وكأن نكبة المشرق العربي هي العنوان الأبرز لمآسي الربع الأول من القرن الحالي.

font change

مقالات ذات صلة